وفى هذا اليوم بويع ببغداد للخليفة المستنجد بالله أبو المظفر يوسف بن المقتفى، بنص من أبيه عليه، وبايعه عمومته وبنو عمه، وأقرّ الوزير عون الدين أبا المظفر يحيى بن هبيرة على وزارته، وكان له معظما مكرما لأن والده أوصى إليه بذلك، وبلغ من تقريبه أن بعضهم حكى، قال: «دخلت الدار فوجدت الخليفة المستنجد بالله، وبين يديه وزيره يحيى بن هبيرة، والخليفة ينشده شعرا لنفسه يمدح به وزيره، وهو: صفت نعمتان، خصّتاك وعمّتا، فذكرهما حتى القيامة يذكر: (١)
وجودك والدنيا إليك فقيرة، وجودك والمعروف في الناس ينكر
فلو رام يا يحيى مقامك جعفر ويحيى لكفا عنه يحيى وجعفر
ولم أر من ينوى لك الشرّ يا أبا ال مظفّر إلا كنت أنت المظفّر