ومنها صور شمسية بمكتبة جامعة الاسكندرية، رقم ٤٩٨، وتقع في ٢٠٠ ورقة (أي ٤٠٠ صفحة)، ومتوسط عدد السطور في الصفحة الواحدة ٢٤ سطرا.
وهذه النسخة أقدم النسخ جميعا وأقيمها لولا أنه ينقصه أوائل الكتاب وخواتيمه، فهى تحتوى على أواسط الكتاب وتبدأ بالتأريخ للحوادث بعد وفاة صلاح الدين سنة ٥٨٩ هـ، وتنتهى بحوادث سنة ٦٣٥ هـ بالحديث عن وفاة الملك الأشرف موسى ابن العادل. وتبدأ النسخة بهذا العنوان:
«ذكر ما استقرت الحال عليه من الممالك بعد وفاة السلطان رحمة الله»
ولا تحمل الصفحة الأخيرة (ص ٢٠٠ ب) أي علامة من علامات الانتهاء أو الفراغ من الكتاب مما يدل على أنه كان لهذه النسخة بقية متصلة بها اتصالا تاما، ولكنها
_________________
(١) أنتهز هذه الفرصة لأقدم الشكر إلى المستشرق المعروف الأستاذ ريتر Ritter، فهو الذى أرشدنى إلى وجود هذه النسخة، وهو الذى قام بتصويرها لمكتبة جامعة الاسكندرية إجابة لتوصيتى.
[ م 1 / ١٣ ]
انتزعت منها أو ضاعت، بدليل أن النص متصل في هذه الصفحة إلى السطر الأخير منها، وهذه آخر جملة وردت بهذه النسخة:
«وكان في خدمته (أي الأشرف) جماعة من الأماثل وأهل الفضل، منهم شيخنا في العلوم الرياضية علم الدين قيصر بن أبى القسم بن عبد الغنى، وكان عظيما في العلوم الرياضية، وعمر له مواضع حسنة، منها الجوسق المعروف ىطىحه (كذا) في مدينة رأس عين، في غاية الحسن، على شكل مثمن، وبإزائه نهر يتصل ببلاد الخابور».
والصفحة الأولى من هذه المخطوطة تحمل الدليل على منهج المؤلف في تجزيىء الكتاب، فيها ما يشير إلى أن هذه النسخة هى الجزء الثانى، وهذا هو نص العنوان الذى تحمله هذه الصفحة الأولى:
الجزء الثانى من كتاب مفرّج الكروب في أخبار ملوك بنى أيوب رحمهم الله تعالى
وإنى لأرجح أن هذه النسخة هى نسخة المؤلف نفسه أو أنها على الأقل كتبت أثناء حياته. فقد كتب اسم المؤلف على الصفحة الأولى وتحته «عفا الله عنه» والعادة أن الناسخ إذا كتب الكتاب بعد وفاة مؤلفه أن يدعو له بالرحمة، فيتبع اسمه بالدعاء المعروف «﵀». أما النص تحت العنوان فهو:
«تأليف الفقير إلى رحمة الله تعالى محمد بن سالم بن نصر الله بن سالم بن واصل، عفا الله عنه».
ومما يرجح هذا الظن أن نفس الصفحة تحمل بعد ذلك اسم مواطن للمؤلف من حماة تملك النسخة بعد وفاة المؤلف بخمس وأربعين سنة فقط، كما تحمل اسم عالم آخر قريب للسابق نص على قراءته للنسخة في سنة ٧٨٤ هـ أي بعد وفاة المؤلف بسبع وثمانين سنة. وهذان هما النصان:
«كان في يد على بن الحسن بن على بن عبد الوهاب الحموى؛ ابتاعه بالقاهرة في جمادى الآخرة سنة اثنين وأربعين وسبعمائة»
[ م 1 / ١٤ ]
«طالع مفرّج الكروب من أوله إلى آخره أقل عبيد. . . . . . بهم إلى رحمته أيوب بن حسن بن على بن عبد الوهاب، عفا الله عنه وتاب عا. . . . . . رحم عليه وعلى والديه ودعا له بخاتمة الخير، وذلك في شهر ذى الق (عدة سنة) أربعة (وثمان) ين وسبعمائة، والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا. . . . . . به وسلم تسليما كثيرا.
(٦)
من هذا العرض كله يتضح أنه لم تصلنا نسخة واحدة كاملة من مفرّج الكروب، وإنما نحن نجد لحسن الحظ أن هذه النسخ الأربع تكوّن نسخة كاملة يمكن الاعتماد عليها عند النشر. فالنسخة الأولى - نسخة كمبردج - تحتوى على الجزء الأوّل في ترتيب متسق وتنتهى بحوادث سنة ٦١٦ هـ. والنسخة الرابعة - نسخة استانبول - تؤرخ للحوادث بعد وفاة صلاح الدين سنة ٥٨٩ هـ وتنتهى بحوادث سنة ٦٣٥ هـ. وبذلك يمكن عند نشر الأجزاء المتضمنة للسنوات من سنة ٦١٧ إلى سنة ٦٣٥ الاعتماد على هاتين النسختين.
والنسخة الثالثة (نسخة باريس ١٧٠٣) تتضمن السنوات من ٦٣٥ (حيث تنتهى نسخة استانبول) إلى ٦٥٩ أي إلى نهاية الكتاب والحوادث في هذه النسخ الثلاث متسقة الترتيب لا اضطراب ولا خلط فيها ولا يشوبها أي نقص أو خرم.
أما نسخة باريس الأولى (١٧٠٢) فيمكن - رغم ما يشوبها من عيوب كثيرة - أن يرجع إليها دائما حيث يتفق النص فيها مع النص في أي نسخة أخرى من النسخ الثلاث لضبطه وتقويمه وتصحيحه. وهذا ما فعلناه عند إخراج هذا الجزء الأول من الكتاب، وقد تبين لنا أنه على الرغم من أفضلية نسخة (ك) فقد ساعدت نسخة (س) كثيرا على ضبط النص أو توضيحه أو إثبات جمل قصيرة أسقطها ناسخ (ك) (١).
(٧)
وهذا الجزء الأوّل من الكتاب الذى نقدّمه اليوم للقارئ، قد بدأ المؤلف فيه بذكر نسب بنى أيوب، ثم أرّخ بعد ذلك - في إيجاز غير مخل - لدولة الأتابكة مع العناية بعلاقاتها بالدول المجاورة، وخاصة الخلافتين: العباسية، والفاطمية،
_________________
(١) انظر مثلا فيما يلى هنا: ص ٧٤/ ٥ و٧٨/ ٤ و١٤٥/ ٢ و١٤٧/ ٨ و٢٢١/ ١ و٢٤٣/ ٥.
[ م 1 / ١٥ ]
والإمارات الصليبية، ثم انتقل إلى الموضوع الأصيل فبدأ بالتاريخ لنشأة الدولة الأيوبية وعرض أثناء ذلك للدولة الفاطمية في مصر في أواخر أيامها وللصراع العنيف بين قوى الصليبيين وقوى نور الدين في سبيل الاستيلاء على مصر، ولجهود صلاح الدين وأفراد أسرته وقواده التي بذلت للقضاء على المؤامرات الداخلية والخارجية، ولفتح بلاد النوبة واليمن. ووقفنا في هذا الجزء عند وفاة نور الدين محمود بن زنكى سنة ٥٦٩؛ أما الجزء الثانى فسيشتمل بإذن الله على عصر صلاح الدين كله وينتهى بانتهاء حياته سنة ٥٨٩ هـ.
(٨)
وقد اعتمدنا عند نشر هذا الجزء على نسخة كمبردج (ك) واتخذناها أصلا للنشر ثم قارنا بينها وبين نسخة باريس رقم ١٧٠٢ (س) في الصفحات التي لها مثيل في هذه النسخة الأخيرة. ومع هذا فقد استعنا لضبط النص وتصحيحه بالمراجع الكثيرة الأخرى المعاصرة وغير المعاصرة؛ وخاصة تلك التي نقل عنها المؤلف؛ وقد نص ابن واصل أحيانا على المراجع التي نقل عنها. ونقل دون نص أحيانا أخرى، ومن المراجع التي نص على نقله عنها: البرق الشامى للعماد الاصفهانى، والسيرة اليوسفية لابن شداد، والروضتين لأبى شامة، والكامل لابن الأثير. الخ. وقد طبعت أسماء المؤلفين والمراجع التي نص المؤلف على الأخذ عنها بحروف الرقعة ليمكن للقارئ متابعتها.
وأكثر نقوله هنا عن ابن الأثير، وقد لاحظت عند المقارنة بين النصين أن نص ابن واصل كثيرا ما يتفق ونص ابن الأثير اتفاقا يكاد يكون تاما (انظر ص ٩٣ هامش ٤)، كما لاحظت أنه يختلف عنه - أحيانا أخرى - إيجازا أو إطنابا، فرواية ابن واصل في بعض الأوقات أكثر تفصيلا من رواية ابن الأثير مما يجعل لها قيمة خاصة ومما يرجح ظننا أن المؤرخين كانا ينقلان عن مراجع أخرى لم يذكراها، وقد استطعت أن أتعرّف على مرجع من هذه المراجع وهو «تاريخ ميا قارقين وآمد» لأحمد بن يوسف بن على بن الأزرق الفارقى» (١)،
_________________
(١) توجد من هذا الكتاب نسختان في مكتبة المتحف البريطانى. الأولى قطعة صغيرة منه كتبت في سنة ٥٦٠ هـ أي في حياة المؤلف ورقمها ٦٣١٠، والثانية أكبر وأوفى من الاولى بل تكاد تكون نسخة كاملة، كتبت سنة ٥٧٢ هـ ورقمها ٥٨٠٣، وقد نشر آمدروز أجزاء كثيرة منه في هوامش (الذيل على تاريخ دمشق لابن القلانسى) وللتعريف بالفاوقى وكتابه انظر مقالا في J .R .A .S .١٩٠٢. P. ٧٨٥ .
[ م 1 / ١٦ ]
وقد أثبت بالمقارنة بين نص ابن واصل والفقرات المنقولة عن الفارقى في هوامش ابن القلانسى أن تاريخ الفارقى كان من مراجع ابن واصل التي نقل عنها دون الإشارة اليها (١).
وكنت ألاحظ أحيانا أن نص ابن واصل مختصر اختصارا يبهم المعنى؛ بينما تزدحم المراجع الأخرى التي يختصر عنها أو التي تناولت الموضوع ولم ينقل عنها بالتفصيلات الهامة الموضحة فكنت أنقل في الهوامش فقرات من هذه المراجع لأمكن الدارسين والباحثين من فهم النص فهما واضحا لا لبس فيه (٢).
وهذا الجزء الأول يشتمل على عدد من الوثائق الرسمية الهامة من رسائل ومناشير وسجلات وتواقيع. . الخ، وقد أثبت المؤلف بعض هذه الوثائق بنصها الكامل ولكنه اكتفى عند الإشارة إلى البعض الآخر بنقل الفقرات الهامة فيها، وقد وردت بعض هذه الوثائق في المراجع التاريخية الأخرى فعارضنا النص هنا عليها لتصحيحها وضبطها (٣). وانفرد ابن واصل مع هذا بذكر وثائق لم تعن المراجع الأخرى بإثباتها وبعض هذه الوثائق هام غاية الأهمية، وخير مثل لها التواقيع التي أصدرها نور الدين لإلغاء المكوس بجميع أنحاء مملكته، فهى تقدم للباحث ثبتا هاما بالمدن والأقسام الإدارية المكونة لمملكة نور الدين وبالمبالغ التي كانت بحبى من ضريبة واحدة وهى ضريبة المكوس (٤).
أما الوثائق التي اقتصر ابن واصل على نقل فقرات منها ووجدنا نصوصها كاملة في مراجع أخرى ففى العزم - إن شاء الله - أن ننشر هذه النصوص الكاملة ملحقة بالجزء الثانى.
وينفرد هذا الجزء أيضا بإيراد نصوص نادرة تلقى أضواء جديدة على بعض الموضوعات التاريخية وبعض نظم الحكم، ففى ص ٦١ مثلا نص يبين مدى ما وصل إليه مركز الخليفة العباسى في العهد السلجوقى، فقد سلبت منه كل السلطات
_________________
(١) انظر مثلا ص ٥٨ - ٧١ فيما يلى هنا.
(٢) انظر مثلا فيما يلى هنا: ص ٨٥ هامش ٣ وص ١٦٩ هامش ١ وص ٢٠١ هامش ٣ وص ٢٢٩ هامش ١ وص ٢٣٧ هامش ٢ وص ٢٤٠ هامش ٥
(٣) انظر فيما يلى هنا: ص ١٦٤ و١٦٥ و١٧٠ و٢٢٥ و٢٣٥ الخ.
(٤) انظر فيما يلى هنا: ص ٢٧١ - ٢٧٩
[ م 1 / ١٧ ]
الزمنية، وأصبح عليه - كما يقول النص هنا - أن «لا يدخل نفسه في غير أمر الدين».
وفى ص ١٥٠ و٢٨٠ نصان هامان يعينان على فهم نظام الإقطاع في عهد نور الدين بصفة خاصة وفى عهد الأتابكة بصفة عامة.
وفى ص ٢١١ نص هام آخر ذكر فيه المؤلف بعض الحقائق النادرة عن بقايا الأسرة الفاطمية الذين عاشوا في الأسر أو مختفين حتى أواخر الدولة الأيوبية، بل وأشار إلى أنه قابل واحدا منهم في سجنه بقلعه الجبل بالقاهرة وتحدث إليه؛ وقد اعتمد الأستاذ كازانوثا (Casanova) على هذا النص عند كتابة بحثه القيم عن بقايا الأسرة الفاطمية الذى نشره منذ سنوات طويلة في مجلة المعهد الفرنسى بالقاهرة (١).
وهذا الجزء مملوء بالمصطلحات الإدارية والحربية والاجتماعية التي كانت مستعملة في تلك العصور التي يؤرخ لها الكتاب، ومعظم هذه المصطلحات مأخوذ عن لغات غير عربية كالتركية والفارسية واليونانية وغيرها مثل: الدركاه (ص ١٠٢ هامش ١) والخشكنانج (ص ١٠٢ هامش ٣) واللت (ص ١٤٠ هامش ١) والجامكية (ص ١٥٠ هامش ٣) والمنجنيق (ص ١٨٠ هامش ٢) والقنطارية (ص ١٨٣ هامش ٢) والممزج (ص ٢٠٣ هامش ٣) والبرواناه (ص ٢٣٤ هامش ٤) والقبق (ص ٢٦٠ هامش ٨) والجوكان (ص ٢٦٧ هامش ١) والتركش (ص ٢٧٩ هامش ٥) الخ. وقد شرحنا هذه المصطلحات في الهوامش شرحا وافيا بقدر ما سمحت لنا به المراجع، وأشرنا إلى هذه المراجع في نهاية الشرح ليرجع إليها من أراد؛ وفى رأيى أن العناية بشرح هذه المصطلحات عند نشر الأصول التاريخية القديمة أمر واجب لأن هذه المصطلحات من الأدوات الهامة التي لا يمكن لمن يريد التأريخ لنظم الحكم في العالم الإسلامى على تلك العصور الاستغناء عنها. وأرجو أن أوفق لإفراد فهرس خاص بهذه المصطلحات في نهاية الجزء الثانى من هذا الكتاب.
وميزة أخرى نذكرها لهذا الكتاب، وذلك أنه يعتبر مرجعا هاما لدراسة تاريخ مدن الشام الكبيرة في العصور الوسطى، فقد اعتاد المؤلف أن يقف طويلا وأن يتحدّث تفصيلا كلما ورد ذكر مدينة من مدن الشام، وخاصة المدن الهامة الثلاثة: حماة - وطنه الأصلى - وحمص وحلب (٢).
_________________
(١) انظر قائمة المراجع غير العربية.
(٢) انظر ص ٧٢، هامش ١
[ م 1 / ١٨ ]
وفى هذا الجزء نصوص تساعد الباحث على تحديد تاريخ تأليف الكتاب، أو على الأقل تحديد التاريخ الذى بدأ فيه المؤلف تأليف كتابه:
- فهو يقول مثلا عند حديثه عن مقتل عماد الدين زنكى: «فحكى ابن الأثير ﵀. . الخ» ولهذا الدعاء أهمية خاصة فهو يدل على أن المؤلف كان يكتب هذا الجزء من كتابه بعد سنة ٦٣٠ هـ وهى السنة التي توفى فيها ابن الأثير (١).
- وفى ص ١١٣ يشير إلى وفاة شاهنشاه بن أيوب، ثم يعرّف به بقوله: «وهو جد مولانا السلطان الملك المنصور - صاحب حماة - خلّد الله سلطانه» وهذا الدعاء يدل على أنه كان يكتب هذا الفصل من كتابه بعد سنة ٦٤٢ هـ وهى السنة التي ولى فيها المنصور الثانى حكم حماة (٢).
- وفى ص ١٥٤ عند حديثه عن إربل يقول: «وملكها المستعصم بالله إلى أن ملكها التتر الملاعين حين ملكوا البلاد». وهذا النص يدل على أنه كان يكتب هذا الفصل بعد سنة ٦٥٦ هـ وهى السنة التي استولى فيها هولاكو على بغداد وقتل المستعصم وأرسل قائدا من قواده للاستيلاء على إربل. وهكذا.
وهذا الجزء أخيرا يعتبر مرجعا هاما لدراسة سيرة المؤلف نفسه فهو يشير في أكثر من موضع إلى بعض حوادث هذه السيرة:
- فهو يشير مثلا في ص ٧٤ إلى أنه كان بالقدس في سنة ٦٢٣ هـ.
- ويشير في ص ٢٠٤، ٢٣٦ إلى كتاب له آخر في التاريخ اسمه التاريخ الكبير.
- وفى ص ٢١٠ يشير إلى أنه سافر إلى مصر سنة ٦٤١ هـ.
- وفى ص ٢٣١ يشير إلى أنه حج إلى مكة وزار المدينة سنة ٦٤٩ هـ إلخ.
ولا يفوتنى أن أشير إلى أننى بذلت غاية جهدى لضبط النص وتقويمه فضبطت الآيات القرآنية بالشكل وحدّدت أرقامها وسورها في الهوامش وكذلك فعلت بالشعر فضبطه بالشكل وقارنته بأصوله في الدواوين إن وجدت وبالمراجع الأخرى إن ذكرته (٣).
_________________
(١) انظر ص ٩٩، هامش ٤ ا.
(٢) ص ١١٣ هامش ٣
(٣) لم أقنع بهذه المقارنات، وإنما عرضت الشعر الوارد في هذا الجزء عند طبعه على صديقى الأستاذ الدكتور طه الحاجرى فتفضل بتقويم المعوج منه فلحضرته منى أجزل الشكر.
[ م 1 / ١٩ ]
أما الأعلام وأسماء المواقع والبلدان فقد دأبت على التعريف بها في الحواشى ما استطعت إلى ذلك سبيلا مع الإشارة إلى المراجع التاريخية والجغرافية التي أفدت منها ليرجع إليها من يريد التثبت أو الاستزادة، وأما الفهارس الأبجدية التفصيلية فقد أرجأتها مؤقتا لتشمل الجزء الثانى وتنشر في نهايته.
(٩)
وبعد فهذا هو الجزء الأول من كتاب «مفرّج الكروب» وهذا هو منهجنا في نشره، قد بذلنا السنوات الطوال في دراسته وإعداده للنشر حتى كلّ منا البصر واحتجنا إلى علاجه، والله نسأل أن يهبنا القوّة والصحة لإكماله، وأن ييسر مواطنينا في مصر والشرق للافادة منه.
وكتاب له هذه المميزات كان حريا أن ينال حظا أوفر من عناية الباحثين والمؤرخين، وكان حريا أن ينشر بعضه أو كله منذ سنوات، ولكنا مع هذا نجده قد بقى مخطوطا إلى اليوم، وإنه لمما يبعث العجب حقا أن نجد جماعة العلماء الذين عنوا بنشر النصوص العربية الخاصة بالحروب الصليبية في مجموعة المؤرخين الصليبيين
Recueil des Historiens des Croisades
قد نشروا منتخبات من الكامل لابن الأثير، والروضتين لأبى شامة، وتاريخ حلب لابن العديم، والمختصر في أخبار البشر لأبى الفدا، وعقد الجمان للعينى. . . إلخ، ومع هذا فقد أهملوا مفرّج الكروب لابن واصل إهمالا تاما.
وقد بدأ المستشرقون المعاصرون يدركون ما لهذا الكتاب من قيمة كبرى وما للتقصير في نشره حتى اليوم من أثر، وعبّر أحدهم وهو الأستاذ كلود كاهن (C .Cahen) عن هذا في كتابه القيم (سوريا الشمالية في عصر الحروب الصليبية
La Syrie du nord a l'Epoque de Croisades
فقال بعد الفراغ من حديثه عن مفرّج الكروب في فصل المراجع:
«وهو كتاب ذو قيمة كبيرة، وإلى هذا فهو ومرآة الزمان لسبط ابن الجوزى مرجعنا الأساسى الذى أخذ عنه المؤرخون اللاحقون عند تأريخهم للدولة الأيوبية وقد كان يبدو أن تهيأ لمفرّج الكروب مكانة ممتازة عند المؤرخين المحدثين لكثرة ماله من ميزات جعلت الكثيرين يعتمدون عليه ويأخذون عنه، ولكن شيئا من هذا لم يحدث.
[ م 1 / ٢٠ ]
ومع أنه يوجد لهذا الكتاب مخطوطات صالحة وسهل الحصول عليها، فقد بقى حتى الآن دون أن ينشر أو يستفاد منه، وفى هذا فضيحة علمية لا نعتقد أنه من اليسير التغلب عليها قبل مضى وقت طويل:
" C'est un euvre de haute valenr .C'est du plus،avee le (mira az - zaman) de Sibt Ibn Al - Djauzi،notre source principale،indefini - ment reproduite dms l'historio graphic posterieure،pour l'histoire des Ayyoubides .ll semblerait que tant de titres fussent assez pour avoir assure au moufarridj une place d'honneur aupres des historiens modernes .Il n'en est rien،et l'Oeuvre،dont il existe pourtant des manuscrits tres convenables et fort accessibles،reste inedite et presque inutilisee .Il y a la scandale qui ne saurait trop tot cesser"
La Syrie du Nord . . .etc . P. ٧٠
وعندما علم هذا الأستاذ الحجة في تاريخ الحروب الصليبية بعزمى على نشر مفرج الكروب كتب إلى خطابا خاصا قال فيه:
حضرة الزميل العزيز
دعنى أعبر لك عن ارتياحى الكلى لعلمى أنه وجد أخيرا من يأخذ على عاتقه مهمة العمل لنشر ابن واصل. إنه من العسير أن أتصوّر أنه كان من الواجب الانتظار حتى سنة ١٩٤٧ ليحدث هذا؛ كم من الوقت تظن أنه يجب عليك أن تتوفر لإنجاز هذا العمل الكبير الضخم. . . الخ.
Monsieur et cher collegue .
Laissez - moi d'abors vous exprimer toute ma satisfaction d'app-endre qu'enfin quelqu'un s'occupe d'editer Ibn Wacil;il est difficile de comprendre comment il a fallu attendre ١٩٤٧ pour cela. Combien de temps pensez-vous devoir consacrer a ce travail evidemment gros؟
ووصلتنى خطابات مماثلة من كثير من المستشرقين الأساتذة بجامعات أوربا وأمريكا أذكر من حضراتهم: الأساتذة برنارد لويس بجامعة لندن، وجب بجامعة أوكسفورد، وماسينيون بالكوليج دى فرانس، وفيليب حتى بجامعة برنستون، وجميعهم يؤكدون نفس المعنى ويستنجزوننى بين الحين والحين الوعد أن أعمل على الإسراع بإخراج الكتاب.
[ م 1 / ٢١ ]
وكذلك وصلتنى رسائل كثيرة من المشرق من الأساتذة: المرحوم محمد كرد على بدمشق، والدكتور مصطفى جواد الأستاذ بكلية المعلمين ببغداد، والشيخ طاهر النعسانى من علماء حلب، والسيد قدرى كيلانى من علماء حماة وغيرهم؛ ورسائلهم كلها تؤكد المعنى السابق، فمما قاله الدكتور مصطفى جواد: «. . . وسررتمونى بعزمكم على إخراج التاريخ الحافل الجليل - مفرّج الكروب - لابن واصل الحموى، فإن هذا المسعى الذى أنتم ساعوه في نشره يغطى على غيره من المساعى؛ وتاريخ الواصلين هذا أسميه «فخر التواريخ» لإحاطته بالحوادث واستيعابه الأحداث، واعتداله في الإصدار بعد الإيراد. . . الخ».
فلهؤلاء الأساتذة الأجلاء جميعا شكرى القلبى الخالص، فقد استعنت بكلماتهم المشجعة الحاثة على التغلب على جميع الصعاب التي اعترضتنى.
وشكرى القلبى الصادق كذلك لأستاذى الدكتور محمد مصطفى زيادة فقد كان له - كما سبق أن أبنت - فضل تعريفى بهذا الكتاب، ثم ظل يوالينى بالتشجيع الدائم على العمل فيه، ثم تفضل أخيرا بمراجعة هذا الجزء قبل تقديمه للمطبعة.
والله أسأل أخيرا أن يوفقنى للعمل الصالح ولخدمة هذا الوطن العزيز وتاريخه.
القاهرة في ٢٣ رمضان ١٣٧٢ - ٥ يونيه ١٩٥٣
جمال الدين الشيال
[ م 1 / ٢٢ ]