كان السبب في ذلك أن شهاب الدين محمودا (٥) لما قتل بدمشق حزنت عليه أمه زمرد خاتون حزنا شديدا، فحملت عماد الدين على قصد دمشق والطلب بثأر (٦) ولدها شهاب الدين، فتحرك لقصد دمشق، فاستعد معين الدين بدمشق، واستكثر
_________________
(١) حكم دمشق من سنة ٥٢٩ إلى سنة ٥٣٣؛ أنظر: (Zambaur،Op .Cit . P. ٣٠)
(٢) في الأصل وفى س: «غلامه» وما هنا عن: (ابن الأثير، ج ١١، ص ٢٦) فان النص فيا يلى يقتضيه.
(٣) فصل (ابن القلانسى، ذيل تاريخ دمشق، ص ٢٦٨ - ٢٦٩) الحديث عن قتل شهاب الدين محمود بن بورى وعن قتلته، وقد آثرنا نقل حديثه هنا للايضاح، قال: «وفى يوم الجمعة الثالث والعشرين من شوال من السنة في غداته ظهرت الحادثة المدبرة على الأمير شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بن ظهير الدين أتابك، وقتله في فراشه وهو في نومه في ليلة الجمعة المذكورة، بيد غلمانه الملاعين. البغش الأرمني الذى اصطنعه وقربه إليه واعتمد في أشغاله عليه، ويوسف الخادم الذى وثق به في نومه لديه، والخركاوى الفراش الراقد حواليه. . . وكان هؤلاء الثلاثة النفر الجناة الملاعين يبيتون حول سريره، وتحققوا نومه ووثبوا عليه فقتلوه في فراشه على سريره، وصاح فراش آخر كان معهم فقتلوه أيضا، ودبروا أمرهم بينهم وأخفوا سرهم بحيث خرجوا من القلعة، وظهر الأمر، وطلب البغش لعنه الله فهرب ونهب بيته، ومسك الآخران فصلبا على سور باب الجابية. . . إلخ».
(٤) في الأصل، وفى س، وفى ابن الاثير: «أنز» والصحيح ما أثبتناه هنا، وهكذا ضبطه الذهبى. انظر: (النعيمى، الدارس في تاريخ المدارس، نشر جعفر الحسنى، ج ١، ص ٥٨٨).
(٥) في الأصل «محمود».
(٦) أنظر تفصيل ذلك في (ابن القلانسى، ص ٢٦٩).
[ ١ / ٨٥ ]
من الذخائر والعدد والرجال، ولم يتركوا شيئا يحتاجون إليه إلا وبذلوا الجهد في تحصيله، وأقاموا ينتظرونه، ووصل عماد الدين إلى بحيرة قدس، ثم سار منها إلى بعلبك فنازلها.
وكان الأمير جمال الدين محمد بن بورى لما ملك دمشق بعد أخيه شهاب الدين قد أقطع بعلبك لمعين الدين، فاستناب فيها معين الدين [من يثق إليه] (١)، فجدّ عماد الدين في محاصرتها، ونصب عليها أربعة عشر منجنيقا ترمى ليلا ونهارا، فأشرف من بها على الهلاك، فطلبوا الأمان وسلموا إليه المدينة، وبقيت القلعة وفيها جماعة من الشجعان، فقاتلهم فلما يئسوا من النصر طلبوا الأمان، فأمّنهم، فسلّموا إليه القلعة، فلما سلّموها إليه عذبهم، وأمر بصلبهم فصلبوا، ولم ينج منهم إلا القليل، فاستقبح الناس منه ذلك، واستعظموه وخافوه وحذروه، ولا سيما أهل دمشق، فإنهم قالوا: «لو ملكنا لفعل بنا كذلك»، فجدّوا في محاربته.
وكان لمعين الدين جارية يهواها، فلما تزوج أمّ جمال الدين محمد بن بورى صاحب دمشق سيّرها (٢) إلى بعلبك، فلما ملك عماد الدين بعلبك أخذ الجارية [فتزوجها] (٣) بحلب، فلم تزل بها إلى أن قتل [عماد الدين] (٤) فسيّرها ابنه نور الدين محمود - رحمهم الله تعالى - إلى معين الدين، وهى كانت سبب الود بينهما؛ وكان فتح بعلبك رابع صفر (٥) سنة أربع وثلاثين وخمسمائة.
_________________
(١) ما بين الحاصرتين عن س (ص ٧ ا).
(٢) الضمير هنا عائد على الجارية.
(٣) في الأصل، وفى س: «وتركها»، والصحيح وما يستقيم به المعنى ما ذكرناه هنا نقلا عن (ابن الأثير، ج ١١، ص ٢٧).
(٤) ما بين الحاصرتين عن س (ص ٧ ب).
(٥) لم يذكر اليوم والشهر في س.
[ ١ / ٨٦ ]