لما توفى سيف الدين غازى كان قطب الدين مودود مقيما بالموصل، فاتفق الوزير جمال الدين محمد بن على الأصفهانى والأمير زين الدين على كوجك صاحب إربل والمقدّم على الجيوش على تمليك قطب الدين، فاستحلفوه وحلفوا له، وأركبوه إلى دار السلطنة، وزين الدين ماش في ركابه، وتسلّم جميع ما كان بيد سيف الدين من البلاد، وتزوج الخاتون (٤) ابنة حسام [الدين] تمرتاش بن إيلغازى بن أرتق صاحب ماردين،
_________________
(١) في الأصل: «الدهر»، والتصحيح عن: (ابن الأثير: الكامل، ج ١١، ص ٥٢) و(أبو شامة: الروضتين، ج ١، ص ٦٥).
(٢) السنجق راية صغيرة صفراء، وقد أصبح هذا التقليد الذى استنه سيف الدين غازى، وهو رفع السنجق على رأس الملك، من رسوم الملك في مصر في عهدى الأيوبين والمماليك. أنظر: (صبح الأعشى، ج ٤، ص ٨).
(٣) الدبوس - والجمع دبابيس - آلة حربية، عرفها صاحب (محيط المحيط) بأنها «هراوة مدملكة الرأس، وكالابرة من النحاس في طرفها كتلة صغيرة»، وقد وصفها (Dozy: Supp .Dict .Arab) وصفا أقرب إلى الدقة هو (massue،casse - tete،longue d'environ deux pieds et terminee par une tete revetue de fer،qui a environ trois pouces de diametre) .
(٤) هى نفس الخاتون التي كان قد خطبها سيف الدين غازى ومات قبل أن يدخل بها فتزوجها أخوه قطب قطب الدين مودود.
[ ١ / ١١٧ ]
فولد له منها سيف الدين غازى وعز الدين مسعود وغيرهما، وكانت هذه المرأة يحل لها أن تظهر بخمسة عشر ملكا من أبائها وأجدادها وأخوتها وبنى أخوتها وأزواجها وأولادها وأولاد أولادها، وأشبهت من النساء في ذلك في الزمن القديم عاتكه بنت يزيد بن معاوية، فإنه كان يحل لها أن تظهر لثلاثة عشر خليفة ما بين أب وجد وأخ وابن أخ وولد أخ وزوج، وفى زمننا [٧٠] هذا ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب لم تمت حتى رأت من أولاد أخيها جماعة كبيرة كل منهم ملك على طرف من الأطراف.