ليعلم السلطان من يرفع رأسه للسلطنة، وأنه مختف لم يمت.
وفي يوم العيد الكبير، يوم الجمعة عاشره، صلى النائب الجمعة تحت الخطيب بمقصورة الجامع الأموي، وهو خلاف العادة فإن العادة لا يصلي فيها إلا السلطان.
وفي ليلة الأحد ثاني عشره قدم بدر الدين ابن أخي القاضي الشافعي من الدورة في بلاد عمه، وبشر بأن عمه ولي نظر الجيش بدمشق.
وفي اليوم المذكور وصلت الهجانة إلى دمشق، بأن محمد ابن السلطان قاتباي تسلطن ولقب بالناصر، وأن قانصوه خمسمائة تولى الأمرة الكبرى، وأن جان بلاط دوادار كبيرًا، فدقت البشائر، ونودي بالزينة على العادة، فلم يزينوا سوى القلعة لخوف الناس على أموالهم.
وفي بكرة يوم الاثنين ثالث عشره قرئت المراسيم بحضرة أرباب الدولة بدمشق، بأن كل أحد على عادته في ولايته.
وفي ليلة الأربعاء خامس عشره أصبح الأمير عساف نائب بيروت وصيدا وتلك
[ ١٣٧ ]
المعاملة، مقطوع الرأس مرميًا على مصطبة بمحلة العنابة، وكان النائب على ما قيل حاملًا منه في الباطن، واستأذن منه مرارًا في الرجوع إلى بلده فلم يأذن له، وتأسف الناس عليه لحرمته على المناحيس ببلاده.
وفي يوم الثلاثاء سابع عشرينه بعد أن كان أطلق قانصوه الألفي من قلعة صفد، ثم سافر إلى دمشق، ثم القاهرة، احتال نائب صفد على نائب قلعتها وعلى الخاصكي الذي أتى إليهما من مصر، وقال: أنا طائع غير عاص، حتى اجتمعوا في مكانه وقتلهما، وكانا قد جمعا عليه العشير لقبضه، ثم خرج منها على حمية عاصيًا.
وفي هذه الأيام كثر القتل في دمشق، سيما في البلاصية، وأهل الزعارة، وقلت حرمة النائب.
وفيها وردت الأخبار من مصر بتولية للسيد عبد الرحيم العباسي كتابة سر دمشق، وأنه أعطى الأمير ماماي قاعتين له يساويان جملة مستكثرة بمصر، حتى سعى له في هذه الوظيفة.
قال شيخنا المحدث جمال الدين بن المبرد الصالحي في تاريخه: وفي هذه السنة أشيع الخبر بتحريك بني الأصفر، وأنهم في مراكب كثيرة نحو الأربعين، وأن ملكهم شاب، فسألني السيد نور الدين بن نقيب الأشراف أن أخرج له الأحاديث الواردة فيهم، فخرجت له جزءًا في ذكرهم، وخيف من ظهورهم على طرابلس، فأرسل نائب الشام قانصوه اليحياوي سألني عن مكان خروجهم، فقلت له في الحديث بين عكا وصور.