ثم لما صالح ملك الروم ابن ليون قصد بزاعة (٥) فحصرها، فسيّر عماد الدين جماعة من العسكر إلى حلب ليمنعوها من الروم إن قصدوها، ثم ملك ملك الروم بزاعة
_________________
(١) هذه الجملة في س مضطربة الألفاظ والمعنى، ونصها: «وأطاعه وهو مستحفظ باياس وهو لصاحب دمشق ايضا».
(٢) أضفنا ما بين الحاصرتين عن: (ابن الأثير، ج ١١، ص ٢١) وذلك للايضاح.
(٣) هذان اللفظان لم يذكرا في س، وقد أضاف ابن الأثير للتعريف بهذه السيدة قوله: «وهى التي بنت المدرسة بظاهر دمشق المطلة على وادى شقرا ونهر بردى». وهذه المدرسة هى المعروفة باسم «المدرسة الخاتونية البرانيه»، بنتها للحنفية، وأوقفت عليها الأوقاف في سنة ٥٢٦؛ وزمرد خاتون هى صفوة الملوك ابنة الأمير جاولى، أخت دقاق لأمه، وزوجة تاج الملوك بورى، وأم ولديه: شمس الملوك إسماعيل، ومحمود، وقد تزوجها فيما بعد أتابك عماد الدين زنكى، فبقيت معه تسع سنين، فلما قتل حجت وجاورت بالمدينة المنورة إلى أن ماتت ودفنت هناك بالبقيع في سنة ٥٥٧، أنظر أيضا: (النعيمى: الدارس في المدارس، نشر جعفر الحسنى، ج ١، ص ٥٠٢ - ٥٠٧).
(٤) هذا العنوان غير موجود أيضا في س، ويلاحظ أن النص متصل دائما في نسخة س، وأن العناوين الموضحة قليلة، وسنكتفى بهذه الاشارة وما سبقها إلى هذه الظاهرة ثم نسكت عنها بعد ذلك لتكرارها في معظم الصفحات والموضوعات.
(٥) نص (ابن الأثير، ج ١١، ص ٢١) فيه زيادة للتعريف بالمدينة، قال: «وهى مدينة لطيفة على ستة فراسخ من حلب».
[ ١ / ٧٧ ]
بعد أن نصب على أهلها المنجنيقات، وضيّق عليهم، فسلموها إليه بالأمان في الخامس والعشرين من رجب سنة اثنين وثلاثين وخمسمائة، وقتل وأسر وسبا، وكان عدة من خرج إليه من أهلها خمسة آلاف وثمانمائة نفس؛ وتنصّر قاضيها وجماعة من أعيانها - نحو أربعمائة نفس - وأقام الروم عشرة أيام يطلبون من اختفى، فقيل لهم: «إن جماعة نزلوا في المغارات»، فسّخنوا عليهم، فهلكوا في المغاير.
ثم (١) رحل ملك الروم إلى حلب، فنزل على نهر قويق ومعه الفرنج الذين بساحل الشام، وزحفوا إلى حلب بخيلهم ورجلهم، فخرج إليهم أحداث حلب، فقاتلوهم قتالا شديدا، فقتل من الروم وجرح خلق كثير، وقتل بطريق عظيم القدر عندهم، فأقاموا [على حلب (٢)] ثلاثة أيام؛ ولم يظفروا بطائل، فرحلوا إلى قلعة الأثارب، فهرب من بها من المسلمين، فملكوها الروم تاسع شعبان وتركوا (٣) بها سبى بزاعة والأسرى، ثم رحلوا عنها، فلما سمع برحيلهم ابن سوار - نائب عماد الدين بحلب - رحل فيمن معه من العسكر، فأوقع بمن في الأثارب من الروم، وخلص الأسرى والسبى، وعاد إلى حلب.
ونزل عماد الدين سلمية - كما ذكرنا - وعبر ثقله الفرات، وأقام بسلمية جريدة، ليتبع الروم ويقطع عنهم الميرة.
ثم قصد الروم قلعة شيزر - وصاحبها الأمير أبو العساكر [سلطان بن على ابن مقلد بن نصر بن منقذ الكنانى (٤)]- فنازلوها ونصبوا عليها ستة عشر منجنيقا، فسار عماد الدين ونزل على النهر المعروف بالعاصى [٤٦]- بينها وبين حماة -
_________________
(١) قبل هذا اللفظ في س (ص ٤ ب) عنوان كبير هو: (ذكر منازلة ملك الروم حلب).
(٢) ما بين الحاصرتين عن س.
(٣) في الأصل: «ونزلوا» والتصحيح عن س (ص ٤ ب) و(ابن الأثير، ج ١١، ص ٢٢).
(٤) ما بين الحاصرتين عن: (س، ص ٤ ب)، (ابن الأثير، ج ١١، ص ٢٢).
[ ١ / ٧٨ ]
وكان [عماد الدين] كل يوم يركب هو وعسكره ويسيرون إلى شيزر، ويقفون بحيث يراهم الروم، ويرسل السرايا فتأخذ من ظفر به منهم.