وتوجد منها صور شمسية بمكتبة كلية الآداب بجامعة الإسكندرية وتقع في ٢١٦ ورقة (٤٣٢ صفحة)، ومتوسط عدد سطور الصفحة ٢٣ سطرا.
وتبدأ هذه النسخة بعنوان نصه «ذكر وفاة السلطان الملك الكامل ﵀»، أي ببعض حوادث سنة ٦٣٥ هـ. وتنتهى بحوادث سنة ٦٥٩ هـ وذلك في ص ٧٢ ا، وجاء في ختامها:
«. . . وأشار على الملك الظاهر أن يولى القضاء بدمشق للقاضى شمس الدين أحمد بن خلكان - ﵀ - وكان ينوب عن القاضى بدر الدين يوسف بن الحسن قاضى الديار المصرية بالقاهرة؛ حين كان القاضى بدر الدين متوليا للقضاء بالديار المصرية؛ فأجاب الملك الظاهر إلى ذلك، وتقدّم بأن يسافر القاضى شمس الدين ابن خلكان صحبته، وفى هذه الأيام ولى الملك الظاهر القاضى برهان الدين الخضر ابن الحسن أخا (١٧٢ ا) القاضى بدر الدين بمدينة مصر وعملها - وهو الوجه القبلى - وبقيت القاهرة وعملها - وهو الوجه البحرى - في ولاية القاضى تاج الدين المعروف بابن بنت الأعز؛ والله ولى التوفيق».
أما الصفحات الباقية من هذه النسخة (١٧٢ ا - ٢١٦ ا) فتتضمن ذيلا لمفرّج الكروب كتبه أحد تلاميذ ابن واصل ومواطنيه واسمه: «على بن عبد الرحيم بن أحمد الكاتب الملكى المظفرى» وكان كاتبا للانشاء في مملكة حماة على عهد المظفر الثالث، وقد بدأ هذا الذيل بالتأريخ لحوادث سنة ٦٦٠ هـ وختمه بحوادث سنة ٦٩٥ هـ، وافتتحه بقوله:
«. . . انتهى إلى هاهنا ما أملاه القاضى الإمام جمال الدين محمد بن سالم ابن واصل. . . متع الله بحياته، ولم يستوعب حوادث سنة تسع وخمسين وستمائة، وكانت المتجدّدات في هذه السنوات كثيرة جدا من تنقل التتار في الأطراف المجاورة للشام، واضطراب الناس وانتزاحهم من أوطانهم. . . واستيعاب هذه الأحوال على حقيقتها يطول، وليس ذلك مما نحن بصدده، لأن الغرض حصول الفائدة، وهذا يتفق إن شاء الله بالقول المختصر. ودخلت سنة ستين وستمائة. . . الخ».
[ م 1 / ١٢ ]
ولم يسجل على هذه النسخة تاريخ كتابتها، وإنما سجل أحد مالكيها على الصفحة الأخيرة تاريخ تملكه لها، وهو: «انتقل بالمبيع الشرعى إلى أفقر عباد الله إلى رحمته الفقير محمد بن أحمد بن إسماعيل البعنى الدمشقى الكنعانى المقدسى في سنة ١٠١٩ تسعة عشر وألف، بثمن قدره عشرين غروش». ومع هذا فأنا أرجح أن هذه النسخة كتبت في القرن الثامن الهجرى، وبعد وفاة المؤلف والمذيل بقليل.
ولا يفوتنى أن أشير هنا إلى أن نسخة باريس السابقة (١٧٠٢) تحتوى أيضا على هذا الذيل، ولكن يبدو أن كاتب النسخة أجرى قلمه في هذا الذيل بالتعديل والتغيير فأفسده كما أفسد مقدمة الكتاب الأصيل وعنوانه من قبل، فهو قد نص على أن ابن واصل قد انتهى في مفرّج الكروب بالتأريخ لحوادث سنة ٦٦١ (لا سنة ٦٥٩)، والذيل في هذه النسخة أيضا ينتهى بحوادث سنة ٦٨٠ (لا سنة ٦٩٥) - كما نص على ذلك كاتب النسخة السابقة (١٧٠٢) في مقدّمته - فهذه النسخة الأخيرة إذن تفضل سابقتها في كثير.