فِيهَا غلت الأسعار جدا بالعراق وَاشْتَدَّ الْمحل وَكثر الجدب وَكَانَت الغلات كَثِيرَة والحبوب مَوْجُودَة غير أَن النَّاس رفعوا أَيْديهم عَن البيع وَسبب ذَلِك أَن ظهير الدّين أَبَا بكر [مَنْصُور] بن الْعَطَّار صَاحب المخزن كَانَ قد تحكم فِي دولة الْخَلِيفَة تحكما زَائِدا وَاسْتولى على جَمِيع الْمُعَامَلَات الواسطية وَضمن الْبِلَاد سائرها وَمنع البيع من خَزَائِن الغلات والحبوب فاشتدت بغضته فِي قُلُوب النَّاس وخاصة أَرْبَاب دولة الْخَلِيفَة وَكَانُوا يَقُولُونَ سَبَب غلو الأسعار مَنعه لبيع الغلات
وفيهَا كثر الوباء حَتَّى مَاتَ من الْخلق مَا لَا يُحْصى كَثْرَة
[ ٣ ]
وفيهَا بسطت يَد الشريف يَمِين الدّين الْهَاشِمِي مشرف الدِّيوَان الْعَزِيز فِي الدولة وَوَقعت المشاحنة بَينه وَبَين ظهير الدّين بن الْعَطَّار
وفيهَا مرض المستضىء بِأَمْر الله وَاشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض وَكَثُرت الأراجيف بِمَوْتِهِ وَلم يتَحَقَّق النَّاس ذَلِك وَكَانَت الْأَسْوَاق تغلق فِي أَكثر الْأَوْقَات لَا يَجْسُر أحد أَن يَبِيع وَيَشْتَرِي فَكَانَت وَفَاته أول لَيْلَة من ذِي الْقعدَة من السّنة وَكَانَت خِلَافَته تسع سِنِين وَسِتَّة أشهر وأحدا وَعشْرين يَوْمًا
أَوْلَاده أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد النَّاصِر لدين الله وَأَبُو مَنْصُور
وزيره رَئِيس الرؤساء