فصل من كتاب إِلَى خطلبا وَإِلَى زبيد يذكر فِيهِ فتح حلب من إنْشَاء الْعِمَاد الْكَاتِب الْأَصْفَهَانِي
وَأما أحوالنا فقد تناسقت فِي النَّصْر وتناسبت فِي حمد الله تَعَالَى وَالشُّكْر وَقد سبقت المكاتبات إِلَيْك فِي شرح مَا شَاءَ الله من الْفتُوح وَسَببه وقربه لنا من الْأُمُور وهذبه فبلاد الجزيرة قد اسْتَقَرَّتْ فِي خدمتنا عساكرها ودانت لطاعتنا أكابرها وَأمر فِيهَا أمراؤنا وَولى بهَا أولياؤنا وَأصْبح ربضها إرضاء أَصْحَابنَا وانصرفت نوابها بِتَصَرُّف نوابنا وعنى ذَوُو عنادها وساد ذَوُو سدادها ومجدنا كرامها وَأَكْرمنَا أمجادها وروضنا بآلائنا مواحلها فَمَا ضرها أخلفها الحيا أم جادها وديار بكر لما قصر آمد أمدها وطالت يَد أيدنا بالطول فِي معاهدة تعهدها وَفتحت سوداؤها واخضرت ببركات أقدامنا فِي الْإِقْدَام غبراؤها بعد مَا اغبرت من مثار النَّقْع عِنْد نزولنا عَلَيْهَا خضراؤها وسكنت دهماؤها وانكشفت غماؤها وَصحت سماؤها وَصحت أسماؤها ووطئ بِسَاط الْخدمَة مُلُوكهَا الصَّيْد وَأقر بالعبودية لنا أحرارها الصناديد وَجِئْنَا إِلَى حلب فأسرجت لنا وألجمت شهباؤها وزينت لتزف علينا حسناؤها وأقامت بِعُذْر خفرها فِي تمنعها عذاؤها ودانت لأرضنا
[ ١٤٧ ]
فِي أرجائها سماؤها وَتحقّق فِي عرفنَا رجاؤها وأرجت بعرفنا أرجاؤها وَظهر حَقّهَا وخفى باطلها وتروض مَا حلهَا وتحلى عاطلها وعقل جاهلها وغنم عاقلها وانتظمت فِي سلك الممالك حصونها ومعاقلها وانضمت إِلَيْنَا عساكرها واستفاضت بِنَا مفاخرها وأطاعت عواصي عواصمها وامتلأت المغاني بمغانمها وَظَهَرت الْمَعَالِي فِي معالمها وَلم يبْق إِلَّا التوفر فِي الْجِهَاد من سَائِر الْجِهَات وانحاز غزات الله فِي النَّصْر على العداة وَالسَّعْي فِي تملك الْقُدس وافتتاحه وَتَحْصِيل مُرَاد الْإِسْلَام وَالنُّزُول على اقتراحه