كانت صرخد بيد الأمير أمين الدولة كمشتكين (١) من جهة الأمير ظهير الدين أتابك طغتكين، وكان ببصرى التيتاش (٢) غلام أمين الدولة، فتوفى أمين الدولة في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، فصار غلامه التيتاش إلى صرخد فملكها، واجتمعت له بصرى وصرخد، وأظهر المشاقة لصاحب دمشق، وسار إلى الفرنج يستنجد بهم، فسار الأمير معين الدين أنر مقدم الجيوش بدمشق إلى تلك الناحية، فلما خرج الفرنج لنصرة التيتاش، وهو معهم، سار إليهم معين الدين فكسرهم، وعادوا مخذولين إلى بلادهم، ومعهم التيتاش، ونزل الأمير معين الدين على صرخد وبصرى في ذى القعدة سنة إحدى وأربعين وخمسمائة، وأقام محاصرا لها شهرين فملكها، وانفصل التيتاش عن الفرنج، وعاد إلى دمشق بغير أمان، وكان في أيام ولايته قد قبض على أخيه خطلخ فكحله، وأخرجه من عنده، فلما وصل التيتاش إلى دمشق حاكمه أخوه خطلخ وكحله بالشرع قصاصا، ولما ملك الأمير معين الدين قلعتى بصرى وصرخد، سلم صرخد إلى الأمير مجاهد الدين
_________________
(١) أمين الدولة كمشتكين نائب قلعتى بصرى وصرخد، ولاه عليهما الأتابك طغتكين؛ أنشأ المدرسة الأمينية في دمشق للفقهاء الشافعية، توفى سنة ٥٤١ هـ. أنظر: (النعيمى، الدارس في تاريخ المدارس، ص ١٧٨ وما بعدها).
(٢) كذا في الأصل، وهو في (ابن القلانسى: ذيل تاريخ دمشق): «التونتاس» و«اليونياس»؛ وفى: (الروضتين، ج ١، ص ٥٠): «التونتاش».
[ ١ / ١٢٩ ]
بزان بن يامين (١) الكردى، وسلّم بصرى إلى حاجبه فارس الدولة صرخيك (٢)، ثم توفى مجاهد الدين بزان بصرخد ليلة ثانى صفر سنة خمس وخمسين وخمسمائة، فملكها بعده ولده سيف الدين محمد بن بزان، فأخذها منه نور الدين - ﵀ - بعد امتناع، وعوّضه عنها حصن أبى قبيس، وقتل فارس الدولة صرخيك صاحب بصرى في المحرم سنة خمسين وخمسمائة، قتله ابن الحاجب جواه (٣) زوج ابنته، فأخذها نور الدين - ﵀ - وولّى فيها نوابه.