كان عهده أطول من عهد أي ملك آخر في هذه الأسرة؛ حيث ظل جالسًا على العرش نحو ثمانية وأربعين عامًا، ومع هذا كان عهده عهد رخاء وطمأنينة؛ لأن حروب والده وإصلاحاته قد هيأت له تلك الظروف الملائمة، فانصرف إلى الأعمال الداخلية ونهض بالكثير من المشروعات العمرانية؛ حيث شيد كثيرًا من المباني في مختلف البلاد ونظم شئون الري؛ ولذا وجه عنايته إلى منطقة الفيوم،
[ ١٤٤ ]
وأرسل بعثات متتالية إلى مناطق المناجم في سيناء وإلى المحاجر في وادي حمامات وطره، كما كان يستحضر الذهب من بلاد النوبة.
وبلغ من اهتمامه بشئون الزراعة أن سجل ارتفاع الفيضان في معظم سنوات حكمه في قلعتي سمنة وقمة؛ بقصد التصرف في مياه النهر حسب ظروف الفيضان، ووفقًا لما تقتضيه مشروعاته في إصلاح بعض الأراضي وخاصة في منطقة الفيوم.
وقد أقام هرمه بالقرب من هوارة وشيد إلى الشرق منه معبده الشهير الذي عرف فيما بعد باسم اللابيرانث١، وقد عثر في سنة ١٩٥٦ على مقبرة لإحدى بناته وتدعى "نفروبتاح" وجد فيها ثلاث أوانٍ كبيرة من الفضة نقش عليها اسمها واسم والدها كما وجدت تابوتها سليمًا، ولكن المومياء تحللت بفعل مياه الرشح وكانت الحلي التي عثر عليها معها قليلة، ويبدو أنها دفنت على عجل، والظاهر أن الأحوال الداخلية أخذت في الاضطراب والتدهور.
_________________
(١) ١ سمي كذلك؛ لأنه كان يشبه قصر الملك مينوس في كريت "الذي بناه دبدالوس" من حيث إنه كان في تعدد حجراته يشبه التيه، يضل الإنسان طريقه فيه.
[ ١٤٥ ]