كان السبب في تملك نور الدين لها أن صاحبها شهاب الدين مالك العقيلى نزل يتصيّد فأخذه بنو كلب أسيرا، فحملوه إلى نور الدين - ﵀ - في رجب سنة ثلاث وستين وخمسمائة، فاعنقله وأحسن إليه، ورغّبه في المال والإقطاع ليسلم إليه القلعة، فلم يفعل، فعدل إلى الشدة والعنف وتهدده، فلم يفعل، فسير إليها نور الدين الأمير فخر الدين مسعود بن على بن الزعفرانى، فحصرها مدة، فلم يظفر بطائل، فأمدهم بعسكر، وجعل على الجميع مجد الدين أبا بكر بن الداية، فلم يحصل على غرض، فأخذ صاحبها بطريق اللين، وأشار عليه أن يأخذ عوضا عنها، فقبل ذلك، وتسلّمها، وتسلّم سرّوج وأعمالها، والملاحة التي في بلد حلب، وباب، وبزاعة (١)، وعشرين ألف دينار معجلة؛ وكانت قلعة جعبر بيد هؤلاء القوم من حين سلمها إليهم جلال الدولة ملكشاه، وقد ذكرناه في موضعه، وكان استيلاء نور الدين عليها سنة أربع وستين وخمسمائة.