حدّثني عمر بن عبد الله، قال: أخبرنا عمر بن شبّة وحدثنا يحيى بن علي ب يحيى المنجم، وأحمد بن عبد العزيز، قالا: حدثنا عمر، قال: حدثني يعقوب بن القاسم بن محمد بن يحيى بن زكريا بن طلحة بن عبيد الله، قال:
حدثني علي بن أبي طالب بن سرح- أحد بني تيم الله- قال: أخبرني مسمع بن غسان:
أن فاطمة بنت الحسين كانت تقبل نساء بنيها وأهل بيتها حتى قال لها بنوها: خشينا أن نسمى بني القابلة. فقالت: إنّ لي طلبة لو ظفرت بها لتركت ما ترون. فلما كانت الليلة التي ولد فيها محمد بن عبد الله قالت: يا بني، إني أطلب أمرا وظفرت به، فلست بعائدة بعد اليوم، إن شاء الله تعالى، فهي التي أوقعت ذكره.
[ ٢١٠ ]
وقال أبو زيد- فيما حدّثني من قدمت ذكره- حدثني محمد بن إسماعيل بن جعفر الجعفري، عن أمه رقية بنت موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن سعيد بن عقبة الجهني- وكان عبد الله بن الحسن أخذه منها فكان في حجره- قال:
ولد محمد وبين كتفيه خال أسود كهيئة البيضة عظيما، فكان يقال له:
المهدي، وكان يسمى صريح قريش.
قال أبو زيد: وحدثني يعقوب بن القاسم، عن سفيان بن عيينة، قال:
رأيت عبد الله بن الحسن يأتي بمحمد «١» بن عبد الله، وإبراهيم وهما غلامان إلى عبد الله بن طاوس «٢» فيقول: حدثهما لعلّ الله ينفعهما! حدّثني عمر بن عبد الله بن يحيى بن علي، وأحمد بن عبد العزيز، قال حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، عن موسى بن عبد الله، قال:
كان محمد بن عبد الله يقول:
إن كنت لأطلب العلم في دور الأنصار حتى لأتوسد عتبة أحدهم فيوقظني الإنسان فيقول: إن سيّدك قد خرج إلى الصلاة، ما يحسبني إلّا عبده.
قال أبو زيد: وحدثني محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول العبدي، عن سعيد بن خالد بن عبد الرحمن، قال:
قدم علينا أبو أيوب بن الأدبر رسولا لأبي حذيفة واصل بن عطاء داعيا إلى مقالته، فاستجاب له محمد بن عبد الله بن الحسن، في جماعة من آل أبي طالب.
حدثني عيسى بن الحسين الوراق، قال: حدثنا أحمد بن الحارث، قال:
[ ٢١١ ]
حدثني المدائني عن ابن دأب «١» قال: حدثني عمير بن الفضل الخثعمي، قال:
رأيت أبا جعفر المنصور يوما، وقد حرج محمد بن عبد الله بن الحسن من دار ابنه، وله فرس واقف على الباب مع عبد له أسود، وأبو جعفر ينتظره، فلما خرج وثب أبو جعفر فأخذ بردائه حتى ركب، ثم سوى ثيابه على السرج، ومضى محمد فقلت وكنت حينئذ أعرفه ولا أعرف محمدا: من هذا الذي أعظمته هذا الإعظام حتى أخذت بركابه وسوّيت عليه ثيابه؟ قال: أو ما تعرفه؟ قلت:
لا. قال: هذا محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، مهديّنا أهل البيت.
أخبرنا محمد بن زكريا الصحاف البصري، قال: حدثنا قعنب بن محرز، عن المدائني، عن ابن دأب، قال:
لم يزل محمد بن عبد الله بن الحسن، منذ كان صبيا، يتوارى ويراسل الناس بالدعوة إلى نفسه، ويسمى بالمهدي.
أخبرنا يحيى بن علي، وعمر بن عبد الله، والجوهري، قالوا: حدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثني يعقوب بن القاسم، قال: حدّثتني أمي فاطمة بنت عمر [بن عاصم] «٢»، قالت: أخبرتني أم كلثوم بنت وهب، قالت:
كان يوجد في الرواية أنه يملك رجل اسمه اسم النبي (ص)، واسم أمه على ثلاث أحرف أولها هاء وآخرها دال. قال: وكانوا يظنون محمد بن عبد الله بن الحسن، وأمه هند.
أخبرني يحيى بن علي، والجوهري، والعتكي، قالوا: حدثنا أبو زيد، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله، قال: حدثني أبو سلمة المصبحي، قال:
حدثني مولى لأبي جعفر، قال:
أرسلني أبو جعفر، فقال: اجلس عند المنبر فاسمع ما يقول محمد.
فسمعته يقول: إنكم لا تشكون أني أنا المهدي، وأنا هو. فأخبرت بذلك أبا جعفر، فقال: كذب عدو الله، بل هو ابني.
[ ٢١٢ ]
قال أبو زيد: وحدثني جعفر بن محمد بن إسماعيل الهاشمي، عن أبيه، عن جده، قال:
كنت مع أبي جعفر في مسجد النبي (ص)، إذ وثب إلى رجل على بغل، فوقف معه ناحية، وهو واضع يده على معرفة البغل، والرجل كان واضعا يده على منكبه «١» ثم جاءني فقال: استأذن على أبيك لمحمد بن عبد الله بن الحسن.
فقلت: ليدن من الباب فليستأذن، فقال: أقسمت عليك إلّا قمت! فقمت، فلما رجعت قال لي: ألست الذي استأذنت له؟ فقلت: لا، أمرني من أستأذن له. فقال: إنك لجاهل به، هذا محمد بن عبد الله، مهدينا أهل البيت.
أخبرني محمد بن خلف بن وكيع، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد، عن الواقدي، قال:
كان عبد الله بن الحسن يأمر ابنه محمدا بطلب العلم والتفقه في الدين، وكان يجيء به وبأخيه إبراهيم إلى ابن طاوس فيقول له: حدثهما لعلّ الله أن ينفعهما «٢» .
قال الواقدي:
وقد لقى محمد نافع بن عمر وسمع منه، ولقى أبا الزياد وسمع منه، وحدث عنهما وعن غيرهما، وكان حديثه قليلا، فروى عنه بعد مقتله، فممن حدّث عنه عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، وغيره.
أخبرنا علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال:
حدثنا الحسن بن زياد الصيقل، قال: أخبرني سلم العامري، قال:
إنما شهر محمد بن عبد الله فاطمة بنت علي «٣» لما ولد محمد بن عبد الله
[ ٢١٣ ]
جاءت فنظرت إليه وأدخلت إصبعها في فيّه، فإذا في لسانه عقدة، فكانت تربيه، يكون عندها أكثر مما يكون عند أمه، حتى تخرج، وخرج من الكتاب، وعملت طعاما، وأرسلت إلى نفر من أهل بيته فتغدوا عندها، ثم قالت:
اللهم إن أخي الحسين كان دفع إليّ سفطا بخاتمه، والله ما أدري ما فيه، وأرى إذا ولد هذا الغلام أن أدفعه إليه، ثم دعت بالسفط فدفعته إلى محمد بن عبد الله بمحضر من القوم، وحمل معه إلى منزله ما تدري ما فيه فهي التي شهرته، وقال الناس فيه «١» .
حدّثني علي بن العباس، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الخثعمي، عن محمد بن يعلى «٢»، عن القاسم بن عيلان بن عبد الله بن الحسن، قال:
دعتني عمتي فاطمة بنت علي فقالت: يا بني، إن أبي علي بن أبي طالب كان يذكر أن أصغر ولده يدرك المهدي، وأنا أصغر ولده، وقد كان يذكر ويصف علامات فيه، فلبست أراها في أحد غيرك، فإن كنت أنت ذاك فعليك بالنمط الأوسط من النمطين، يرجع إليك الغالي، ويحلق المقصر، ثم اشفني من بني أمية.
أخبرنا عمر بن عبد الله، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني يعقوب بن القاسم قال: حدثني علي بن أبي طالب، قال: أخبرني القاسم بن المطلب العجلي، قال: حدثني الكلبي منذ خمسين سنة، أن أبا صالح حدّثه قبل ذلك بعشرين سنة، أن أبا هريرة أخبره:
أن المهدي اسمه محمد بن عبد الله، في لسانه رتّة.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عبد الله بن نافع، قال: حدّثني إبراهيم بن علي الرافعي من ولد أبي رافع، قال:
كان محمد تمتاما، فرأيته على المنبر يتلجلج الكلام في صدره فيضرب بيده
[ ٢١٤ ]
عليه يستخرج الكلام «١» .
وأخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال يحيى بن الحسن، قال: حدّثني موسى بن عبد الله بن موسى عن أبيه، قال:
ولد محمد بن عبد الله وبين كتفيه خال أسود كهيئة البيضة عظيما، وكان يقال له صريح قريش، وهو المهدي. وكان صريحا «٢» . وقد قال فيه الشاعر وهو سلمة بن أسلم الجهني:
إن الذي يروي الرّواة لبيّن إذا ما ابن عبد الله فيهم تجردا
له خاتم لم يعطه الله غيره وفيه علامات من البر والهدى
أخبرني يحيى بن علي، والعتكي، والجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدّثني محمد بن اسماعيل الجعفري أن ابن أبي ثابت أنشده بيتا لا يدري من قاله:
إن يك ظني في محمد صادقا يكن فيه ما تروي الأعاجم في الكتب
قال: وقال سلمة بن أسلم، ثم أحد «٣» بني الربعة من جهينة:
إنا لنرجو أن يكون محمد إماما به يحيا الكتاب المنزّل
به يصلح الإسلام بعد فساده ويحيا يتيم بائس ومعوّل
ويملأ عدلا أرضنا بعد ملئها ضلالا ويأتينا الذي كنت آمل
وقال أيضا:
إن كان في الناس لنا مهدي يقيم فينا سيرة النبي
فإنه محمد التقي
[ ٢١٥ ]
ولمحمد يقول إبراهيم بن علي بن هرمة:
لا والذي أنت منه نعمة سلفت نرجو عواقبها في آخر الزمن
ما غيرت وجهه أمّ مهجّنة إذ القتام «١» يغشّي أوجه الهجن
قال أبو زيد: وحدّثني عبد الملك بن سنان المسمعي، قال:
لهجت العوام بمحمد تسميه المهدي حتى كان يقال محمد بن عبد الله المهدي عليه ثياب يمنية وقبطية «٢» .
قال أبو زيد: وحدثني الوليد بن هشام، قال: حدثني سهل بن بشر، قال:
سمعت فتاة تقول: ليت المهدي قد خرج، تعني محمد بن عبد الله «٣» .
أخبرني أحمد بن سعيد، قال حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني غسان بن أبي غسان، عن أبيه، عن عيسى بن عبد الله، قال:
لم يزل محمد بن عبد الله منذ كان غلاما إلى أن بلغ يتغيب ويستخفي، ويسمى المهدي «٤» .
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن الحسن، قال:
حدثني عبد الله بن محمد، عن حميد بن سعيد، قال:
لما ولد محمد بن عبد الله سرّ به «٥» آل محمد، وكانوا يروون عن النبي (ص) أن اسم المهدي محمد بن عبد الله فأملوه، ورجوه، وسروا به، ووقعت عليه المحبة، وجعلوا يتذاكرونه في المجالس، وتباشرت «٦» به الشيعة. وفي ذلك يقول الشاعر:
[ ٢١٦ ]
ليهنكم المولود آل محمد أمام هدى، هادي الطريقة، مهتدي
يسوّم أمّي الذّل من بعد عزّها وآل ابن العاص الطريد المشرد
فيقتلهم قتلا ذريعا، وهذه بشارة جدّية، علي وأحمد
هما أنبآنا أن ذلك كائن برغم أنوف من عداة وحسّد
أمية صبرا طالما أطّرت لكم بنو هاشم آل النبي محمد
قال أبو الفرج علي بن الحسين:
والروايات في هذا كثيرة يكتفى منها بما مضى.