وفى سنة أربع وخمسين وخمسمائة مرض نور الدين - ﵀ - بقلعة حلب، واشتد مرضه، وأرجف الناس بموته، فجمع أخوه الأصغر أمير أميران بن زنكى الناس، وحصر قلعة حلب، وكان الأمير أسد الدين شيركوه بن شاذى بحمص، وهو مقطعها، فسار إلى [٧٩] دمشق ليتغلب عليها، وبها أخوه (٥) نجم الدين أيوب ابن شاذى، فأنكر عليه نجم الدين ذلك وقال: «أهلكتنا، والمصلحة أن تعود
_________________
(١) في الأصل هنا وفيما يلى: «بران بن مامين»، والتصحيح هنا عن: (النعيمى: الدارس، ج ١، ص ٤٥١، هامش ٢) حيث ذكر الناشر أن الاسم صحح بعد مراجعة الكتابة المنقوشة على عتبة باب المدرسة المجاهدية الجوانية التي أنشأها باسمه في دمشق. وهو مجاهد الدين أبو الفوارس بزان بن على بن محمد من الأكراد الجلالية وهى طائفة منهم، بلادهم في العراق بنواحى دقوقا من أعمال بغداد، وكان أحد مقدمى الجيش بالشام في دولة نور الدين وناب بصرخد، وتوفى سنة ٥٥٥ هـ. أنظر ترجمته في: (المرجع السابق) و(ابن القلانسى: الذيل، ص ٣٥٩) و(الروضتين، ج ١، ص ١٢٣).
(٢) كذا في الأصل، وفى: (النعيمى: المرجع السابق، ص ٤٥٢): «صرخك» ولم يستطع الناشر ضبط الاسم.
(٣) كذا في الأصل ولم يستطع الناشر ضبط الاسم.
(٤) هو نصرة الدين محمد بن زنكى، ويقال له أيضا «أمير ميران».
(٥) في الأصل: «أخيه».
[ ١ / ١٣٠ ]
إلى حلب مجدا، فإن كان نور الدين حيّا خدمته في هذا الوقت، وإن كان قد مات فأنا في دمشق تفعل ما تريد من تملكها»؛ فعاد إلى حلب مجدا وصعد القلعة، وأجلس نور الدين في شباك يراه الناس، وكلّمهم فلما رأوه حيّا تفرقوا عن أخيه أمير أميران، فسار إلى حران فملكها، فلما عوفى نور الدين قصد حران فهرب أخوه أمير أميران وترك أولاده بالقلعة، فملكها نور الدين وسلمها إلى الأمير زين الدين على كوجك بن بكتكين - صاحب إربل ونائب أخيه قطب الدين مودود ابن زنكى بالموصل -.
ثم سار نور الدين إلى الرقة، وبها أولاد أميرك الجاندار، وهو من أعيان الأمراء العمادية، وكان قد توفى وبقى أولاده، فشفع فيهم جماعة من الأمراء، فغضب، وقال: «هلا شفعتم (١) في أولاد أخى لما أخذت منهم حرّان، وكانت الشفاعة فيهم من أحب الأشياء إلىّ»، ولم يشفعهم وأخذها منهم.