ثم سار عماد الدين زنكى إلى نصيبين، وكانت للأمير حسام الدين تمرتاش ابن إيلغازى ابن أرتق (٣) - صاحب ماردين - فلما نازلها سار حسام الدين إلى ابن عمه ركن الدولة (٤) داوود ابن معين [٢٠] الدين [سقمان (٥)] بن أرتق
_________________
(١) الكلك - والجمع كلكات أو أكلاك - لفظ فارسى معناه السفينة الصغيرة وجاء في (محيط المحيط): «الكلك مركب يركب في أنهر العراق ويعرف بالطوف» أنظر أيضا: (Dozy: Supp،Dict .Arab) حيث ذكر أن هذا اللفظ استعمل في قصة السندباد البحرى، وللايضاح كذلك أنظر: (قاسم الدجبلى في مجلة لغة العرب، الأجزاء ١ و٢ و٣ سنة ١٩٠١) و(Kindermann: Schiff im Arabischen) وما به من مراجع. وراجع أيضا: (البطريرك أغناطيوس أفرام الأول: الألفاظ السريانية في المعاجم العربية. بحث نشر في مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق، أعداد سنة ١٩٥٠) حيث يرى أن اللفظ من أصل سريانى.
(٢) في س «أخفت»، وما هنا من ابن الأثير.
(٣) في الأصل «يرتق»، وقد صححت بعد مراجعة (Zambaur،Op .Cit . P. ٢٢٨،٢٣٠) وقد حكم حسام الدين هذا ماردين من سنة ٥١٦ إلى ٥٤٧ هـ.
(٤) في الأصل: «الدين» والتصحيح عن: (ابن الأثير، ج ١٠، ص ٢٧٥) و(Zambaur . P. ٢٢٨) .
(٥) في الأصل: «شهاب الدين بن أرتق» والتصحيح عن المرجعين المذكورين في الهامش السابق. وقد حكم ركن الدولة داود هذا حصن كيفا من سنة ٥٠٢ إلى سنة ٥٣٩ هـ.
[ ١ / ٣٥ ]
صاحب حصن كيفا، فوعده النجدة، وجمع العسكر، وعاد حسام الدين إلى ماردين، وأرسل رقاعا على جناح طائر إلى نصيبين، يعرّف من بها من العسكر أنه وابن عمه سائران إليهم في العسكر الكثير، ويأمرهم بحفظ البلد خمسة أيام؛ فسقط الطائر على خيمة عماد الدين، فقرأها، وأمر أن يكتب بطاقة غيرها، مضمونها: إنى قصدت ابن عمى ركن الدولة (١)، وقد وعدنى النصرة، وجمع العساكر، وما نتأخر عن الوصول أكثر من عشرين يوما، ويأمرهم بحفظ البلد هذه المدة إلى أن يصل، وجعل البطاقة في الطائر وأرسله، فوقع بنصيبين، فلما وقف أهل البلد على البطاقة أسقط في أيديهم، وعلموا عجزهم عن حفظ البلد هذه المدة، فسلموا البلد إلى عماد الدين، فتسلمه، وهذا من غرائب الاتفاق.