كان الأثري الإنجليزي السير فلندرز بترى "Sir Flindrs Petrie" يشترك في التنقيب عن الآثار فيما بين بلاص ونقادة؛ حيث وجدت منطقة غنية بالآثار التي تنتمي إلى عصر ما قبل الأسرات فأطلق على الحضارة التي تمثلها هذه الآثار اسم حضارة نقادة، ولما شاهد أن هذه الآثار تختلف فيما بينها؛ بحيث يبدو أنها لا تنتمي إلى فترة قصيرة محدودة، رتب الأواني الفخارية والآثار التي كانت موجودة معها حسب تدرج التطور في صناعة هذه الأواني الفخارية؛ فتمكن بذلك من ترتيب الآثار حسب ترتيب ظهورها محاولًا إيجاد علاقة تاريخية بينها. وقد لجأ أولًا إلى تقسيم الأواني الفخارية إلى أنواع يمثل كل منها مرحلة حضارية خاصة عاشت في مرحلة زمنية من عصر ما قبل الأسرات الذي رمز لمدته بأرقام تشمل الأعداد من ١ إلى ١٠٠، وبدأ أقدم أنواع الفخار والآثار التي اكتشفها معه بالرقم ٣٠ تاركًا الأرقام من ١ إلى ٢٩ خاليًا عساه يجد من الاكتشافات، كما ترك أيضا الأرقام من ٨٠ إلى ١٠٠ لنفس الغرض، وقد أعد بتري بطاقة
[ ٧٢ ]
خاصة لكل مقبرة وقسم كل بطاقة إلى تسعة أنهر أو أقسام خصص كلًّا منها لنوع معين من الفخار.
وحينما أدرج الآثار التي اكتشفها مع الفخار المصاحب لها في الأقسام الخاصة به أمكنه أن يقسم تلك الآثار في أول الأمر إلى قسمين، يمثل كل منهما مرحلة حضارية نقادة "١" ونقادة "٢" على الترتيب، ثم وجد أن حضارة نقادة "٢" بدورها تمثل حضارتين هما: نقادة ٢أ، نقادة ٢ب، أي: أنه انتهى إلى تقسيم الحضارات التي تمثلها هذه الآثار إلى ثلاث مراحل هي نقادة "١" ونقادة "٢أ" ونقادة "٢ب" على التوالي.
وقد كشف الأثريون عن ثلاث حضارات بالصعيد تماثل آثارها تلك التي وجدها بتري أي: أنها تتفق والأقسام التي توصل إليها؛ فالأولى وهي حضارة العمرة تمثل المرحلة من ٣٠ إلى ٣٧ والثانية وهي جزرة تمثل المرحلة من ٣٨ إلى ٦٠ أما الثالثة وهي سماينة فتمثل المرحلة من ٦١ إلى ٧٥+.
ويجب ألا يفهم من هذا التوقيت المتتابع أن الأرقام أو الفترات التي اتبعها بتري تدل على تاريخ محدد أو أن المدة بين فترة وأخرى تعدل في الزمن المدة بين فترتين أخريين؛ حيث لا يدل الرقم الواحد على قدر ثابت من السنين، وكل ما في الأمر أن هذا التقسيم يسمح بترتيب كل من هذه الحضارات بعضها بالنسبة إلى البعض الآخر.
[ ٧٣ ]