وبين عماد الدين زنكى
كان السلطان مسعود قد حقد على عماد الدين حقدا شديدا، وكان (٤) ينسب خروج أصحاب الأطراف عليه إلى ذلك بمواطأة من عماد الدين، وأنهم إنما يصدرون عن رأيه، وكان عماد الدين يفعل ذلك لئلا يخلوا السلطان مسعود فيتفرغ لقصده (٥).
_________________
(١) ما بين الحاصرتين عن (ابن الأثير، ج ١١، ص ٢٤).
(٢) في س: «فارس».
(٣) في الأصل: «مسعود وبين محمد».
(٤) كذا في الأصل. وفى س (٨ ب): «لأنه كان ينسب خروج أصحاب الأطراف عليه بمواطأة من عماد الدين، بينهم إنما يريدون عن رأيه».
(٥) في الأصل، وفى س (٨ ب): «لئلا يزال السلطان مسعود مشغولا عنه فلا يتفرغ لقصده» وهو نص مضطرب المعنى، وقد صحح بعد مراجعة: (ابن الأثير، ج ١١ ص ٣١).
[ ١ / ٩٠ ]
ففى سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة رحل السلطان إلى بغداد، وجمع العساكر، وتجهز لقصد عماد الدين زنكى، فأرسل إليه عماد الدين يستعطفه ويستميله، فأرسل إليه السلطان أبا عبد الله بن الأنبارى في تقرير القواعد، فاستقرت القاعدة على مائة ألف دينار يحملها عماد الدين، فحمل إليه عشرين ألف دينار، أكثرها عروض، وتنقلت الأحوال بالسلطان إلى أن احتاج إلى مداراة عماد الدين، فأطلق له الباقى مداراة واستمالة له، وحفظا لقلبه.
وكان عماد الدين عنده من الدهاء والمكر شىء كثير، فمن جملة ما فعله: أنه كان ولده الأكبر سيف الدين غازى لا يزال في خدمة السلطان مسعود - سفرا وحضرا - نائبا عن أبيه في الخدمة، فأرسل إليه يأمره بالهرب (١) من السلطان [مسعود] إلى الموصل، وأرسل إلى نائبه نصير الدين جقر بالموصل يأمره بمنع سيف الدين من الدخول إلى الموصل والوصول إليه، فهرب سيف الدين غازى ووصل إلى الموصل، فمنعه نصير الدين من الدخول إلى الموصل (٢)، ولما بلغ الخبر إلى والده أرسل إليه يأمره بالعود إلى السلطان، ولم يجتمع به، وأرسل معه رسولا إلى السلطان يقول له: «إن ولدى هرب [خوفا] (٣) لما رأى تغير السلطان علىّ، وقد أعدته إلى الخدمة، ولم أجتمع به، فإنه مملوكك، والبلاد لك». فحلّ هذا عند السلطان محلا عظيما.
_________________
(١) في س (٩ ا): «بالقرب»، وما هنا هو الصحيح.
(٢) في الأصل بعد لفظ «الموصل»: «إلى والده» وهما لفظان زائدان لا يستقيم بهما المعنى، فحذفناهما، ولا وجود لهما في س؛ وفى (ابن الأثير، ج ١١، ص ٣٦): «الدخول إلى الموصل الوصول إليه».
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة عن: س (ص ٩ ا)، وابن الأثير.
[ ١ / ٩١ ]
وفى هذه السنة سار عماد الدين إلى ديار بكر، ففتح طنزة (١)، وأسعرد (٢)، والمعدن (٣)، وحيزان (٤)، وحصن [٥٤] الروق (٥)، وفطليس (٦)، وباناسا (٧) وحصن ذى القرنين (٨)، وغير ذلك؛ وملك من [بلد ماردين مما هو بيد] (٩) الفرنج يومئذ جملين، والموزّز (١٠)، وتل موزن، وغيرها من حصون شبختان (١١)، وقصد مدينة آمد، وحانى (١٢)، وحصرهما، فلم ينل غرضا فرحل عنهما.
وفيها سيّر عماد الدين عسكرا إلى عانة ففتحوها.
_________________
(١) هكذا ضبطها ياقوت، وقال إنها بلد بجزيرة ابن عمر من ديار بكر، وهى عند (الفارقى، هامش ص ١٣٧ من ابن القلانسى): «طنزى».
(٢) كذا في الأصل وفى ابن القلانسى وابن الأثير، وقد رسمها ياقوت: «إسمرت» و«سعرت» وقال إنها مدينة بديار بكر قرب أرزن الروم وحيزان.
(٣) لم يذكرها ياقوت، وإنما أشار (الفارقى، هامش ص ٢٧٤ من ابن القلانسى) إلى أنها إحدى مدن ديار بكر.
(٤) هكذا ضبطها ياقوت، وقال إنها بلد قرب إسعرت من ديار بكر.
(٥) كذا في الأصل، وفى (ابن الأثير، ج ١١، ٣٦): «حصن الدوق».
(٦) كذا في الأصل وعند الفارقى (هامش ص ٢٧٤ من ابن القلانسى)، وهى في (ابن الأثير، ج ١١، ص ٣٦): «مطليس»؛ ولم يستطع الناشر تحقيق اللفظ أو التعريف به.
(٧) كذا في الأصل، وفى (ابن الأثير): «حصن بانسية».
(٨) في الأصل: «ذى العرقين»، وقد صححت بعد مراجعة (ياقوت) و(ابن الأثير) و(الفارقى)، وقد ذكر ياقوت أنه حصن بقرب آمد.
(٩) في الأصل: «وملك من بلاد الفرنج»، وما هنا صيغة ابن الأثير وهى أوضح.
(١٠) هكذا ضبطها ياقوت وقال إنها كورة بالجزيرة منها نصيبين الروم.
(١١) ضبطت بعد مراجعة ياقوت، فقد قال عند تعريف «تل بسمة» إنه بلد له ذكر من نواحى ديار ربيعة ثم ناحية شبختان.
(١٢) ذكر ياقوت أنها مدينة معروفة بديار بكر فيها معدن الحديد.
[ ١ / ٩٢ ]