تابع "سنوسرت الأول" سياسة والده وتمكن من أن يحكم البلاد بخبرة ودراية
[ ١٤٠ ]
إذ لم يكن حديث عهد بإدارة شئون البلاد؛ حيث إن والده أشركه معه في الحكم في العشرة الأعوام الأخيرة من عهده.
وكان سنوسرت نشيطًا طوال مدة حكمه التي بلغت نحو ٤٥ عامًا؛ فقد أرسل عددًا من البعثات إلى المحاجر والمناجم في الصحارى المصرية والنوبة جلبت الفيروز والنحاس من سيناء والمرمر من حاتنوب والأحجار الصلبة والجرانيت من وادي حمامات وأسوان والذهب من وادي علاقي "في صحراء النوبة السفلى الشرقية"١ والديوريت من محاجر صحراء النوبة الغربية على بعد نحو ٥٠ ميلًا إلى الشمال الغربي من توشكى٢ والأماتيست "الجمشت" من وادي هودي٣، كما أنه شيد كثيرًا من المباني في جهات مختلفة من الدلتا والصعيد وفي الفيوم والنوبة التي كان جزء كبير منها قد خضع للنفوذ المصري حينئذٍ؛ لأن الدولة الوسطى اتبعت تجاه النوبة سياسة تختلف عن تلك التي اتبعتها الدولة القديمة بشأنها؛ فبينما كانت هذه تكتفي بإرسال بعثات تجارية للاتجار مع النوبيين وتعمل على حماية بعثاتها بإرسال بعض القوات العسكرية معها؛ نجد أن الدولة الوسطى بدأت سياسة احتلال فعلي للنوبة حتى تتمكن من استغلال مواردها وفق مشيئتها من جهة، ولكي تؤمن حدودها الجنوبية تأمينًا مؤكدًا من جهة أخرى؛ وذلك لأن مجموعة من العناصر قوية الشكيمة الخليطة بالدماء الزنجية أخذت تتوغل في النوبة شمالًا، وأصبح يخشى من تقدمها نحو مصر نفسها.
_________________
(١) ١ ربما كان هذا هو أول ذهب يأتي من النوبة إلى مصر؛ حيث لم تشر النصوص إلى وروده منها في عهود سابقة. ٢ عثر في هذه المحاجر على أسماء الملوك: خوفو وددف رع وساحورع وإسيسي من عهد الدولة القديمة، انظر كذلك ASA ٣٣، pp. ٦٥ ff. ٣ A.Fakhry، op. cit.، ٢٠ ff Nos. ٦ ff.
[ ١٤١ ]
ويعد "سنوسرت الأول" بحق أول من اتبع سياسة حاسمة مع النوبة؛ لأنه مد الحدود المصرية إلى وادي حلفا على الأقل، وإليه ينسب تشييد ما لا يقل عن ثلاث قلاع في هذه الجهات.
وفي آخر حكمه أشرك معه ولده "أمنمحات الثاني" لمدة ثلاثة أعوام، انفرد بعدها هذا الأخير بالحكم.
[ ١٤٢ ]