كانت بيد الفرنج من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة - كما ذكرنا (٣) -، ولما فتح نور الدين - ﵀ - حارم أذن للعساكر الموصلية والديار بكرية بالعود إلى بلادهم، وأظهر أنه يقصد طبرية، فجعل الفرنج همتهم حفظها، فسار مجدّا إلى بانياس لعلمه بقلة المانعين لها، فنازلها وضايقها، ومعه أخوه الأمير نصرة الدين أمير أميران بن [عماد الدين (٤)] زنكى، -[وكان قد عاد إلى خدمة أخيه نور الدين، وقد رضى عنه نور الدين وأعطاه ما أراد (٤)]- فأصابه سهم أذهب إحدى عينيه، فقال له نور الدين: «لو كشف لك عن الأجر الذى أعدّ لك لتمنيت ذهاب الأخرى».
وجدّ - ﵀ - في حصارها، فحشد الفرنج وجمعوا ليمنعوه منها، ففتحها قبل أن يتكامل جمعهم، وملك القلعة وملأها ذخائر ورجالا، ثم عاد إلى دمشق، وكان في يده خاتم يسمى الجبل بفص ياقوت من أحسن الجوهر لكبره وحسنه، فسقط من يده في شعرا بانياس، وهى كثيرة الأشجار، ملتفة الأغصان، فلما أبعدوا
_________________
(١) انظر ترجمته في: (ابن الأثير: الكامل، ج ١١، ص ١١٥).
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة عن: س (ص ٢٨ ا).
(٣) ما بين الرقمين غير موجود في س.
(٤) ما بين الحاصرتين زيادات عن: س (ص ٢٨ ب).
[ ١ / ١٤٦ ]
عن المكان الذى ضاع فيه [الخاتم (١)] علم به [نور الدين (١)]، فأعاد بعض أصحابه في طلبه، ودلّهم على المكان الذى كان آخر علمه وعهده به، فعادوا فوجدوه، فقال بعض الشعراء يمدحه من قصيدة [أولها (١)]:
إن يمترى الشّكّاك فيك بأنك ال ـمهدىّ مطفى (٢) جمرة الدجّال
فلعودة الجبل الذى أضللته بالأمس بين غياطل وجبال
لم يعطها إلا سليمان، وقد نلت المنى (٣) بموشك (٤) الإعجال
زجر جرى لسرير مالك إنه كسريره عن كل جذع (٥) عال
فلو البحار السبعة استهوينه وأمرتهن (٦)، قذفنه في الحال
[قال: وفى سنة ستين وخمسمائة مات الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة، ذكر القاضى شهاب الدين (٧) في تاريخه، قال: كان الوزير ابن هبيرة عالما ورعا عفيفا محبا لأهل العلم محسنا إليهم، وزير الخليفتين] (٨).
_________________
(١) ما بين الحاصرتين زيادات عن: س (ص ٢٨ ب).
(٢) في الأصل: «فتطفى» وفى س (٢٨ ب): «وتطفى»، والتصحيح عن: (الروضتين، ج ١، ص ١٤٠).
(٣) في الروضتين: «الرقاء»، وفى (ابن الأثير، ج ١١، ص ١١٤): «نبت الربا بموشك الاعجال».
(٤) في الأصل وفى (س): «بموسك» وما هنا عن الروضتين.
(٥) في الأصل: «جد» وفى الروضتين: «جدر»، وما هنا عن (س).
(٦) في الأصل وفى (س): «وأمرته لقذفنه»، والتصحيح عن الروضتين.
(٧) القاضى شهاب الدين هو شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسى أبو شامة، وتاريخه هو «كتاب الروضتين في أخبار الدولتين». انظر ترجمة ابن هبيرة بهذا التاريخ (ج ١، ص ١٤١).
(٨) ما بين الحاصرتين زيادة أضفناها عن س (ص ٢٨ ب)، وبها تنتهى الصفحة ويضطرب النص مرة أخرى في تلك النسخة، وبالتالى تنقطع الصلة بينه وبين نص النسخة الأصلية (ك).
[ ١ / ١٤٧ ]