ثم شرع نور الدين في إعمال الحيلة على جوسلين، فأرغب جماعة ممن معه من التركمان، ووعدهم الوعود الجميلة إن أتوه بجوسلين أسيرا أو عقيرا (٣)، فأدلوا عليه العيون، فاتفق أنه خرج متصيدا فظفر به طائفة منهم فوعدهم بمال جزيل إن أطلقوه، فأجابوه إلى الاطلاق إن حضر المال، فأرسل في إحضاره، فمضى بعضهم [٧٤] إلى الأمير مجد الدين بن الداية - النائب بحلب - وأعلمه الحال، فسيّر عسكرا، فكبسوا أولئك التركمان ومعهم جوسلين، فأخذوه أسيرا وأحضروه إلى نور الدين.
_________________
(١) سلاح دار أي ممسك أو صاحب سلاح السلطان، وله الاشراف على السلاح خاناه السلطانية، ويختار عادة من بين الأمراء المقدمين. (صبح الأعشى، ج ٤، ص ١٨).
(٢) حكم بين سنتى ٥١٠ و٥٥١. أنظر: (Zambaur Op .Cit . P. ١٤٣) .
(٣) «عقير» أي جريح. (اللسان).
[ ١ / ١٢٣ ]
وذكر الأمير مؤيد الدولة بن منقذ أن أسر جوسلين إنما كان في سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وذكر أن صورة أسره أنه خرج من مدينة تل باشر، وسار في الليل فأدركه النوم، فنزل ومعه نفر يسير من أصحابه، وقال لباقى أصحابه: «انطلقوا فأنا ألحقكم» ونزل فنام، فمرت به سريّة من التركمان اتفاقا، فانهزم أصحابه، وأخذ جوسلين أسيرا، وهم لا يعرفونه، فاجتازوا به من الغد على رجل أرمنى، فجاء وقبّل يده، فقالوا له التركمان: «من هذا؟» فقال: «هذا جوسلين صاحب تل باشر»، فلما عرفوه احتفظوا به؛ وبلغ خبره إلى مجد الدين أبى بكر بن الداية - النائب بحلب - فأحضر التركمان وأعطاهم حتى أرضاهم، وأخذ جوسلين وتركه عنده، فلما وصل نور الدين إلى حلب كحل جوسلين وأهلكه.