[٧٧] وفى سنة إحدى وخمسين وخمسمائة حاصر نور الدين محمود بن زنكى - ﵀ - قلعة حارم وهى لبيمند - صاحب أنطاكية -؛ فجمع الفرنج وسار إلى لقائه، فمنعوها منه، وكان في الحصن رجل من دهاة الأفرنج يرجعون إلى رأيه
[ ١ / ١٢٧ ]
وعقله، فأرسل إليهم يقول لهم: «إننا نقدر على حفظ القلعة، وليس بنا ضعف، فلا تخاطروا باللقاء، فإنه إن هزمكم أخذها وغيرها، والرأى مطاولته، فأرسلوا إليه وصالحوه على أن تعطوه نصف أعمال حارم». واصطلحوا على ذلك ورحل عنهم.
وفى سنة اثنين وخمسين وخمسمائة كانت الزلزلة العظيمة التي هدمت حماة وشيزر، وهلك تحت الردم بنو منقذ (١) الكنانيون - أصحاب شيزر - فبادر إليها نور الدين فملكها، وأضافها إلى ممالكه، وكانت هذه الزلزلة عظيمة جدا، أهلكت حماة وشيزر، وذكر بعض من أدركها أنه قال بعض معلمى الكتاب: «كان عندى خلق من الصبيان هلكوا كلهم، فما جاء أحد من أقاربهم سأل عن هلاك من هلك له»، وهذا يدل على أنها أهلكت أقارب أولئك الصبيان كلهم، وكانوا بنو منقذ اجتمعوا ذلك اليوم في مكان، وعندهم قرد يلعب بين أيديهم، فوقع البناء عليهم فأهلكهم كلهم، ولم يسلم إلا ذلك القرد، فإنه هرب إلى بستان هناك من شباك الدار التي كانوا فيها، فسلم وحده، وارتدم الحصن الذى لهم حتى كأنه لم يكن.