د- عصر ما قبل الأسرات:
يطلق اسم "عصر الأسرات" أو "عصر السلالات" على العصر التاريخي لكل من مصر والعراق ابتداءً من الزمن الذي نشأت فيه أول سلالة حاكمة في كل منهما إلى وقت انهيار الإمبراطورية الفارسية على يد الإسكندر الأكبر تقريبًا؛ وذلك لأن كلًّا منهما حكمتها أسرات أو سلالات حاكمة خلال هذه الفترة، وقد اصطلح الباحثون على تسمية الفترة التي سبقت قيام الأسرات الحاكمة في مصر -وتقابل عصر بداية استخدام المعادن في الأقطار الأخرى- باسم عصر ما قبل الأسرات نظرًا لما تميزت به من مظاهر حضارية مهدت لقيام الحضارات العظيمة التي شهدتها مصر في عصورها الفرعونية؛ ففي هذه الفترة ترقى صناعة الفخار وتتأصل المعتقدات الدينية ويكثر استعمال المعادن نسبيًا ويأخذ فن الرسم والنقش طابعه الذي تميز به طوال العصور الفرعونية ومنه نشأت الكتابة،
[ ٧١ ]
وفي هذه الفترة أيضًا نشأت وحدة سياسية في كل من الوجه القبلي والدلتا مهدت لاتحادهما الطويل الذي بدأه مينا مؤسس الأسرة الأولى.
وتمثل حضارات هذا العصر في الوجه القبلي: العمرة، جرزة، سماينة، أما في الوجه البحري فتمثلها: حلوان "ب" والمعادي.
وقد وجدت آثار هذا العصر في نقادة، وهي تمثل حضارات الوجه القبلي في مراتبها المختلفة؛ ونظرًا لأنها خلت من الكتابة "إذ إن هذه لم تكن قد عرفت بعد"؛ فقد اتبع في ترتيب آثار هذه الحضارات طريقة المقارنة والنسبية، أي: أنها أرخت بالنسبة إلى بعضها البعض، وقد عرفت هذه الطريقة باسم "التوقيت المتتابع" أو "التأريخ التتابعي".
[ ٧٢ ]