الفصل الخامس: الإقليم السوري:
ويقصد بالإقليم السوري هنا تلك المساحة التي عرفها اليونان بهذا الاسم، أي المساحة الواقعة بين جبال طوروس شمالًا وسيناء جنوبًا وبين البحر المتوسط غربًا والبادية وبلاد النهرين شرقًا.
ولو تأملنا هذا الإقليم لوجدناه ينقسم من ناحية التضاريس إلى أقسام طولية يغلب فيها بوجه عام تناوب الأراضي المنخفضة والمرتفعات؛ حيث نجد أن السهل الساحلي تتلوه سلسلة الجبال الغربية، ويلي هذه سهل البقاع ثم السلسلة التي تنتهي إلى بادية الشام، مع ملاحظة أن كلًّا من هذه الأقسام يختلف في اتساعه بين بقعة وأخرى.
وقد تأثر هذا الإقليم في تاريخه وحضاراته ببضعة عوامل يمكن تلخيصها فيما يلي:
١- الموقع الجغرافي: تقع سورية بين القارات الثلاثة الرئيسية للعالم القديم؛ فهي لهذا تعد حلقة الاتصال فيما بينها، ومع أن هذا الموقع أتاح لها أن تلعب دورًا مهمًّا في التبادل التجاري وفي انتشار كثير من المظاهر الحضارية بين أقطار
[ ٢٦٤ ]
الشرق الأدنى؛ إلا أنه من جهة أخرى جعلها عرضة للهجرات والغزوات المختلفة، وكانت مجاورتها لأقدم مراكز الحضارة الفعالة في العراق ومصر وآسيا الصغرى من العوامل المهمة التي جعلتها تتأثر بتلك الدول وحضاراتها.
٢- التضاريس: أشرنا إلى أنها تنقسم إلى أقسام طولية مختلفة الاتساع والمظهر، وقد أدى ذلك إلى قيام وحدات منفصلة فيها، ولم تكن إحدى هذه الوحدات من الاتساع؛ بحيث تنشأ فيها دولة قوية يمكنها أن توحد سورية بأكملها تحت سلطانها؛ ولذا كان توحيدها غالبًا ما يتم بإرادة سلطة خارجية.
٣- وجود المناطق الصحراوية في شرق سورية وجنوبها جعلها المطمع الدائم للبدو من سكان هذه الأقاليم؛ فكان في صراع مع تلك العناصر.
ونظرًا لأن هذه العوامل مرتبطة بالظروف الطبيعية للإقليم السوري، فإن أثرها الحضاري والتاريخي ظل مستمرًّا في معظم أدواره التاريخية، وفيما يلي موجز للأدوار التي مر بها:
[ ٢٦٥ ]