الديانة
ليس من المغالاة في شيء القول بأن دراسة الديانة المصرية تشمل في الواقع نحو نصف علم المصريات، وهي تستمد عناصرها الأولى من البيئة المصرية؛ فالشعور بالولاء والحب أو الخوف والرهبة تجاه عنصر من عناصرها؛ جعل المصري يعتقد بقدرة ذلك العنصر ويقدر صفاته وبدأ يتصرف إزاءه بما يتخيل أنه يرضي ذلك العنصر أو يتجنب أذاه. وبالطبع كانت بعض هذه العناصر الشائعة معروفة للجميع مثل الظواهر الطبيعية، وهناك عناصر أخرى كانت تؤثر في حياة الإنسان اليومية، وهي تختلف من إقليم إلى آخر وبين جماعة وأخرى وقد وجد الإنسان أن العناصر الطبيعية كالشمس والقمر وغيرها بعيدة عنه ولم يعرف كيف يتقرب لها تقربًا ماديًّا؛ بينما كانت العناصر الأخرى المحيطة به أقرب منالًا؛ فتقرب منها ونسب نفسه إليها ومن ذلك نشأت الطواطم؛ إذ كانت بعض الجماعات مثلًا تقدر بعض مميزات حيوان أو نبات معين فتتخذه لها رمزًا وطوطمًا.
[ ٦٤ ]
كذلك وجدت هذه الجماعات أن بعض الكائنات لها قدرة خارقة أو أنها كانت تتصف بالقدرة على الخلق أو الثبوت والدوام أو القضاء على غيرها من كائنات؛ فرأت إحدى الجماعات أن الثور مثلًا قادر على الإخصاب وإنتاج الذرية فقدسوه كما وجدت جماعة أخرى أن نوعًا من الأشجار له صفه الثبوت والاستقرار؛ فقدسوا هذا النوع من الشجر ورأت جماعة ثالثة بأن اللَّبُؤة تمثل البطش والقوة فقدسوها وهكذا.
[ ٦٥ ]