استهلت والخليفة أمير المؤمنين المتوكل على الله عبد العزيز بن يعقوب؛ وسلطان مصر والشام وما معهما الملك قايتباي، ونائبه بدمشق قجماس الإسحاقي الظاهري.
وفي المحرم منها، وصل الحاج وأخبروا بأن الحرم النبوي كملت عمارته على أحسن حالة، وعمر على الضريح الشريف النبوي قبة، على سكنها أفضل الصلاة والسلام.
وفي يوم الأحد ثالث عشرين صفر منها، كبر العامة على المآذن بالجامع الأموي على حاجب الحجاب بدمشق سيباي، بسبب ضربه لرجل من مدينة النبي ﷺ، ظلمًا على ما ذكر.
وفي يوم الثلاثاء مستهل ربيع الآخر منها، توفي الفاضل شمس الدين محمد بن الكاتب، ودفن بمقبرة باب الصغير.
وفي يوم الخميس سادس عشر جمادى الأولى منها، توفي الشيخ بدر الدين بن البطيخي، ودفن بمقبرة باب الصغير. وفي يوم الجمعة سابع عشره توفي فجأة القاضي جمال الدين عبد الله ابن قاضي القضاة عماد الدين يوسف الباعوني الشافعي، ودفن بتربتهم بالسفح.
وفي يوم السبت تاسعه جمادى الآخرة توفي الشيخ أبو السعد الموقع، ودفن بمقبرة باب الفراديس - وفي يوم الجمعة توفي، قيل فجأة، الشيخ أمين الدين محمد بن محمد بن حمدان، رئيس السادة المؤذنين بالجامع الأموي، ودفن بسفح قاسيون.
وفي يوم الثلاثاء تاسع عشره جمادى الآخرة دخل إلى دمشق الأمير تمراز أمير
[ ٥٤ ]
سلاح الظاهري، ابن أخت السلطان قايتباي، وقال الشهاب الحمصي: كان خال السلطان وهو رأس باشي العساكر، وصحبته الأمير أزبك الصغير الخزندار الظاهري والأمير أينال الفقيه والأمير مغلباي وغيرهم من الأمراء، ومن مماليك السلطان ما يزيد على الألف، متوجهين إلى عدو السلطان المخذول أخي سوار المسمى علي دولة، وأصله دولات، ابني سليمان ناصر الدين ابن ذو الغادر، وقتاله، وأخذ مدينة أدنة من أبي يزيد بن عثمان، وقد تقدمهم إلى حلب بقية هذه العساكر، ونائب الشام قجماس، وبقية النواب ينتظرونهم إلى أن يصلوا إليهم، ويتوجهوا بأجمعهم إلى علي دولة، اللهم أصلح أحوال المسلمين.
وفي هذا اليوم أمر الأمير تمراز المذكور بإشهار المنادة أن سعر الدارهم الجديدة الوازنة نصف سعر العتيقة الناقصة، وأن الأشرفي من الخمسين إلى اثنين وخمسين، بعد أن ذهب للناس في ذلك أموال كثيرة. وفي هذا اليوم بلغني أنه في سابع هذا الشهر، فوض القاضي شهاب الدين ابن الفرفور لقريبنا تقي الدين أبي بكر بن أحمد الأخن، الشهير بابن قاضي زرع، نيابة القضاء.
وفي سابع عشريه عزل القاضي شهاب الدين بن الفرفور، قاضي قضاة الشافعية بدمشق، وولي مكان قاضي القضاة شمس الدين محمد بن بدر الدين حسن بن شمس الدين محمد بن المزلق الأنصاري الشافعي، واستمر نظر الجيش بيد قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور.
وفي يوم السبت مستهل رجب منها، فوض شهاب الدين بن الفرفور قاضي الشافعية، ولم يكن وصل إليه خبر عزله، لشهاب الدين أحمد العذاري الحلبي الدمشقي نيابة القضاء بمبلغ ثمانين أشرفيًا؛ وأعاد الحموي بعد عزله. - وفي يوم الثلاثاء رابعه شاع كذبًا بين الناس أن السلطان قايتباي مات، وكان يومئذٍ الأمير تمراز ومن معه بمصطبة السلطان بأرض برزة، لم يسافروا، فتشوشوا لذلك، ثم في سادسه سافروا. - ثم أعيدت الدارهم الجديدة الوازنة إلى ما كانت عليه العتيقة.
وفي يوم الأحد تاسعه توفي الشيخ المسلك شهاب الدين أحمد بن محمد بن محمد بن الأخصاصي، فجأة، والصحيح أنه لم يتوف فجأة، ولذا ذكرته في كتابي التمتع. وفي يوم الجمعة رابع عشره توفي القاضي بهاء الدين بن الفرفور ديوان الجيش، ودفن بمقبرة الشيخ رسلان، وكان له جنازة حافلة.
[ ٥٥ ]
وفي يوم الثلاثاء ثامن عشره وصل الخبر من مصر إلى الشمس بن المزلق بدمشق بأن السلطان قايتباي ولاه قضاء الشافعية بدمشق. وفي يوم الخميس عشريه لبس خلعة القضاء بدمشق قاضي القضاة شمس الدين بن المزلق، من اصطبل دار السعادة، من حضرة نائب الغيبة الحاجب الكبير سيباي، ثم دخل من باب الفرج إلى الجامع الأموي، فقرأ توقيعه شيخنا العلامة أقضى القضاة سراج الدين بن الصيرفي الشافعي.
وفي يوم الاثنين مستهلّ شعبان منها، توفي الأمير جاني بك التنمي، أحد مقدمي الألوف بدمشق، وكان أمير الحاج الشامي، ودفن بقبة القلندرية، وفي تربة باب الصغير. وفي يوم الجمعة ثاني عشره صلي غائبة بالجامع الأموي على شيخ الإسلام شمس الدين محمد بن محمد بن عبد المنعم الجوجري، والعلامة نور الدين السنهوري المالكي، والشيخ شهاب الدين المشهدي، المصريين. - وفي يوم الاثنين سلخه لبس خلعة أمرة الحاج بدمشق الأمير علي شاهين نائب القلعة، عوضًا عن الأمير جاني بك المتوفي المذكور.
وفي يوم الأحد سادس رمضان منها، وردت مراسيم السلطان بالكشف على السامرة بما أخذوه من ماء نهر ثورا بدمشق والترسيم عليهم وحملهم إلى القاهرة، فركب أركان الدولة إلى ماء النهر فوجدوا هناك، كان بالحمام وخرب، فاشتروا الماء، وأخذوا زائدًا على حقهم.
وفي يوم الثلاثاء ثامنه سافر إلى القاهرة قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور، لأنه طلب الحضور فأجيب إلى ذلك. - وفي يوم السبت ثاني عشره.