الجمعة بمقصور الجامع الأموي. وفي يوم الأحد حادي عشره شهر
[ ٣٠٤ ]
رجب نودي بأمرة الحج للحاجب الكبير صنطباي بدل أمير ميسرة الذي كان عين لها، وفي يوم الاثنين ثاني عشره، وهو ثاني عشر أيلول، سافر الخاصكي آقباي الطويل من دمشق وسافر معه النائب وجماعة لوداعه.
وفي يوم الأربعاء رابع عشرهما كان عيد الزبيب، وقد أشاع بعض الكهان أنه يدل ذلك على موت كبير. وفي يوم الخميس خامس عشرهما كان موسم الحلاوة، وهي قليلة كاسدة، كل رطل بعشرة، لم تشتر إلا لأجل الأطفال، وقد خرج من بعض البيوت عدة أطفال طعنًا.
وفيه دخل من مصر إلى دمشق خاصكي يبشر بوفاء النيل، والنائب إلى الآن غائب عن دمشق. وفي يوم السبت سابع عشره رجع النائب إلى دمشق، من غيبته في وداع الخاصكي. وفي بكرة يوم الاثنين تاسع عشرهما دخل من مصر إلى دمشق نقيب قلعتها، اسمه علي باي، كاسم نائبها الجديد، وتلقاه النائب والقضاة على العادة.
وفي يوم الخميس ثاني عشريه لبس صنطباي، الحاجب الكبير بدمشق، خلعة بها جاءته من مصر، ونائب قلعة دمشق علي باي، الذي تولى عوضه في النيابة المذكورة، وخرجا من دار النيابة، الأول إلى منزلة ببيت ابن بيغوت، شرقي الشامية البرانية، والثاني إلى القلعة.
وفي يوم الاثنين سادس عشريهما حضرا دار النيابة، فخلع عليهما النائب. وفي اليوم المذكور، بعد ظهره، وقع مطر بدمشق ونواحيها، جرى منه الميزاب، وهو أول مطر وقع. وفي بكرة يوم الخميس تاسع عشريهما لبس النائب خلعة جاءته من مصر، حمراء بسمور، ودخل على العادة، وبهذه الخلعة كمل للنائب عدة أربع وعشرين خلعة. وفي هذه الأيام رمى النائب على أهل محلتي قبر عاتكة، والشويكة، نحو أربعمائة دينار، وصودروا. وفي يوم الخميس سادس عشره ورد مرسوم بتولية أمرة الحاج الشامي لصنطباي الحاكم الجديد بدمشق.
وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره شهر شعبان طافوا بالمحمل حول دمشق على العادة، على غير الترتيب الذي عهد.
وفي يوم الجمعة ثامن عشريه عقب صلاة الجمعة، ببيت خطابة الجامع الأموي، ثبت
[ ٣٠٥ ]
عند القاضي الشافعي بالبينة أن أول شعبان الجمعة، فيكون أول رمضان الأحد لا الاثنين كما كان اعتقاد الناس؛ وهذا الذي ثبت موافق لقاعدة: أن رابع رجب يكون أول الصيام، وقد كان اللحم الرطل بخمسة ونصف، فبعد دخول رمضان نودي عليه بخمسة، فزاد قلة، ومثله الدبس والأرز.
وفي هذه الأيام توفي أطفال كثيرة، لا يكادون يضبطون، وفيها جاءت امرأة وطالبت عبد الوهاب الأعرج، أخانا، برد حقها، فسفه عليها، فذهبت وأتت ببدوي من عرب اليسار، فتماساكا، ثم هرب، فبلغ النائب، فرمى على أهل المحلة مبلغ مائة وخمسين أشرفيًا، وحضر أستاداره، وجماعة من عرب اليسار، وشرعوا في استخلاص ذلك، وثاني يوم حضر عبد الوهاب فلم يكلموه.
وفي يوم الاثنين سادس عشر رمضان منها، أتى من الهيجانة إلى دمشق ونواحيها، أحمال جمال كثيرة من الملح، بعضه كالبلاط، وهو حلو، وبعضه ناعم، ظاهر المرارة، من عين قدرها نحو فدان من الأرض، كانت من زمن تمرلنك وبطلت وانقطع ماؤها، وفي هذه الأيام ظهرت، وأتى جلب اللبن الحمصي إلى دمشق أيضًا، عدة أحمال، وبيع قنطاره بنحو الستمائة، ورطله بخمسة ونصف، وهو دليل على كثرة الخصب في هذه السنة.
وفي بكرة يوم الاثنين ثامن شوال منها، جاءت إلى النائب خلعة على يدي مملوكه ودواداره الثاني، تمرباي، الذي سافر لأمير قراجا، الذي شفع النائب فيه، وقبل السلطان شفاعته، فلبس النائب الخلعة في هذا اليوم، ودخل بها إلى دمشق على العادة، بالقضاة، خلا القاضي الحنبلي لأنه متوعك.
وفي يوم الجمعة ثاني عشره قبض على شهاب الدين بن المؤيد، الذي اشتهر بدلال أوقاف المدارس، فكم من وقف أبطله، بعدما ورد من السلطان المنع لجميع الأوقاف، بمرسوم شريف. وفيه قبض على رفيقه نجم الدين بن الزهيري الحنفي، فهرب، ثم ضمن القاضي الشافعي للأول وأطلقه. وفي يوم السبت العشرين منه خرج الوفد إلى الحجاز، وأميرهم الحاجب الكبير صنطباي.
وفي يوم الأربعاء مستهل ذي القعدة منها، رجع سوقة المزيريب وأخبروا بالرخص. وفي يوم الخميس سادس عشره أمر النائب بإشهار التقى بصيام ثلاثة أيام، والتوبة والخروج إلى الصحراء، وزيارة المزارات، ليتقطع الوباء، فقال القاضي الشافعي: قد كثر الظلم فلو أبطلتموه
[ ٣٠٦ ]
كان حسنًا، فلم يسهل على النائب ذلك، وأسمعه ما يكره، ولا قوة إلا بالله، والذي ألجأ النائب إلى هذه المناداة بعض المتمصلحين، ابن حمزة، زعم أنه رأى النبي ﷺ في منامه، وأنه أشار بذلك.
ثم في يوم الأحد تاسع عشره نودي أن لا يفتح أحد حانوته، إلا الخباز والطباخ، وأن يخرج العلماء والصلحاء بالتهليل والتكبير إلى سطح المزة، ليدعوا الله تعالى، فخرج النائب والقضاة الثلاثة، وأما الحنبلي فإنه توفي، والسيد كمال الدين والمشائخ، بالأعلام والربعات، بكرة يوم الاثنين عشرينه، فلما وصل النائب مد له أهل المزة مدة، ثم حضر المشائخ وقرأوا في الربعات، والصالحون يذكرون الله تعالى، ثم ركب النائب في أثناء ذلك وذهب إلى الربوة راجعًا، فرجع جماعة ممن يشار إليهم خلفه، واستمر الباقون ولبس لهم قائد، وكان العادة أن يجتمع الكل في صلاة العصر، ثم يدعو الإمام بهم دعاء لائقًا بالحال، ثم ينصرفوا إلى بيوتهم.
وفي يوم مستهل ذي الحجة منها، ورد مرسوم إلى النائب بعزل المحيوي بن يونس الحنفي من وقف الحنفية، وأن يسلم للمحبي ناظر الجيش، على مبلغ ثلاثة آلاف دينار، فقال المحبي لصهره القاضي الشافعي: تسلم أنت الجهات وباشروا بمعرفتك، وأنا أزن المال المذكور، ثم نودي بدمشق بالعزل المذكور، وبالتسليم للمحبي ناظر الجيش.
وفي يوم الأحد عاشره، وهو خامس شباط، عيد الناس؛ وبعد فجره وقع مطر جرى منه الميزاب، وقد كثر الطعن في الناس، سيما الأطفال، سيما في البنات. وفي يوم الأربعاء عشرينه سافر النائب إلى عرب زبيد، ثم رجع إلى دمشق خامس عشرينه. وفي بكرة يوم الاثنين خامس عشرينه لبس النائب خلعة من خارج البلد، ودخل بها على العادة، وسببها أن السلطان كان طلب منه تزويج ابنته ستيته بابنه، فأجابه وهي غائبة في الحجاز.