كان جوادا كريما شجاعا، وهو الذى بنى المدرسة الأتابكية بالموصل، وقفها على الفريقين الحنفية والشافعية، بنى رباطا للصوفية، وكان مقصدا للشعراء، فقصده شهاب الدين الحيص بيص (٢)، وامتدحه بقصيدة أولها:
_________________
(١) هو أوحد الزمان أبو البركات هبة الله بن على بن ملكا البلدى لأن مولده ببلد، البغدادى لاقامته في بغداد، كان يهوديا وأسلم. أنظر ترجمته في: (ابن أبى أصيبعة: طبقات الأطباء، ج ١، ص ٢٧٨ - ٢٨٠).
(٢) هو شهاب الدين أبو الفوارس سعد بن محمد بن سعد بن صيفى التميمى المعروف بحيص بيص، شاعر مشهور، توفى في بغداد ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة ٥٧٤ هـ، ويقال إنه سمى حيص بيص لأنه رأى الناس يوما في حركة مزعجة وأمر شديد، فقال: ما للناس في حيص بيص، فبقى عليه هذا اللقب، ومعنى هذين اللفظين الشدة والاختلاط. أنظر ترجمته في: (ابن خلكان: الوفيات، ج ٢، ص ١٠٦ - ١٠٨).
[ ١ / ١١٦ ]
إلام يراك المجد (١) في زىّ شاعر وقد نحلت شوقا فروع المنابر
فوصله بألف دينار سوى الخلع.
وكان سيف الدين يحمل على رأسه السنجق (٢)، ولم يكن يفعل ذلك أبوه ولا أحد من أصحاب الأطراف، فلما فعل ذلك اقتدى به غيره، وألزم الجند أن لا يركب أحد إلا بالسيف في وسطه، والدبوس (٣) تحت ركبه.