في سنة ست وأربعين وخمسمائة جمع نور الدين - ﵀ - عساكره، وسار إلى بلاد جوسلين بن جوسلين صاحب تل باشر وعين تاب وعزاز، وكان جوسلين أشد الفرنج شجاعة وأقواهم بأسا وأصحهم رأيا وأعظمهم مكيدة، فجمع جمعا كثيرا من الفرنج وسار نحو نور الدين، فالتقوا، فانهزم المسلمون وقتل منهم وأسر خلق كثير، وكان من جملة الأسرى سلاح دار (١) نور الدين، فأخذه جوسلين ومعه سلاح نور الدين، وسيّره إلى الملك مسعود (٢) بن قلج أرسلان بن سليمن ابن قطلمش السلجوقى - صاحب بلاد الروم - وقال له: «هذا سلاح زوج ابنتك وسيأتيك بعده ما هو أعظم منه»، وبلغ ذلك نور الدين فعظم عليه.