وكاتب النواب بتل باشر في هذه السنة نور الدين - أعنى سنة ست وأربعين وخمسمائة - في أن يتسلمها، وكان نور الدين - ﵀ - نازلا بدمشق، فكتب إلى مجد الدين أبى بكر بن الداية ليمضى إليها ويتسلمها، فمضى إليها وتسلمها يوم الخميس لخمس بقين من ربيع الأول من السنة؛ ثم تسلم عين تاب وعزاز وتل خالد وقورس والراوندان وبرج الرصاص وحصن البارة وكفر سود وكفرلاثا (١) في مدة قريبة، وسنذكر ذلك. وفى أسر جوسلين يقول محمد بن صغير بن القيسرانى من قصيدة:
كما أهدت الأقدار للقمص أسره وأسعد قرن من حواه لك الأسر
_________________
(١) هذه كلها هى القلاع والمدن والحصون المحيطة بتل باشر من أملاك جوسلين. وقد أضاف إليها (ابن الأثير، ج ١١، ص ٥٨): «دلوك ومرعش ونهر الجوز وغير ذلك من أعماله». وللتعريف بها جميعا انظر: (ياقوت، معجم البلدان).
[ ١ / ١٢٤ ]
طغى وبغى (١) عدوا على غلوائه فأورثه البغى العداوة والكفر
وأمست عزاز كاسمها بك عزة تشق على النّسرين لو أنها وكر
كأنى بهذا العزم لا فلّ حدّه فأقصاه بالأقصى وقد قضى الأمر
[٧٥] فسروا ملك (٢) الدنيا ضياء وبهجة فبالأفق الداجى [إلى (٣)] اذا السنا فقر
وقد أصبح البيت المقدس طاهرا وليس سوى جارى الدماء له طهر