ومحاصرتهم أسد الدين ببلبيس
فسارعوا إلى تلبية شاور، وطمعوا في الديار المصرية، وتجهزوا - بعد وقوع الاتفاق بينهم وبين شاور - على مال كثير يحمله إليهم إن رحّلوا عسكر نور الدين عن البلاد.
[ ١ / ١٣٩ ]
ولما بلغ نور الدين - ﵀ - توجّه الفرنج إلى مصر سار بالعسكر إلى طرف بلادهم ليمتنعوا عن المسير، فلم يمنعهم ذلك، لعلمهم أن الخطر في تملك أسد الدين مصر أكثر، فتركوا في بلادهم من يحفظها من نور الدين، وتوجّه ملك القدس في بقية عساكره إلى ديار مصر، واستعان بجمع كثير من الفرنج الذين كانوا قد وصلوا لزيارة البيت المقدس، فلما قارب الفرنج مصر قصد أسد الدين شيركوه مدينة بلبيس وأقام بها هو وعسكره، وتحصّن بها، واجتمعت العساكر المصرية والفرنج، ونازلوا بلبيس وحصروها، وحماها أسد الدين وعسكره ثلاثة شهور، مع أن سورها من طين، وليس لها خندق يحميها، وجدّ في قتالهم بكرة وعشية، فلم ينالوا منها غرضا.