لا نكاد نجد فارقا كبيرا بين هذه الحضارة وسابقاتها، فقد ظل الإنسان يستعمل الفأس اليدوية ولكنها كانت أكثر إتقانًا من الفأس الشيلية وأصغر منها حجمًا، إذ إن الإنسان الأشولي لم يكتفِ بتهذيب حافة الآلة بل كان يهذب سطحها كله تاركًا أقل مساحة ممكنة من القشرة الأصلية في أسفل الأداة؛ لكي يجعل شكلها متناسقًا "شكل ٣". ولم يكتف باستعمال الفأس اليدوية المأخوذة من النواة وحدها بل بدأ يستغل كذلك بعض الشظايا فاتخذ منها بعض أدواته، كما استعمل بعض الآلات الخشبية والعظمية وكثر عدد المكاشط والمثاقيب التى استخدمها.
شكل "٣" فئوس يدوية أشولية
[ ٣٦ ]
ويبدو أن المناخ ظل على حالته السابقة من الدفء وكثرة التساقط؛ ولكنه أخذ بعد ذلك في البرودة والجفاف؛ ولذا نجد أن آلات الإنسان التي عثر عليها من ذلك العصر كانت مختلطة أحيانًا ببقايا حيوانات من التي تعيش في أجواء دفيئة، وفي أحيان أخرى كانت مختلطة ببقايا حيوانات من ذات الفراء، ولكن مع ذلك لم يكن المناخ عمومًا من القسوة؛ بحيث يضطر الإنسان الالتجاء إلى الكهوف؛ ولذا ظل يعيش في العراء صيادًا وكان يفضل القرب من مجاري المياه بدليل وجود معظم آثاره عندها، وربما كان اشتداد البرودة أحيانًا هو الذي أدى به إلى اختراع النار واستعمالها؛ فقد وجدت بين أدواته مخلفات المواقد ولكنها كانت قليلة.
ويرى البعض تسمية صناعات هذه الحضارة بأسماء مختلفة على حسب الأماكن التي عثر فيها على مخلفاتها في بعض جهات أوروبا نظرًا لوجود اختلافات طفيفة فيها١ ولكنها على العموم لا تخرج عن كونها صناعات أشولية.
وقد ظلت السلالات البشرية البدائية تعيش خلال هذه الفترة ويمثلها في أوروبا إنسان هيدلبرج وفي إفريقيا إنسان روديسيا، أما في الشرق فلم يوجد من البقايا العظمية ما يبين نوع إنسان هذا العصر بصفة مؤكدة وإن كان من المرجح أنه من السلالات التي تعد سلفًا للإنسان الحديث وإليها تنسب بقايا عظمية وجدت في فلسطين "في جبل الكرمل"٢ وفي بلاد النهرين "في كهف
_________________
(١) ١ مثل الصناعة الكلاكتونية في إنجلترا والصناعة المسفينية في بلجيكار الليفالوازية في فرنسا. ٢ Dorothy A. F. Garrod، The Stone Age of Mount Garmel "Oxford ١٩٣٧".
[ ٣٧ ]
شاندر"١ وفي السودان "في سد نجا"٢؛ ولكن هذه كلها ما زالت في حاجة إلى المزيد من الدراسة.
_________________
(١) ١ مجلة سومر سنة ١٩٥١. ٢ A. J. Arkell، Bate، Wells، & Lacailles، "The Fossil Mammal of Africa II. The PleistoceneFauna Of Two Blue Nile Sites" "London ١٩٥١".
[ ٣٨ ]