وَكتب لَهُ أَيْضا منشور وَذَلِكَ فِي شعْبَان من السّنة ونسخته
الْحَمد لله ذِي السُّلْطَان القاهر وَالْإِحْسَان الظَّاهِر والامتنان الوافر والبرهان الباهر نحمده على إنعامه المتضاعف المتظاهر وإفضاله المتوافد المتوافر حمدا يُؤذن بالمزيد للشاكر ونسأله أَن يُصَلِّي على سيدنَا نبيه مُحَمَّد الْمُصْطَفى ذِي الشَّرْع الطَّاهِر والنور الزَّاهِر وَآله الأكارم الأكابر ذَوي المفاخر والمآثر ونسلم تَسْلِيمًا كثيرا أما بعد فَإِن لله عندنَا نعما إِن نعدها لَا نحصيها ومننا قد جمع الله لنا بشمولها الدَّائِم شَمل أعمها وأخصها ومواهب وَاضِحَة الْمذَاهب فِي التواصل والتناصر ومنائح متظاهرة العوادي والروائح فِي التوافد والتوافر وأيادى مَلَأت الْأَيْدِي والآمال نجاة ونجاحا وعوارف عمرت منا وَمن أوليائنا الصُّدُور والقلوب انشراحا وارتياحا وَلَقَد أَتَانَا من الْملك مَا قَامَت لنا بِالْحَقِّ حجَّته ووضحت فِي نهج السَّعَادَة بنجح الْإِرَادَة محجته وأيدنا عَلَيْهِ بالنصر الْمَاضِي النصل والعز الْجَامِع
[ ١٥٨ ]
الشمل حَتَّى أذلّ لنا رِقَاب الْأَعْدَاء ومهد لنا وبنا أَسبَاب الْوَلَاء وملكنا قياد الْعباد وكف عَنَّا وبنا عنان ذَوي العناد وَجعل سُيُوفنَا وأقلامنا للأقاليم أقاليد وَفرق جموع الْكفْر ببأسنا أشتاتا عناديد بالفتوح الْأَبْكَار بصوارمنا الذُّكُور افتضاضها واقتضاؤها والحتوف نَحْو الْكفَّار بعزائمنا الْمُصِيبَة الْمضَارب فِي ضرب الْهَام وَطعن النحور انتهاضها وانتهاؤها وثغور الْإِسْلَام عَن ثنايا الثَّنَاء علينا ضاحكة الثغور وأوامرنا فِي إعلاء أَعْلَام الدّين منتظمة الْأُمُور وَالْجهَاد من جَمِيع جِهَات ممالكنا برا وبحرا متسق الجموع والتوحيد لقمع أهل التَّثْلِيث ثَابت الْأُصُول نامي الْفُرُوع وَالْحَمْد لله عودا بعد بداء على مَا وَالَاهُ من نعمه وأولاه وَأَعَادَهُ من منحه بَعْدَمَا أبداه ﴿رب أوزعني أَن أشكر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمت عَليّ وعَلى وَالِدي وَأَن أعمل صَالحا ترضاه﴾ وَمن جملَة نعم الله سُبْحَانَهُ وأجملها وقوعا وأجلاها فِي الْجَلالَة طلوعا وأجدرها منا بالإخلاص وَالْحَمْد وَأَشْرَفهَا لنا فِي مطالع السعد وأوجبها لفرض الشُّكْر وأحراها بدوام الإشاعة والنشر أَنه ﷾ شدّ أزرنا بأخينا الْملك الْعَادِل سيف الدّين نَاصِر الْإِسْلَام أبي بكر أدام الله علوه ورفعته وسموه وَنعمته وَبسط يَده وأيد بسطته ذِي الباع الطَّوِيل والطول الجزيل والصدر الرحيب والرأي الرَّاجِح الْمُصِيب وَالْجد المنيف الْمُنِير والأناة والحزم والثبات وَالْقَبُول الَّذِي وفر لَهُ فِي الْقُلُوب مواد المودات والجود الَّذِي ينهل جوده بإسعاف العافين من سَمَاء السماح والعاطفة الَّتِي تلْحق الراجين جنَاح النجاح والعارفة الفارعة والمعرفة الصادعة والهمة الصادقة والمهابة الرائعة الرائقة والسياسة الجامعة الْمَانِعَة والبسالة الَّتِي زلزل الْكفْر بأسها وتقوضت بهَا قَوَاعِد الْبِدْعَة وأساسها وَالتَّدْبِير الْمُوَافق فِي حفظ الممالك ونظم عقودها وَالنَّظَر الصائب الصَّادِق فِي تَرْتِيب الْمصَالح وصون حُقُوقهَا
[ ١٥٩ ]
وحدودها وَالْعدْل الَّذِي أوضح سنته وَأقَام بَين الرّعية فروضه وسننه والسيرة الَّتِي تحلى التواريخ بأيا من أَيَّامهَا وَترد بهَا الدولة مرامي مرامها والاعتقاد الَّذِي أنارت آفاقه من التَّوْفِيق بأنوار الخلوص وتوفر حَظه من عُمُوم تأييد الله ﷿ إِيَّاه على الْخُصُوص فالملك بإيالته مُحكم الْقَوَاعِد مبرم المعاقد مستهل العهاد آهل الْمعَاهد والدولة بإدالته شَدِيدَة السواعد سديدة المساعد صَافِيَة الْمَوَارِد صَادِقَة المواعد وَالدّين بنصرته سامي الْقدر عالي الْأَمر نامي النشر وَالْإِسْلَام مِنْهُ بناصره زاه وَالْكفْر من بأسه بقامعه واه وَالْقدر بِقَضَاء الله تَعَالَى على مُوَافقَة أمره آمُر ناه وَالشَّرْع بمحافظته على أَحْكَامه وملاحظته أَسبَاب نظامه مفاخر مُبَاهٍ فَهُوَ الشَّقِيق الشفيق الَّذِي لإيثارنا يُؤثر ولرضانا يقْصد وعَلى مرادنا يجْرِي وَهُوَ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى عَن مُوسَى ﵇ ﴿وَاجعَل لي وزيرا من أَهلِي هَارُون أخي﴾ ﴿اشْدُد بِهِ أزري وأشركه فِي أَمْرِي﴾ وَالْحَمْد لله الَّذِي عضدنا بمساعدته وأسعدنا بمعاهدته وأظهرنا بنجدته وأنجدنا بمظاهرته وأظفرنا بموافقته ووفقنا لمظافرته
وَلما أنعم الله تَعَالَى علينا فِي هَذِه السّنة بالفتوح المستفاضة والممالك المستضافة وَحكم لنا فِي توسيع دَائِرَة المملكة بِالزِّيَادَةِ والأناقة وَفتح لنا الْبِلَاد وَملك من كل مَا رمناه القياد جرينا على أحسن الشيم فِي إحْيَاء سنة الْكَرم فَمَا فتحنا معقلا إِلَّا ويدنا لَهُ مالكة واهبة والحازم من يكون ذَا هبة للدنيا فَإِنَّهَا ذاهبه وَقد جعلنَا لأخينا الْملك الْعَادِل من الممالك الَّتِي تملكناها والبلاد الَّتِي فتحناها والمعاقل الَّتِي استضفناها أَو فِي نصيب وَأصْبح النجح منا لداعي رجائه أسْرع مُجيب ورأيناه أَحَق من كل بعيد وَقَرِيب وقلدناه أُمُور الْبِلَاد والمعاقل والثغور وفوضنا إِلَيْهِ فِيهَا جَمِيع الْأُمُور فبيده الْحل وَالْعقد والبسط وَالْقَبْض وَإِلَيْهِ
[ ١٦٠ ]
الْولَايَة والعزل والإبرام والنقض وَله القَوْل الثَّابِت وَالْأَمر النَّافِذ وَإِلَى فَضله يرجع العابد وَبعد لَهُ يلوذ العائذ وَنحن نرغب الله ﷿ فِي أَن يوفقه وَيُؤَيِّدهُ ويسدده وسبيل الْأُمَرَاء والولاة والنواب والأعيان والرعية وَالْأَصْحَاب الانقياد لأَمره المطاع ومقابلة مراسمه بالامتثال والاتباع وَالرُّجُوع إِلَى بَابه والجري على حكم نوابه والنهوض إِلَى الْغَزَوَات فِي خدمَة ركابه والوفود فِي حَالَة الضراء إِلَى المربع المريع والمنبع المنيع من جنابه فَإِنَّهُ فسيح لأولياء بالآلاء وللأعداء بالأعداء ولديه كشف الغماء بالنعماء وَفِي مهاب المحاب مِنْهُ يضوع أرج الرَّجَاء وَمن شيمته الِاقْتِدَاء بسنتنا فِي بسط الْعدْل وَالْإِحْسَان وَقبض أَيدي الظُّلم والعدوان وإسداء الْمَعْرُوف وإيعاد الملهوف وإعلاء معالم الْمَعَالِي وتكثير حَسَنَات أَيَّامه لتكفير سيئات اللَّيَالِي والمجاهدة فِي سَبِيل الله رابط الجأش لتأليف الإيلاف من جيوش الرِّبَاط وَعمارَة الْبِلَاد بِحسن سيرته الَّتِي لم تزل مُسْتَقِيمَة على الْحُدُود فِي الْإِسْقَاط ومشايعة الشَّرِيعَة المطهرة فِي جَمِيع أَحْوَاله أخذا بِالِاحْتِيَاطِ مؤيدا بالنصر من الله والتأييد والتمكين حَتَّى تنسى فِي تِلْكَ الثغور غزوات سيف الدولة غزوات سيف الدّين ويحقق لجَمِيع الْمُسلمين قمع الْمُرْتَدين ويعلى كلمة الْإِسْلَام بِمَا يوليه من النَّصْر الظَّاهِر وَالْفَتْح الْمُبين
وَكتب لَهُ فِي آخر المنشور تَفْصِيل مَا أنعم عَلَيْهِ بِهِ من حلب ومعاقلها
ئم توجه إِلَى حلب فِي شهر رَمَضَان من السّنة