وَلما تسلمنا حلب وتسنمنا قلعتها وفرعنا شهباءها وسكنا دهماءها وباكرناها بالإيلاف فألفيناها على الْبكارَة واجتلينا عروسها أفقية الإنارة روضية النضارة وزفت إِلَيْنَا حسناء لم يغلها الْمهْر وعقيلة أَلا نها لنا الدَّهْر فقر بِنَا سَرِير السرُور وصفى لأَهْلهَا حبير الحبور وتأصلت فِيهَا أروقة الْأُمُور وتوالت النعم من الله ﷿ فِي وُفُود الوقور وتبلج صبح الْيُسْر وَوجه الْبشر بالإسفار والسفور وغض الظُّلم طرفه وكف العسف كَفه وَقبض الجوريده وأوضح الْعدْل جده وَحط الْحَظ لثامه وَأخذ الْأَمر نظامه وَوجد الشَّرْع أَحْكَامه وانجابت الظلماء وطلعت الشموس وانفرجت الغماء وَطَابَتْ النُّفُوس وأسقطت الْمَظَالِم وأطلقت المكوس واهتزت الأعطاف من سكر الشُّكْر حِين طافت من ألطاف الله على الْأمة الكئوس
فصل من كتاب آخر
صدرت الْمُكَاتبَة مبشرة بِمَا من الله بِهِ من الْفَتْح الْعَزِيز والنصر الْوَجِيز والنجح الحريز والموهبة الواهبة قُوَّة الِاسْتِظْهَار والعارفة الْمعرفَة زِيَادَة الاستنصار وَالنعْمَة الَّتِي جلت النعماء فَجلت وحلت فِي مذاق
[ ١٤٨ ]
الشُّكْر وحلت وعلت بإعلاء كلمة الدّين فأنهلت وعلت وطالت يَدهَا بالطول وبأياديها أطلت وَذَلِكَ فتح حلب الَّذِي در حلبه ونجح طلبه وَبلغ أمد الفلح غَلبه ووضح لحب هَذِه الدولة الْقَاهِرَة لحبه فَإِنَّهُ قد سكنت الدهماء مذ سكنت الشَّهْبَاء ونشرت بهَا بالْأَمْس أُخْتهَا السَّوْدَاء لما كَانَ لنا فِي فتحهَا الْيَد الْبَيْضَاء فاخضرت الغبراء وآلت أَلا نعبر بعْدهَا إِلَّا فِي سَبِيل الله الحضراء وتلاها فتح حارم الَّذِي انجلت بِهِ الداهية الْحَمْرَاء وعلت بالعواصم لقمع بني الْأَصْفَر رايتنا الصَّفْرَاء واهتزت طَربا إِلَى الْجِهَاد فِي أَيدي شائميها ومعتقليها الْبَيْضَاء والسمراء فقد زَالَ الشغب وأسفر عَن الرَّاحَة التَّعَب وخمد اللهب وَأخذت الْغُزَاة الأهب وشفت غيمة الرَّأْي بالمدى حلب وَقد اتّحدت كلمة الْإِسْلَام وعساكره وصدقت زواجره وربحت بالتنقل فِي الْأَسْفَار متاجره وَالْحَمْد لله الَّذِي ضاعف المنن وأضعف عَن شكرها المنن وَشَمل بالألفة الشمل وَأفضل بظهورنا وَأظْهر الْفضل