ثم سار عماد الدين إلى جزيرة ابن عمر، وبها مماليك البرسقى، فامتنعوا من التسليم، فحصرهم وراسلهم، وبذل لهم البذول الكثيرة على أن يجيبوه، فلم يجيبوا، فجدّ في قتالها، وبينه وبين البلد دجلة، فأمر الناس بالقاء أنفسهم في الماء، ليعبروا إلى البلد، ففعلوا، وعبر بعضهم سباحة، وبعضهم في السفن،
_________________
(١) عرفها (ياقوت: معجم البلدان) بأنها بلد قرب تكريت على فم الزاب الأسفل حيث يصب في دجلة، ويقال لها بوازيج الملك، وهى الآن (أي في زمن ياقوت) من أعمال الموصل؛ ثم قال: وبوازيج الأنبار موضع آخر.
(٢) أنظر ما فات ص ٨، هامش ١
(٣) ما بين الحاصرتين عن (ابن الاثير، ج ١٠، ص ٢٧٥).
(٤) في الاصل: «أمير حاجب» والتصحيح عن ابن الاثير.
(٥) عرفها (ياقوت: معجم البلدان) بأنها بلدة فوق الموصل بينهما ثلاثة أيام تحيط بها دجلة إلا من ناحية واحدة شبه الهلال، ثم قال: وأحسب أن أول من عمرها الحسن بن عمر ابن الخطاب التغلبى وكانت له امرأة بالجزيرة.
[ ١ / ٣٤ ]
وبعضهم في الأكلاك (١)، وتكاثروا على أهل الجزيرة، وكانوا قد خرجوا من الجزيرة إلى أرض بين الجزيرة ودجلة، تعرف بالزلاّقة، ليمنعوا من يريد عبور دجلة، فلما عبر العسكر إليهم قاتلوهم ومانعوهم، فتكاثر عسكر عماد الدين عليهم، فانهزم أهل البلد، وتحصنوا بأسواره، واستولى عماد الدين على الزلاّقة، فلما رأى ذلك أهل البلد علموا أن لاخلاص لهم منه، فسلموا إليه البلد بالأمان، فدخل إليه هو وعسكره، وزادت دجلة في تلك الليلة زيادة منكرة، بحيث لحقت (٢) سور البلد، وامتلأت الزلاّقة ماء، ولو أنهم أقاموا ذلك اليوم، ولم يتفق لهم الدخول للبلد، لغرقوا ولم يسلم منهم أحد، فعلم الناس أن ذلك بداية سعادة، وأن أمر هذه الدولة لعظيم.