ولما كانت ليلة الأحد لست مضين من ربيع الآخر من هذه السنة - أعنى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة - دخل على أتابك عماد الدين صبى من غلمانه أفرنجى - إسمه برنقش (٣) - وجماعة من المماليك، فقتلوه على فراشه، وهربوا إلى قلعة جعبر، وأخبروا أهلها بقتله، ففرحوا بذلك، وصاحوا على شرافات القلعة، وأخبروا بقتله العسكر، فدخل أصحابه إليه وبه رمق، فحكى ابن الأثير - ﵀ (٢) - عن أبيه، عن بعض خواص عماد الدين (٤)، قال: «دخلت إليه في الحال وهو حى،
_________________
(١) جاء في اللسان: «أصابه سهم غرب وغرب إذا كان لا يدرى من رماه، وقيل إذا أتاه من حيث لا يدرى، وقيل إذا تعمد به غيره فأصابه».
(٢) في الأصل: «تالى» وما هنا قراءة ترجيحية.
(٣) كذا في الأصل، وهو في (ابن القلانسى، ص ٢٨٤ و٢٨٨): «يرنقش»؛ وفى (أبو شامة: الروضتين، ص ٤٢ و٤٦): «برتقش»؛ أما ابن الأثير وسبط ابن الجوزى فلم ينصا على اسمه. أنظر أيضا: (حسن حبشى: ثور الدين والصليبيون، ص ٤٠). ويبدو أن صاحب جعبر هو الذى حرض على قتله بدليل أن قتلته فروا إلى قلعة جعبر بعيد قتله مباشرة.
(٤) لهذا الدعاء أهمية خاصة، فهو يحدد تاريخ البدء في تأليف هذا الكتاب ويجعله بعد سنة ٦٣٠ هـ وهى السنة التي توفى فيها ابن الأثير المؤرخ.
[ ١ / ٩٩ ]
فحين رآنى ظن أنى أريد قتله، فأشار إلىّ بأصبعه السبابة يستعطفنى، فوقفت (١) من هيبته، وقلت يا مولانا: من فعل بك هذا؟ فلم يقدر على الكلام، وفاضت نفسه لوقته».
قال الأمير مؤيد الدولة بن منقذ: «فكأن الشاعر - وهو المتنبى - عناه بقوله:
وقد قابل الأقران حتى قتلنه بأضعف قرن في أذلّ مكان