ورد سنجار إلى قطب الدين
[٧١] ولما نزل قطب الدين بتل يعفر راسل زين الدين على كوجك وجمال الدين - وزير قطب الدين - نور الدين أخاه، وأنكروا عليه إقدامه على أخذ ما ليس له، وتهددوه بقصده، وأخذ البلاد من يده قهرا إن لم يرجع اختيارا، فأجاب: «إننى أنا الأكبر وأنا أحق أن أدبر أخى منكم، وما جئت إلا لما تتابعت إلىّ كتب الأمراء يذكرون كراهتهم لولايتكم عليه، فخفت أن يحملهم الغيظ والأنفة على أن يخرجوا البلاد من أيدينا، وأما تهديدكم إياى بالقتال
_________________
(١) هكذا تسميه الخاصة، وتسميه العامة «تل أعفر»، وقيل إن أصله «التل الأعفر» للونه فغير بكثرة الاستعمال وطلب الخفة. وهو قلعة وربض بين سنجار والموصل في وسط واد فيه نهر جار. (ياقوت: معجم البلدان).
(٢) قال ياقوت إنها بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيزة ابن عمر من ديار بكر، وهى كانت ذات جانبين وعلى دجلتها قنطرة.
[ ١ / ١١٩ ]
فأنا ما أقاتلكم إلا بجندكم»، وكان قد هرب إليه جماعة من الأجناد فخافوا من مخامرة الأمراء عليهم إذا لقوه، فأشار الوزير جمال الدين بالصلح، وقال: «نحن نظهر للسلطان والخليفة أننا تبع لنور الدين، ونور الدين يظهر للفرنج أنه يحكمنا، ويتهددهم بنا، فإن كاشفناه وحاربناه، فإن ظفر بنا طمع فينا السلطان، وإن ظفرنا به طمع فيه الفرنج، ولنا بالشام حمص، وله عندنا سنجار، فهذه أنفع لنا من تلك، وتلك أنفع له من هذه، والرأى تسليم حمص إليه، وأخذ سنجار منه». فاتفق رأى الجماعة على ذلك، وسار جمال الدين إلى نور الدين، فأبرم معه الأمر، وتسلم حمص، وسلّم سنجار إلى أخيه، وعاد نور الدين إلى الشام، فأخذ ما كان له بسنجار من المال.
ولما تسلّم قطب الدين سنجار أقطعها لزين الدين على كوجك، واتفقت كلمتهم، واتحدت آراؤهم، وطلب نور الدين جمال الدين فامتنع، واعتذر باحتياج قطب الدين إليه، واستغنى نور الدين عنه برأيه ومعرفته، فأطلق له نور الدين عشرة آلاف دينار كل سنة تحمل إليه ليصرفها في مصالحه، فكان نائبه بالشام يقبضها كل سنة، ويشترى له بها أسرى من الفرنج ويطلقهم.