وأمر شاور بإحراق مصر، وأمر أهلها بالانتقال إلى القاهرة، وأن ينهب البلد، فانتقلوا، وبقوا على الطرق، ونهبت مصر، وافتقر أهلها، وذهبت أموالهم ونعمهم، وذلك في تاسع صفر قبل نزول الفرنج على القاهرة بيوم واحد؛ فبقيت النار تعمل في مصر أربعة وخمسين يوما إلى خامس ربيع الآخر، واشتد الأمر، وعظم الخطب، وضاق الحصار، وخيف البوار، وعلم شاور عجزه وضعفه، وأن البلاد ذاهبة لا محالة، فسلك طريق التمحل، وأرسل إلى ملك الإفرنج مرّى يذكر له مودته ومحبته، وأن هواه معه، وتخوفه من نور الدين، وأن المسلمين لا يوافقونه على التسليم، ويشير بالصلح وأخذ مال، لئلا يسلم البلاد إلى نور الدين.
[ ١ / ١٥٧ ]