وَلما مَاتَ السَّيِّد أَبُو يَعْقُوب اجْتمع الموحدون وَأَوْلَاد عبد الْمُؤمن على تَقْدِيم ابْنه أبي يُوسُف يَعْقُوب وَذَلِكَ أَنه مَاتَ من غير وَصِيَّة لأحد من بنيه فَبَايعُوهُ وَعقد لَهُ الْولَايَة وَدعوهُ بأمير الْمُؤمنِينَ وقدموه الْأَمر من حِين موت أَبِيه فَقَامَ بذلك وَوضع ميزَان الْقسْط وَبسط أَحْكَام الْعدْل على حَقِيقَة النّظر فِي الْأُمُور والورع فِي الدّين وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَإِقَامَة حُدُود الله ﷿ فِي أَهله وعشيرته الْأَقْرَبين كَمَا أَقَامَهَا على سَائِر الْبلدَانِ فاستقامت الْأُمُور ببركاته وَظَهَرت
[ ٢٠١ ]
الْفتُوح الْعَظِيمَة ببركاته وعزماته وَبَدَأَ فِي النّظر بِأُمُور الأندلس فثقف ثغورها وَظَهَرت رِجَاله فِي قواعدها وَأثبت الْمُقَاتلَة فِي مراكزها وَجرى ذَلِك كُله فِي شَهْرَيْن من أول ولَايَته ثمَّ عَاد إِلَى مراكش وَأقَام بهَا