وَفِي هَذِه السّنة وصل إِلَى نواحي قشطيلة أَبُو الْحسن على صَاحب مايرقه لِأَنَّهُ كَانَ خرج إِلَى بجاية وملكها وَكسر السَّيِّد أَبَا عَليّ بن عبد الْمُؤمن وَأخذ مِنْهُ أَمْوَالًا عَظِيمَة وَسَار إِلَى مرعية فملكها وَعَاد من فوره رَاجعا إِلَى نَاحيَة الْمشرق وَجعل بجاية وَرَاء ظَهره وَترك بهَا أَخَاهُ أَبَا زكري وَنزل هُوَ على قسطنطينة الْهَوَاء محاصرا لَهَا فَأَقَامَ عَلَيْهَا أَرْبَعَة أشهر فوصل إِلَى بجاية عَسْكَر الْمُوَحِّدين تقدمهم السَّيِّد أَبُو زيد عمر بن عبد الْمُؤمن فَلم يقدر أَبُو زكري على الْإِقَامَة ببجاية فلحق أَخَاهُ إِلَى قسطنطينة وَسَار إِلَيْهِمَا أَبُو زيد فحبسه فَانْهَزَمُوا بَين يَدَيْهِ إِلَى قلعة ابْن حَمَّاد فَأَخَذُوهَا ونهبوها فلحقهم فَانْهَزَمُوا إِلَى بلره أخذوها أَيْضا ونهبوها فسارع إِلَيْهِم أَبُو زيد فَدَخَلُوا نفطة وكدكين من عمل قشطيلة وسمعوا بشرف الدّين أَنه على الحامة فنفذوا إِلَيْهَا رَسُولا وَقَالُوا إننا قوم من بني الْعَبَّاس ونريد دولتهم وَنحن نُرِيد أَن نَكُون وَإِيَّاك مُجْتَمعين فنفذ إِلَيْهِم شرف الدّين بهاء الدّين ساروج وَمَعَهُ سِتُّونَ فَارِسًا من أجناده وشطار عسكره فَلَقِيَهُمْ على حامة البهاليل
[ ٢٢٩ ]
يحاصرونها وَقد كَانُوا نزلُوا على توزر فَمَا قدرُوا عَلَيْهَا وَلَا على نفطة وكدكين فَلَمَّا وصلت الأتراك إِلَيْهِم رجعُوا إِلَى الحامة الْمَذْكُورَة فَأَخَذُوهَا عنْوَة وَقتلُوا فِيهَا ألفا وَسَبْعمائة رجل ونهبوها وَكَانَت من الْبِلَاد الْحَسَنَة الطّيبَة الْكَثِيرَة الْبَسَاتِين والفواكه وانعقد الصُّلْح فتقررت الْقَاعِدَة على أَن تكون الْبِلَاد بَينهمَا نِصْفَيْنِ يكون لشرف الدّين من الْبِلَاد نوبَة وَمن نوبَة إِلَى الغرب للما يرقى وَمهما فتحوه كَانَ قسْمَة بَينهمَا وَاتَّفَقُوا على ذَلِك وتحالفوا وتجمعوا وَلم يزَالُوا بَقِيَّة سنتهمْ يرحلون وينزلون من مَوضِع إِلَى مَوضِع ويتمادون وَأَصْحَاب المايرقي يقلون وَأَصْحَاب شرف الدّين يكثرون لِأَن الميارقة مَا كَانَ لَهُم مدد من خليفهم وَأَصْحَاب شرف الدّين لَهُم الإقطاعات تصل إِلَيْهِم من جبل نفوسة ومطماطة وبلاد نفزاوة وَغَيرهَا
وَدخلت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وسأذكر واقعته فِيهَا فِيمَا بعد إِن شَاءَ الله تَعَالَى