(الدعوة لنفسه) قال أبو الفرج علي بن الحسين:
وكانت دعوة محمد إلى نفسه، ودعوة أبيه، ومن دعا إليه من أهله، بعقب قتل الوليد بن يزيد»
، ووقوع الفتنة بعده. وقد كان سعى به إلى
[ ٢٢٧ ]
مروان بن محمد. فقال:
لست أخاف أهل هذا البيت لأنه لا حظ لهم في الملك إنما الحظ لبني عمهم العباس وبعث إلى عبد الله بن الحسن بمال واستكفّه، وأوصى عامله بالحجاز أن يصونهم ولا يعرض لمحمد بطلب. ولا إخافة، إلّا أن يستظهر حربا أو شقا لعصا.
ثم أظهر دعوته في أيّام أبي العباس، وكان إليه محسنا فعاتب إيّاه في ذلك وكفّه.
فلما ولّى أبو جعفر جدّ في طلبه، وجد هو في أمره إلى أن ظهر.
أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم، والجوهري، والعتكي، قالوا:
أخبرنا أبو زيد، قال: حدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدّثني ابن أبي ثابت، عن أبي العباس الفلسطي، قال:
قلت لمروان بن محمد: جد محمد بن عبد الله بن الحسن، فإنه يدّعى هذا الأمر ويتسمى بالمهدي، فقال: ما لي وله، ما هو به ولا من بني أبيه وإنه لابن أم ولد. فلم يهجه مروان حتى قتل «١» .
قال محمد بن يحيى، وحدثني الحرث بن إسحاق:
أن مروان لما بعث عبد الملك بن عطية السعدي لقتال الحرورية، لقيه أهل المدينة سوى عبد الله بن الحسن، وابنيه محمد وإبراهيم، فكتب بذلك إلى مروان، وكتب إليه إني هممت بضرب أعناقهم. فكتب إليه مروان ألّا تعرض لعبد الله، ولا لابنيه، فليسوا بأصحابنا الذين يقاتلونا أو يظهرون علينا.
قال أبو زيد، وحدثني عيسى بن عبد الله عن أبيه، قال:
أرسل مروان بن محمد إلى عبد الله بن الحسن بعشرة آلاف دينار، وقال له: اكفف عني ابنيك، وكتب إلى عامله بالمدينة ان استتر بثوب منك فلا تكشفه عنه، وإن كان جالسا على جدار فلا ترفع رأسك إليه.
[ ٢٢٨ ]
قال أبو زيد، وحدثني عبد الملك بن سنان، قال:
قال مروان بن محمد لعبد الله بن الحسن: ائتني بابنك محمد.
قال: وما تصنع به يا أمير المؤمنين؟.
قال: لا شيء إلّا أنه إن أتانا أكرمناه، وإن قاتلنا قاتلناه، وإن بعد عنا لم نهجه.
قال أبو زيد: وحدثني يعقوب بن القاسم، عن الحسين بن عيسى الجعفي، عن المغيرة بن زميل العنبري: أن مروان بن محمد قال له- يعني لعبد الله بن الحسن-: ما فعل مهديكم؟.
قال: لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين فليس كما يبلغك.
فقال: بلى، ولكن يصلحه الله ويرشده.
أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن الحرث، عن المدائني، قال:
بلغني أن عبد الملك بن عقبة اجتاز بحاج مشرف على الطريق، ومحمد بن عبد الله بن الحسن مطلع من خوخة، فقال رجل لابن عقبة: ارفع رأسك، فانظر إلى محمد بن عبد الله بن الحسن، فطأطأ رأسه وقال للرجل: إن أمير المؤمنين- يعني مروان بن محمد- قال لي: ان استتر منك بثوب فلا تكشفه عنه، وإن كان جالسا على جدار فلا ترفع رأسك إليه، ومضى.