وفيهَا خلا ديوَان الزِّمَام بِبَغْدَاد من نَائِب وزارة وَكَانَ الْخَلِيفَة قد فوض الْأُمُور بأسرها إِلَى أستاذ الدَّار ابْن الصاحب وَجعل الِاخْتِيَار إِلَيْهِ فِيمَن يرتب ويعزل فَاسْتَأْذن ابْن الصاحب الْخَلِيفَة ثَبت الله دَعوته بِأَن يرتب عز الدّين صَدَقَة بن صَدَقَة نَائِب وزارة وَكَانَ حاجبا بِبَاب النوبى فَأذن لَهُ الْخَلِيفَة فِي ذَلِك فَأحْضرهُ إِلَى دَاره وخلع عَلَيْهِ خلعة شريفة وأحضر حَاجِب الْحجاب ابْن جَعْفَر وحجاب الدِّيوَان بأسرهم وكل من يتَعَلَّق بالديوان الْعَزِيز من الْكتاب وَغَيرهم وَقَالَ لَهُم إِن الْخَلِيفَة قد رسم أَن يكون هَذَا وَأَشَارَ إِلَى عز الدّين بن صَدَقَة نَائِب وزارة بالديوان الْعَزِيز أُسْوَة بِمن تقدمه فكونوا بَين يَدَيْهِ وَفِي خدمته فَقَالُوا
السّمع وَالطَّاعَة ثمَّ تقدم بِأَن يدْخل مركوبه إِلَى الدَّار فَأدْخل وَخرج من عِنْد أستاذ الدَّار وَقَامَ لَهُ أستاذ الدَّار كل الْقيام وَركب من الدَّار على الصّفة وخوطب بِجلَال الدّين وَخرج النَّاس بَين يَدَيْهِ إِلَى بَاب الدِّيوَان فَلَمَّا أَرَادَ النُّزُول عضده ابْن جَعْفَر حَاجِب الْحجاب وَدخل وَجلسَ فِي حجرَة الصَّلَاة وأحضر الْكتاب والخازن وَاعْتبر أَحْوَال الدِّيوَان سَاعَة ثمَّ ركب وَجَمَاعَة من الْأُمَرَاء بَين يَدَيْهِ إِلَى دَاره الَّتِي فِي الْقرْيَة بدار الْخَلِيفَة فِي درب الْبُسْتَان وَنزل بهَا وَتقدم إِلَيْهِ أستاذ الدَّار أَن لَا تعْمل شَيْئا إِلَّا بأمرنا وَإِن كتبت شَيْئا أكتبه إِلَيْنَا فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة وَحضر جمَاعَة من أَرْبَاب الدولة دَار الْمَذْكُور يهنئونه بِالْولَايَةِ وَأنْشد الشُّعَرَاء وَحضر الْعلمَاء وانعكف النَّاس عَلَيْهِ
وَفِي ذَلِك الْيَوْم تقدم إِلَى ابْن عبد الله بن الْوَكِيل أَن يكون بَين يَدَيْهِ حَاجِب الْمجْلس وخلع عَلَيْهِ وَصَارَ حَدِيث النَّاس مَعَه واستقل أمره أُسْوَة من تقدمه وَكَانَ النَّاس يفضلونه فِي الاحترام وَالْإِكْرَام على من تقدمه لِأَنَّهُ كَانَ من بَيت الوزارة وَسَأَلَ بعد أَيَّام من ولَايَته أَن ينْقل إِلَى
[ ٢٠٥ ]
الدَّار الَّتِي كَانَ فِيهَا ابْن البُخَارِيّ دَار المطبق وَهِي الَّتِي كَانَ فِيهَا عون الدّين الْوَزير ابْن هُبَيْرَة فَأذن لَهُ فِي ذَلِك فانتقل إِلَيْهَا وَتقدم لَهُ بالإقطاع الَّذِي كَانَ لِابْنِ البُخَارِيّ وَهِي جللتا وَمَا يجْرِي مَعهَا من أَعمال طَرِيق خُرَاسَان وَحَاصِل هَذَا الإقطاع فِي كل سنة عشرَة ألف دِينَار إمامية وَنفذ نوابه إِلَى الإقطاع وَتصرف فِيهِ وَحكم فِي الدِّيوَان وَبسط يَده وَلسَانه وَكَانَ أستاذ الدَّار ابْن الصاحب كل سَاعَة يتَقَدَّم إِلَيْهِ بِمَا يعْمل تَارَة ينفذ إِلَيْهِ الْحَاجِب أَبَا الرِّضَا وَتارَة أَبَا الشجاع وَتارَة مملان وَمَا كَانَ يتَجَاوَز مَا يتَقَدَّم بِهِ إِلَيْهِ وَكَانَ عَادَة الْوَزير أَو النواب الَّذين يسكنون هَذِه الدَّار لَا يركبون إِلَى صَلَاة الْجُمُعَة بل يمضون إِلَى الصَّلَاة مشَاة اقْتِدَاء بعون الدّين بن هُبَيْرَة الْوَزير رَحمَه الله تَعَالَى لِأَن حَائِط الْجَامِع حَائِط هَذِه الدَّار من بَاب الْمَقْصُور الشَّرِيفَة من دَار الْخلَافَة الَّتِي بَابهَا فِي المطبق وَهِي بِجَامِع الْقصر وَينزل الْوَزير والنائب إِذا ركبا ببابها خطوَات قريبَة فَقَالَ جلال الدّين بن صَدَقَة مَا أُرِيد أَن أَمْشِي وَلَا أخرج إِلَّا رَاكِبًا وَكَانَ فِيهِ تيه عَظِيم وتهور وَمن تقدم عمل بِنَفسِهِ مَا أَرَادَ وَقدم الْفرس يَوْم الْجُمُعَة وَركب من دخل الدَّار وَخرج إِلَى الصَّلَاة فَعلم النَّاس أَن هَذِه الْحَال تدل على جَهله وَقلة عقله وَكَانَ حَاجِب الْحجاب يعضده عِنْد ركُوبه وَعند نُزُوله ويطالع بِجَمِيعِ حركاته وَمَا يتَكَلَّم بِهِ أَو يتَقَدَّم بِهِ أَو يُطلقهُ أَو يُخرجهُ وَيذكر ذَلِك كل يَوْم بمطالعة ويعرضها على أستاذ الدَّار فَإِن رأى فِيهَا مَا يستحسنه عرضه وَإِن رأى مَا يكرههُ لَا يعرضه فَعلم بِهَذِهِ الْحَال أستاذ الدَّار
وفيهَا رتب ابْن عون الدّين بن هُبَيْرَة حاجبا بِبَاب النوبى الشريف وَكَانَ أستاذ الدَّار يرى فِي حَقه ويقر بِهِ وَكَانَ قد ربى مَعَه فِي الْمكتب وَكَانَ أستاذ الدَّار لَا يزَال يصف دينه ويسدد رَأْيه وخلع عَلَيْهِ خلعة جميلَة
[ ٢٠٦ ]
وخلع عَلَيْهِ أَيْضا أستاذ الدَّار تَشْرِيفًا جميلا وَكَانَ نَائِب الْبَاب ابْن الظهري وَصَاحب الْخبز بِالْبَابِ ابْن الْحَلَال وقاضي الْبَاب ابْن الصّباغ قَاضِي الرّبع وَكتب مَا كتب حَاجِب الْبَاب ابْن الظهيري رقْعَة إِلَى الْعرض الْأَشْرَف أنب ينعم عَلَيْهِ بالتشريف على عَادَة أَمْثَاله فَخرج الْأَمر بإحضاره إِلَى الدِّيوَان الْعَزِيز وتشريفه فأحضر وَشرف بخلعة سَوْدَاء وعمامة سَوْدَاء وَسيف مَذْهَب وَفرس
وفيهَا كتب صفي الدّين بن عمَارَة رقْعَة إِلَى الْخَلِيفَة يذكر فِيهَا
أَن أَرْبَاب الْأَمْلَاك بِنَاحِيَة بعقوبا وناحية بوهرز قد أخذُوا جملَة كَبِيرَة من أَمْوَال الْوَقْف أَجلهم الله تَعَالَى وَلَو تقدم بِاعْتِبَار ذَلِك وَتَحْقِيق مَا قد صَار إِلَى الْمَذْكُورين لحصل لَهُ من المَال مبلغ كَبِير فأنفذ الْخَلِيفَة الرقعة إِلَى أستاذ الدَّار وَتقدم إِلَيْهِ بِأَن ينفذ مَعَ ابْن عمَارَة جمَاعَة لاعْتِبَار هَذِه الْأَحْوَال فَتقدم أستاذ الدَّار إِلَى نَائِب الوزارة جلال الدّين بن صَدَقَة بِأَن يتَوَلَّى ذَلِك ويدبره فأحضر الْمُحْتَسب ابْن الرطبى وَمَعَهُ عدل من عدُول الحضرة وَتقدم إِلَى ابْن عمَارَة بِأَن يخرج ويحقق ذَلِك فَخرج وَكَانَ ابْن صَدَقَة قد عرض الرقعة على الْخَلِيفَة دَامَ ظله وَقد حسن لَهُ هَذِه الْحَال فَمضى ابْن عمَارَة وَمسح الْأَمْلَاك بناحيتي بعقوبا وبوهرز فَحَضَرَ إِلَى الدِّيوَان خلق كَبِير من الناحيتين واستغاثوا يَوْم الْجُمُعَة قُدَّام الْخَطِيب بِجَامِع الْقصر
[ ٢٠٧ ]
الشريف وأنهى ذَلِك إِلَى الْخَلِيفَة من جَانب أستاذ الدَّار وَكَانَ ابْن صَدَقَة يمْنَع من يتألم فَتقدم الْخَلِيفَة بإحضار ابْن عمَارَة إِلَى الدِّيوَان وإحضار قَاضِي الْقُضَاة ابْن الدَّامغَانِي والمحتسب ابْن الرطبى وَأمر بإحضار أَرْبَاب الْأَمْلَاك وَيَنْظُرُونَ تكييف هَذِه الْحَال ويطالعونه بحقيقتها فَحَضَرَ الْجَمَاعَة وَجلسَ صَدَقَة بن صَدَقَة فِي بَيت الْجَيْش الْكَبِير وَسمع مَا ذكره ابْن عمَارَة من زِيَادَة الْأَمْلَاك وَتقدم إِلَى الْملاك بإحضار كتب أملاكهم واعتبارها وَطَالَ الحَدِيث فِي ذَلِك وَكَانَ الْمُجْمل على أهل بعقوبا وَأهل بوهرز من الذَّهَب مائَة ألف دِينَار إمامية وارباب الْأَمْلَاك لَا يعترفون بِشَيْء من ذَلِك فَوَقع الْخَلِيفَة بتقليد ذَلِك قَاضِي الْقُضَاة فَإِن ثَبت عِنْده شَيْء يحكم بِهِ وَإِن لم يثبت عِنْده شَيْء فَلَا حَاجَة لنا بأموال الرّعية فَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة مَا ثَبت عِنْدِي إِلَّا حجج الْملاك فَحسب فَقَالَ ابْن عمَارَة وَصدقَة بن صَدَقَة
يُؤَخر هَذَا إِلَى أَن يحضر من يشْهد بِهِ لبيت المَال وَمَا قد أَخذ
(سَعَادَة لَو أحَاط الحارمي بهَا لعاد فِيهَا ادَّعَاهُ وَهُوَ حزنان)
(فاسعد بهَا دولة غراء مَا ادرعت بِمِثْلِهَا حمير قدما وساسان)
(واسلم تدوم لنا النعمى فَإنَّك مَا سلمت فِي جذل فالدهر جذلان)
(لَا زلت بدر سَمَاء يستضئ بِهِ ويهتدي مظلم منا وحيران)
[ ٢٠٨ ]
(وَلَا سعى لَك صرف الدَّهْر فِي حرم وَلَا رآى وَجه من يرجوك حرمَان)
وفها كتب جلال الدّين صَدَقَة بن صَدَقَة نَائِب الوزارة مطالعة إِلَى الْخَلِيفَة يكثر القَوْل فِيهَا فِي حق أستاذ الدَّار بن الصاحب وَأَن الدِّيوَان يحكم فِيهِ بِرَأْيهِ وَالْأَمْوَال تجبى إِلَيْهِ وَمَا يقدر أحد يتسوفى لبيت المَال مِنْهُ شَيْئا فَوقف الْخَلِيفَة على المطالعة وَكتب عَلَيْهَا إِلَى ابْن صَدَقَة يصدقهُ فِيمَا ذكره فتيقن ابْن صَدَقَة وَظن فِي نَفسه أَن الْخَلِيفَة قد تغير على أستاذ الدَّار وَأَنه يقبل القَوْل فِيهِ وَكَانَ ابْن صَدَقَة ضَعِيف الرَّأْي قَلِيل التَّصَوُّر اعْتقد أَن الْخَلِيفَة هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ لهَذِهِ الْولَايَة وَأَن أستاذ الدَّار لم يكن لَهُ فِي ترتيبه شَيْء فَصَارَ إِذا تقدم أستاذ الدَّار بِأَمْر يتَعَرَّض هُوَ لإبطاله وَيَقُول لَا أفعل هَذَا الْأَمر إِلَّا بتقدم الْخَلِيفَة وأستاذ الدَّار لَا يعلم كَيفَ هَذَا الْأَمر فَلَمَّا حضر عِنْد الْخَلِيفَة قَالَ إِنَّه قد جنح أمرنَا فِي الدِّيوَان وَصَارَ هَذَا النَّائِب إِذا تقدم إِلَيْهِ بِأَمْر يَقُول لَا أَفعلهُ فَقَالَ لَهُ الْخَلِيفَة كَأَنَّك مَا علمت أَنه كتب إِلَيّ مطالعة يذكر فِيهَا كَذَا وَكَذَا فِي حَقك وَهَذَا مَا يجِئ مِنْهُ خير إِن شِئْت أَن تصرفه فاصرفه ورتب غَيره من شِئْت فَذَاك إِلَيْك وَكَانَ هَذَا جَمِيعه من غير طِينَة نفس الْخَلِيفَة لِأَنَّهُ قد تغير على أستاذ الدَّار وَلَا يظْهر لَهُ ذَلِك من شدَّة خَوفه مِنْهُ فَخرج أستاذ الدَّار من عِنْد الْخَلِيفَة وَنفذ الْحَاجِب مملان إِلَى الدِّيوَان بِأَمْر فَقَالَ نَائِب الوزارة ابْن صَدَقَة مَا هَذَا ديوَان الْأَبْنِيَة هَذَا ديوَان الْخَلِيفَة مَا يقدر أحد يتَقَدَّم فِيهِ بِأَمْر إِلَّا بِأَمْر الْخَلِيفَة فَرجع الْحَاجِب مملان وَحكى مَا جرى من ابْن صَدَقَة لأستاذ الدَّار فَعظم ذَلِك عَلَيْهِ وشاع ذَلِك فِي بَغْدَاد وَقَالَ النَّاس هَذَا دَلِيل على تغير الْخَلِيفَة على أستاذ الدَّار وَكثر القَوْل فِي ذَلِك وَكَثُرت معاداة ابْن صَدَقَة لأستاذ الدَّار ومباينته لَهُ فَكتب أستاذ الدَّار
[ ٢٠٩ ]
إِلَى الْخَلِيفَة أَسمَاء جمَاعَة لكَي يخْتَار مِنْهُم شخصا لنيابة الدِّيوَان مِنْهُم عَارض الْجَيْش ابْن الدرانج وَشرف الدّين بن الْخلال وحاجب الْبَاب ابْن هُبَيْرَة وَنجم الدّين بن الثَّقَفِيّ وَذكر أَن هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة كلا مِنْهُم يصلح أَن يكون نَائِب وزارة ومدح ابْن هُبَيْرَة حَاجِب الْبَاب وَذكر أَنه كَانَ يَنُوب فِي الدِّيوَان عَن أَبِيه وَبَالغ فِي القَوْل فبرز خطّ الْخَلِيفَة يَقُول
إِن ابْن الدرانج عَارض الْجَيْش أصلح من هَؤُلَاءِ وَبعد هَذَا فَالْحَدِيث مَعَك والرأي إِلَيْك فِي تَرْتِيب من شِئْت فَلَيْسَ لنا فِي هَذَا حَدِيث فنفذ إِلَى ابْن الدارنج وتحدث مَعَه وعرفه الْحَال وَقَالَ
إِذا ركب نَائِب الوزارة إِلَى الدِّيوَان عرفوني حَتَّى أنفذ إِلَيْهِ أعزله ليَكُون ذَلِك أَكثر فِي الشناعة عَلَيْهِ وَكسر الْحُرْمَة فَحملت دَوَاة ابْن صَدَقَة إِلَى الدِّيوَان وَجَاء من أخبر بركوبه فَتقدم أستاذ الدَّار إِلَى الْحَاجِب أبي الرِّضَا أَن يَأْخُذ مَعَه جمَاعَة من الْحجاب وَجَمَاعَة من أَصْحَابه من ديوَان الْأَبْنِيَة ويمضي إِلَيْهِ وَيَقُول لنائب الوزارة ابْن صَدَقَة
قد استغني عَنْك فَالْزَمْ بَيْتك فَمضى الْحَاجِب إِلَى الدِّيوَان فَلم يجده فَرجع إِلَى دَاره فَدخل عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ
إلزم بَيْتك فقد استغني عَنْك
ثمَّ تقدم إِلَى الْحَاجِب أَن يحضر مَعَه جَمِيع النواب بالديوان الْعَزِيز ويحضرون إِلَى الدِّيوَان فَفعل ذَلِك ثمَّ رَجَعَ الْحَاجِب أَبُو الرِّضَا إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ
قد تقدم إِلَيْك أَن تحضر جَمِيع مَا يكون عنْدك من خطوطه وَلَا يبْقى عنْدك مِنْهَا شَيْء فَفعل ذَلِك وَحلف بِالنعْمَةِ الشَّرِيفَة أَنه لم يبْق عِنْده شَيْء وَكثر القَوْل من النَّاس أَن أستاذ الدَّار قد تحكم فِي دَار الْخلَافَة بِحَيْثُ لَو أَرَادَ أَن يعْزل الْخَلِيفَة لفعل وَكثر خوف النَّاس من أستاذ الدَّار فَكَانَ الْأُمَرَاء وأرباب الدولة يَتَرَدَّدُونَ إِلَى خدمته خوفًا مِنْهُ
[ ٢١٠ ]
وَكَانَ جمَاعَة من النَّاس يَقُولُونَ إِن الْخَلِيفَة يُرِيد قتل أستاذ الدَّار وَأَن هَذَا جَمِيعه اسْتِدْرَاج لَهُ
ثمَّ إِن أستاذ الدَّار أحضر بهاء الدّين عَارض الْجَيْش إِلَى دَاره وَأدْخلهُ إِلَيْهِ خلْوَة ثمَّ أذن للنَّاس بِالدُّخُولِ إِلَيْهِ فَلم يبْق من أَرْبَاب الدولة أحد وَأذن لجَمِيع النَّاس ذَلِك الْيَوْم بِالدُّخُولِ عَلَيْهِ فَدَخَلُوا فَلَمَّا اسْتَقر بهم الْمجْلس الْتفت أستاذ الدَّار إِلَى عَارض الْجَيْش وَقَالَ لَهُ
ادْع للخليفة وَأعلم أَنه عين عَلَيْك فِي نِيَابَة الدِّيوَان الْعَزِيز وَأخرج من ذمَّته مظالم الْعباد وفوضها إِلَيْك فَيجب أَن تنظر لنَفسك وتبصر أَيْن تضع قدمك فَلَا تمكن من ظلم أحد ولتكن سيرتك حَسَنَة ليحسن الذّكر وَيكثر الدُّعَاء لهَذِهِ الْأَيَّام الزاهرة فَبكى عَارض الْجَيْش بكاء شَدِيدا إِلَى أَن تعجب النَّاس من ذَلِك ثمَّ الْتفت أستاذ الدَّار إِلَى حَاجِب الْحجاب وَالْكتاب وحاشية الدِّيوَان وَقَالَ لَهُم
قد رسم أَن مرجع أَمركُم إِلَى هَذَا وَهُوَ المستخدم لكم وَلَا يُخَالِفهُ أحد فِي أَمر من الْأُمُور فَقَالُوا
السّمع وَالطَّاعَة ثمَّ قَالَ لَهُ
انْعمْ باسم الله فَقَامَ ليخرج من عِنْده فَقَامَ لَهُ أستاذ الدَّار على قَدَمَيْهِ
ثمَّ تقدم أستاذ الدّرّ أَن يدْخل مركوبه إِلَى وسط الدَّار ويركب من مَوضِع جرت عَادَة النواب فَحلف ابْن الدارنج أَنه لَا يركب إِلَّا خَارج الدَّار فَلم يُمكن من ذَلِك وَركب على طرف الإيوان الَّذِي يَلِي الْبَاب وَخرج وَالنَّاس بَين يَدَيْهِ والمماليك والأمراء والحجاب وَالْكتاب وَغَيرهم من النَّاس وَجلسَ فِي حجرَة الصَّلَاة وَكتب مطالعة تشْتَمل على حُضُوره فِي الدِّيوَان وشكره الأنعم الشَّرِيفَة وَنفذ المطالعة إِلَى بَاب الْحُجْرَة وَخرج الْجَواب إِلَيْهِ بِأَن يطيب نَفسه ويشرح صَدره واستقل بالنيابة
[ ٢١١ ]