لم يعثر على نماذج للكور في الدولة القديمة أو الوسطى ولكنه وجد في الدولة الحديثة، وقد عرف النُّحاس والبرنز منذ أقدم العصور، وكانت سيناء هي المورد الذي جاء منه النحاس الذي استخدم بكثرة منذ أقدم العصور، وكان البرونز أكثر استعمالا منه بالطبع فلصلابته استغل في صناعة كثير من الآلات، أي أن المصري عرف خلط المعادن منذ أقدم العصور وكان أغلى ما يستخدمه منها هو مزيج من الذهب والفضة بنسبه ٢: ٣ يعرف باسم الألكترون، وكان الذهب مستعملا في الحلي منذ الدولة القديمة وكانت قيمته كبيرة وبلغ الصانع في صناعته درجة كبيرة من المهارة، ولقيمة هؤلاء الصناع في الأوساط المصرية اعتبر المشرف على الصياغ مشرفًا على الفنانين في مصر العليا والسفلى، ولقب كذلك بأنه هو الذي يعرف الأسرار في بيوت الذهب، كذلك عرف المصري صناعة الميناء، أي خيوط الذهب المغطاة بطبقة زجاجية كما عرف التمويه بالذهب، ومع هذا كانت الفضة أغلى من الذهب وذلك لندرتها
[ ١١٤ ]
نسبيًّا مع أنها عرفت قبل الذهب وكان المصري يقسم الذهب إلى أنواع حسب المورد الذي يؤخذ منه: فهناك ذهب مياه وذهب جبال وذهب بلاد النوبة، وكان غسيل الذهب والعمل في المناجم من أشق الأعمال، ولذا كان الأسرى أو العبيد يقومون بها ويشرف عليهم الجنود ورؤساء البعثات، وقد لاقى المعدِّنون الكثير من الأهوال دون شك، وأخطر هذه كانت ندرة المياه في الطرق المؤدية إلى المناجم، وكثيرًا ما كانوا يستنفدون الجزء الأكبر من طاقة الحمل عند الدواب في حمل المياه اللازمة لهم، ولذلك نجد رمسيس الثاني يفتخر بأنه نجح في حفر بئر في الصحراء حيث أخفق والده سيتي الأول في مثل هذا العمل، كذلك بلغ الاهتمام بالذهب أن عملت التخطيطات والرسوم التي تبين موقع مناجمه فقد عثر على بردية من عهد سيتي الأول رسم بها تخطيط لموقع مناجم الذهب في وادي مياه، وتعد هذه أقدم خريطة في العالم.
وقد عرف الحديد منذ العصر الباكر ولكنه لم يستعمل في الصناعة إلا في عهد الدولة الحديثة وربما كانت صعوبة الحصول عليه هي السبب التي جعلت استخدامه عسيرًا، وقد قصر استعماله على رءوس السهام وبعض أدوات القتال.
[ ١١٥ ]