أخبرنا يحيى بن علي، وأحمد بن عبد العزيز، وعمر بن عبد الله، قالوا:
حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني إبراهيم بن سلام بن أبي واصل الحذاء، قال: حدثني أخي محمد بن مسلم، قال:
قال لي أبي: يا بني، إن إبراهيم قد ظهر بالبصرة. قال: فابتع لي عمامة صوف وقباء وسراويل، وفعلت، فشخص هو وثلاثة رهط معه حتى قدموا إلى الكوفة.
حدثنا جعفر بن محمد الورّاق، قال: حدثني أحمد بن حازم، قال:
حدثنا الحسن بن الحسين العرني، قال:
خرج نفر من أصحاب زيد بن علي متنكرين في جملة الحاج، حتى لحقوا بإبراهيم بالبصرة، منهم سلام بن أبي واصل الحذّاء.
حدثني الحسن بن علي الخفاف، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال:
حدثني خالد بن خداش بن عجلان، قال: سمعت حمّاد بن يزيد يقول:
ما أحد من النّاس إلّا أنكرناه أيام إبراهيم، قيل له فسوار «١»؟.
قال: والله ما حمدنا رأيه.
قال أبو الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني:
أخبرني يحيى بن علي، وأحمد بن عبد العزيز الجوهري، وعمر بن عبد الله العتكي قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا إبراهيم بن سلام بن أبي واصل، قال: حدثني أخي محمد بن سلام عن أبيه قال:
وقفت على باب إبراهيم بن عبد الله، وهو نازل في دار محمد بن سليمان، فقلت لآذنه: قل له: سلام بن أبي واصل بالباب، فسمعت الآذن يقول:
[ ٣٠٤ ]
سلام الحذّاء بالباب، فنسبني إلى اللقب الغالب عليّ، فأذن لي، فدخلت فقال: ما أبطأ بك عنا؟ فقلت: كنت أجهز الرجال إليك، قال: صدقت، فأنزلني معه في الدار. قال: فبينا أنا جالس يوما إذا شيء فيه رقعة: إن بيت المال ضائع فأكفناه، فقلت لبعض من حضر أين بيت المال؟ قال في الدار، فقمت فإذا شيخ قد كان موكلا به، فقال لي: أمرت فيما ها هنا بأمر؟ قلت:
نعم. قال: فأنت إذا سلام بن أبي واصل، قال: فوليت بيت المال.
أخبرني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثني نصر بن مزاحم، قال:
خرج أبو داود الطهوي مع إبراهيم وكان عنده أثيرا «١» .
أخبرنا يحيى بن علي، والجوهري والعتكي، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن حكيم، قال:
خرج فطر «٢» بن خليفة مع إبراهيم، وكان يومئذ شيخا كبيرا.
حدثني علي بن العباس، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد، قال:
حدثني الحسن بن الحسين، قال:
خرج سلام بن أبي واصل الحذاء، وعيسى بن أبي إسحاق السبيعي «٣»، وأبو خالد الأحمر «٤» مصطحبين متنكرين مع الحاج، عليهم جباب الصوف وعمائم الصوف، يسوقون الجمال في زي الجمّالين، حتى أمنوا فعدلوا إلى إبراهيم، وكانوا معه حتى قتل.
[ ٣٠٥ ]
أخبرنا يحيى بن علي، والعتكي، والجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني القاسم بن أبي شيبة، قال:
خرج أبو خالد الأحمر، ويونس بن أبي إسحاق «١» مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن.
أخبرني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: خرج عيسى بن يونس بن أبي إسحاق من الكوفة إلى إبراهيم، فشهد معه حربه.
حدثنا يحيى بن علي، والعتكي، والجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني إبراهيم بن سلام بن أبي واصل، عن أخيه محمد بن سلام، قالوا:
شهد مع إبراهيم بن عبد الله من أصحاب زيد بن علي ثلاث نفر:
سلام بن أبي واصل الحذاء، وحمزة بن عطاء البرني، وخليفة بن حسان الكيال، وكان أفرس الناس.
أخبرني محمد بن زكريا الصحاف، قال: حدثنا قعيب «٢» بن محرز، قال: حدثني العريان بن أبي سفيان بن العلاء، قال:
خرج مع إبراهيم بن عبد الله عبد الله بن جعفر المدائني «٣»، فقال له ليلة:
قم بنا حتى نطوف في العسكر، فقام معه فسمع في ناحية عسكره صوت طنبور، فاغتم لذلك وقال لعبد الله بن جعفر: ما أرى عسكرا فيه مثل هذا ينصر «٤» .
عبد الله بن جعفر هذا والد علي بن المدائني.
أخبرنا يحيى بن علي، وعمر، وأحمد، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، عن
[ ٣٠٦ ]
عريان بن أبي سفيان، قال: حدثني الثقة عندي عن عبد الله بن جعفر، ثم ذكر مثل هذه الحكاية أو قريبا منها.
أخبرنا يحيى بن علي، والجوهري، والعتكي، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني إبراهيم بن سلام بن أبي واصل، قال: حدثني عبد الغفار بن عمرو الفقيمي ابن أخي الفضيل «١»، والحسين بن أبي عمرو، قال:
كان إبراهيم بن عبد الله واجدا على هارون بن سعد لا يكلمه، فلما ظهر قدم هارون فأتى أباك سلاما «٢» فقال له: أخبرني عن صاحبنا، أما به إلينا حاجة في أمره هذا؟ قال: قلت له بلى لعمر الله، ثم قام فدخل على إبراهيم فقال له:
هذا هارون بن سعد قد جاءك.
فقال: لا حاجة لنا به. فقال له لا تفعل، أفي هارون تزهد؟ فلم يزل به حتى قبله وأذن له، فدخل عليه فقال له هارون: استكفني أهمّ أمرك إليك، فاستكفاه واسطا واستعمله عليها «٣» .
قال أبو زيد: وحدثني أبو نعيم الفضل بن دكين «٤»، قال: حدثني عبد الله بن سلمة الأفطس، قال: ولي إبراهيم هرون بن سعد واسطا، فبادرت فدخلت إليه في السفينة فحدثني بأربعة أحاديث. قال أبو نعيم: والذي رواه الأعمش عن أبي عمرو الشيباني إنما سمعه من هارون بن سعد.
قال أبو زيد: حدثني هشام بن محمد أبو محمد من أهل واسط، قال:
قدم علينا هارون بن سعد في جماعة ذات عدد فرأيته شيخا كبيرا كنت أراه راكبا قد انحنى على دابته، فبايعه أهل واسط.
قال أبو زيد: وحدثني عمر بن عون، قال:
[ ٣٠٧ ]
كان هارون بن سعد رجلا صالحا، قد روى عن الشعبي، ولقى إبراهيم، وكان فقيها.
حدثني عيسى بن الحسن الورّاق، قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثني أبو الصعداء، قال:
لما قدم هارون بن سعد واليا على واسط من قبل إبراهيم خطب الناس، ونعى على أبي جعفر أفعاله، وقتله آل رسول الله، وظلمه الناس، وأخذه الأموال، ووضعها في غير مواضعها، وأبلغ في القول حتى أبكى الناس، ورقّت لقوله قلوبهم، فاتبعه عباد «١» ابن العوام، ويزيد بن هارون، وهشيم بن بشير، والعلاء بن راشد.
حدثني محمد بن الحسين الخثعمي، قال حدثنا إبراهيم بن سليمان المقري، قال: حدثني نصر بن مزاحم، قال:
حدثني من رأى هشيما واقفا بين يدي هارون بن سعد متقلدا سيفا، رث الهيئة، يدعو الناس إلى بيعة إبراهيم.
أخبرني علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا محمد بن مروان الغزال، قال: حدثنا زيد بن المعذل النمري، عن هشام بن محمد، قال:
ولّى إبراهيم بن عبد الله بن الحسن هارون بن سعد واسطا، وضمّ إليه جيشا كثيفا من الزيدية، فأخذها وتبعه الخلق، ولم يتخلف أحد من الفقهاء، وكان ممن تبعه عواد بن العوام، ويزيد بن هارون، وهشيم، وكان موقف هشيم في حروبه مشهرا، وقتل ابنه معاوية، وأخوه الحجاج بن بشير في بعض الوقائع.
قال: وشهد معه العوام بن حوشب يومئذ وهو شيخ كبير، وأسامة بن زيد، فلما قتل إبراهيم انحدر هارون بن سعد إلى البصرة، فبلغنا أنه مات بها حين دخلها، ﵀ ورضي عنه.
[ ٣٠٨ ]
أخبرنا يحيى بن علي، والعتكي، والجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عامر بن يحيى العقيلي، قال: حدثني أبو مخارق بن جابر، قال:
نادى منادي المسوّدة: أمن الناس أجمعون إلّا العوام بن حوشب، وأسامة بن زيد.
فأما العوام فاستخفى سنتين ثم عمل معن بن زائدة «١» في أمره، وكان يسأله حتى أخرج له أمانا.
وأما أسامة بن زيد «٢» فتوارى مدة ثم هرب إلى الشام.
قال أبو زيد: وحدثني عبد الله بن راشد بن يزيد، قال:
استخفى هارون بن سعد، فلم يزل مستخفيا حتى ولى محمد بن سليمان الكوفة، فأعطاه الأمان واستدرجه حتى ظهر، وأمره أن يعرض ثمانين من أهل بيته، فهمّ أن يفعل، فركب إلى محمد ولقيه ابن عم له يدعى الفرافصة فقال:
أنت مخدوع، فرجع فتوارى حتى مات، وهدم محمد بن سليمان داره.
قال أبو زيد، وحدثني سعد بن الحسن بن بشير الحواري، قال: سمعت أصحابنا يقولون:
كان عبد الواحد بن زياد بنهر أبان، وكان قد تقدم إلى إبراهيم ألا يخفى عليه مخرجه، فلما ظهر أقبل عبد الواحد من نهر أبان مبيضا حتى عبدس، فهرب وإليها وخلف في بيت مالها سبعين ألف درهم، فأخذها عبد الواحد، فكانت أول ما قدم به على إبراهيم.
قال أبو زيد، وحدثني خالد بن خداش، قال:
بيّض أيوب بن سليمان نهر ابان، وغلب عليها، وأيوب هذا محدث
[ ٣٠٩ ]
راو، قد روى عنه الواسطيون، وممن روى عنه سليمان بن أبي شيخ.
أخبرني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال:
حدثنا أبو نعيم، قال: سمعت زفر بن الهذيل يقول:
كان أبو حنيفة يجهر في أمر إبراهيم جهرا شديدا، ويفتي الناس بالخروج معه، فقلت له: والله ما أنت بمنته عن هذا حتى نؤتي فتوضع في أعناقنا الحبال:
قال: وكتب إليه هو ومسعر بن كدام «١» يدعوانه إلى أن يقصد الكوفة، ويضمنا له نصرتهما ومعونتهما، وإخراج أهل الكوفة معه، فكانت المرجئة تعيبهما بذلك.
حدثنا يحيى بن علي، وعمر، وأحمد، قالوا: حدثنا عمر بن شبة، قال حدثنا القاسم بن أبي شيبة، قال: حدثني الفضل بن شعيب، قال:
رأيت مسلم بن سعيد، والأصبغ بن زيد، مع هارون بن سعد، عليهما سيفان أيام إبراهيم بن عبد الله، بواسط.
قال القاسم بن أبي شيبة، وحدثني أزهر بن سعد، قال:
رأيت هشيما عليه سيف حمائله شريط يرامى المسودة من وراء السور.
حدثنا عمر، ويحيى، وأحمد، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني زكريا بن عبد الله بن صبيح، ويلقب رحمويه، قال:
قال المهدي لابن علائة «٢»: ابغني قاضيا لمدينة الوضاح. قال: قد أصبته، عباد بن العوام «٣» . فقال له: وكيف مع ما في قلوبنا عليه.
[ ٣١٠ ]
قال رحمويه: وهدم الرشيد دار عباد بن العوام في خلافته، ومنعه الحديث، ثم أذن فيه بعد «١» .
أخبرني جعفر بن محمد الورّاق، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا نصر بن حازم، قال:
خرج هارون بن سعد من الكوفة في نفر من أصحاب زيد بن علي إلى إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، وكان فيمن خرج معه عامر بن كثير السراج، وهو يومئذ شاب جلد شجاع، وحمزة التركي، وسالم الحذّاء، وخليفة بن حسان.
قال: لمّا قدموا على إبراهيم وليّ سالم بن أبي واصل بيت المال، وولّي هارون بن سعد واسطا، فأنفذ معه جيشا كثيفا، فدخل واسطا، وهرب منه أصحاب أبي جعفر، وأسرع الناس إليه، ولم يبق أحد من أهل العلم إلّا تبعه، وكان منهم عباد بن العوام، وهشيم بن بشير، وإسحاق بن يوسف الأزرق «٢»، ويزيد بن هارون، ومسلم بن سعيد، والأصبغ بن زيد «٣» .
ودعا عاصم بن علي فاعتل عليه بالمرض والضعف، فقال له: أنا أفتي الناس بالخروج معك، ثم هرب منه، فجعل هارون بن سعد عبّاد بن العوام قائدا وضم إليه الفقهاء أجمعين، وكانوا في قيادته، وشاوره وقدّمه فلما قتل إبراهيم وانقضت حياته، هرب عبّاد بن العوام، فهدمت داره وانفضت جموعه، ولم يزل متواريا حتى مات أبو جعفر.
أخبرنا يحيى بن علي، والجوهري، والعتكي، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني سهل بن عقيل، قال:
[ ٣١١ ]
قدم هارون بن سعد عبّاد بن العوام ورأسه وشاوره، فكان في أصحابه يزيد بن هارون وإسحاق بن يوسف الأزرق، وغيرهما.
قال أبو زيد، وحدثني عاصم بن علي بن عاصم، قال أخبرني علي بن عبد الله بن زياد، قال:
رأيت هشيم بن بشير «١» واقفا موقفا في وقعة واقعناها القوم، لا والله، ما وقفه قط إلّا شجاع مجتمع القلب.
قال أبو زيد، وحدثني ابن بنت هشيم، قال:
بلغ يزيد بن هارون أن علي بن حرملة يتهدده ويقول: سيعلم يزيد على رأس من كانت الرايات تحقق، فبلغ ذلك يزيد فقال: غلط، إنما كانت الراية لعبّاد بن العوام.
قال أبو زيد، قال لي عاصم بن علي: صدق يزيد، كان القائد عباد بن العوام وكان يزيد بن هارون من أصحابه «٢» .
أخبرنا يحيى بن علي، وعمر، ومحمد، قالوا: حدثنا عمر بن شبة، قال:
حدثني أحمد بن خالد بن خداش، قال: سمعت حماد بن زيد يقول:
ما كان بالبصرة أحد إلّا وقد تغيّر أيام إبراهيم إلّا ابن عون.
قيل له: فهشام بن حسان «٣» .
قال: ما حمدنا قوله، كان يذكر أبا جعفر فيقول: اللهم أهلك أبا الدوانيق، فقلت له في ذلك. فقال: إني أخاف أن يظهر فيشتتنا.
حدثني أبو عبد الله الصيرفي محمد بن أحمد بن المؤمل، قال حدثني فضل
[ ٣١٢ ]
المصري قال: حدثني يعقوب الدورقي قال أبو الفرج: وقرأت أنا في بعض الكتب عن يعقوب الدورقي، عن بعض أصحابه، عن اسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي، قال: قال أبو إسحاق الفزاري:
جئت إلى أبي حنيفة فقلت له: ما اتقيت الله حيث أفتيت أخي بالخروج مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن حتى قتل.
فقال: قتل أخيك حيث قتل يعدل قتله لو قتل يوم بدر، وشهادته مع إبراهيم خير له من الحياة.
قلت له: ما منعك أنت من ذاك؟.
قال: ودائع للناس كانت عندي.
أخبرني محمد بن الحسين الأشناني، عن عباد بن يعقوب، عن عبد الله بن إدريس، قال:
سمعت أبا حنيفة وهو قائم على درجته، ورجلان يستفتيانه في الخروج مع إبراهيم، وهو يقول: أخرجا.
أخبرنا يحيى بن علي، والجوهري، والعتكي، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني نصير بن حماد أبو سهل، قال:
ما زلت أسمع أن شعبة «١» كان يقول في نصرة إبراهيم بن عبد الله للناس إذا سألوه: ما يقعدكم؟ هي بدر الصغرى.
قال أبو زيد، وحدثني يعقوب بن القاسم، عن بعض أصحابه، عن أبي إسحاق الفزاري، واسمه إبراهيم بن محمد بن الحرث بن أسماء بن حارثة، قال:
[ ٣١٣ ]
لما خرج إبراهيم ذهب أخي إلى أبي حنيفة فاستفتاه، فأشار عليه بالخروج، فقتل معه، فلا أحب أبا حنيفة أبدا.
قال أبو زيد: وحدثني نصر بن حماد، قال:
كان صالح المروزي يحرض الناس على نصرة إبراهيم.
قال أبو زيد، وحدثني القاسم بن شيبة، قال سمعت أبا نعيم يقول:
سمعت عمار بن زريق يقول:
سمعت الأعمش «١» يقول أيام إبراهيم:
ما يقعدكم؟ أما أني لو كنت بصيرا لخرجت.
أخبرني محمد بن الحسين الخثعمي، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال:
حدثني أبو نعيم:
أن مسعر بن كدام كتب إلى إبراهيم بن عبد الله يدعوه إلى أن يأتي الكوفة ويعده أن ينصره، وكان مسعر مرجئا، فلما شاع ذلك عاتبته المرجئة.
أخبرني محمد بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، وأخبرنا ابن علي وأصحابه عن عمر بن شبّة، عن عبد الله بن محمد بن حكيم، قالا:
كتب أبو حنيفة إلى إبراهيم يشير عليه أن يقصد الكوفة ليعينه الزيدية، وقال له: ائتها سرّا فإن من ها هنا من شيعتكم يبيتون أبا جعفر فيقتلونه، أو يأخذون برقبته فيأتونك به.
قال عمر بن شبّة في خبره:
وكانت المرجئة تنكر ذلك على أبي حنيفة وتعيبه به.
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثني محمد بن منصور الرازي، عن
[ ٣١٤ ]
الحسن بن الحسين، وغيره من أصحابه:
أنّ أبا حنيفة كتب إلى إبراهيم بن عبد الله لما توجّه إلى عيسى بن موسى:
إذا أظفرك الله بعيسى وأصحابه فلا تسر فيهم سيرة أبيك في أهل الجمل فإنه لم يقتل المنهزم، ولم يأخذ الأموال، ولم يتبع مدبرا، ولم يذفّف على جريح لأن القوم لم يكن لهم فئة، ولكن سر فيهم بسيرة يوم صفين، فإنه سبى الذرية، وذفف على الجريح، وقسم الغنيمة، لأن أهل الشام كانت لهم فئة، وكانوا في بلادهم.
فظفر أبو جعفر بكتابه، فسيره وبعث إليه فأشخصه، وسقاه شربة فمات منها، ودفن ببغداد «١» .
أخبرني محمد بن زكريا الصحاف، قال: حدثنا قعيب بن محرز، عن المدائني:
أن عبّاد بن العوام «٢» خرج إلى إبراهيم بن عبد الله، وشهد معه حربه، فلما ظفر أبو جعفر وقتل إبراهيم، طلبه، فسأله فيه المهدي فوهبه له، وقال: لا تظهرن ولا تحدثن. فقال الناس: هذا رجل من أهل العلم خرج مع إبراهيم فيأخذون عنه الفتيا، فلم يزل متواريا حتى مات أبو جعفر، وأذن له المهدي في الظهور والحديث، وظهر وحدّث «٣» .
حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: حدثنا أبو نعيم، وأخبرنا يحيى بن علي، ورواه أبو زيد، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا القاسم بن أبي شيبة، عن أبي نعيم، قال:
[ ٣١٥ ]
كتب أبو جعفر إلى عيسى بن موسى، وهو على الكوفة، يأمره بحمل أبي حنيفة إلى بغداد، فغدوت إليه أريده، ولقيته راكبا يريد وداع عيسى بن موسى، وقد كان وجهه يسودّ، فقدم بغداد فسقى بها شربة فمات وهو ابن سبعين، وكان مولده سنة ثمانين.
حدثني محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو نعيم، قال:
دعا أبو جعفر أبا حنيفة إلى الطعام فأكل منه، ثم استسقى فسقى شربة عسل مجدوحة «١» وكانت مسمومة فمات من غد ودفن في بغداد في المقابر المعروفة بمقابر الخيزران.
أخبرني يحيى بن علي، والجوهري، والعتكي، قالوا: حدثنا عمر بن شبة، قال:
حدثني عامر بن يحيى مولى بني عقيل من أهل واسط، وكان في حرس الحجاج، قال: حدثني سعيد بن مجاهد، قال:
وصاحبت العوام بن حوشب «٢» يوما فقال: رميت في هؤلاء القوم- يعني المسودة- ثمانية عشر سهما ما سرني أني رميت بها أهل بدر مكانهم. قال: فكان عليه خف منخرق. فقلت: المسح أعلى من هذا. قال: نعم ما لم تدخله الربح وتخرج منه.
أخبرني يحيى بن علي، والعتكي، والجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني ابن العباس، قال: حدثني عكرمة بن دينار مولى بني عامر ابن حنيفة، قال:
خرج لبطة بن الفرزدق مع إبراهيم، وكان شيخا كبيرا جليلا، فلما قتل إبراهيم مررت به فقال لي: ما الخبر؟.
[ ٣١٦ ]
فقلت: الشر، والله انهزم أصحابنا.
قال: قف ها هنا نعش جميعا أو نمت جميعا.
فقلت ليس بذاك، ووليت هاربا، فلم أجاوزه بكثير حتى أدركه القوم، فسمعته يقول (لا ملجأ من الله إلّا إليه) فقتل، وعلقت في أذنه رقعة مكتوب فيها: رأس لبطة بن الفرزدق.
قال: وكان شهد مع إبراهيم وهو شيخ كبير، فقودّه.
قال أبو الفرج:
لبطة هذا قد روى الحديث، وروى عن أبيه، عن الحسين بن علي حديثا مشهورا حدثنا في مقتله يقول: لقيت الحسين بالصفّاح، وروى عن غير أبيه، وكان له أخوان خبطة، وحنظلة «١» .
قال أبو زيد: وحدثني عاصم بن علي وسهل بن غطفان: أن إبراهيم لما قتل، وتواري هارون بن سعد، أراد الحجاج بن بشير الانحدار إلى نهر أبان، فأدركوه فقتلوه، وقتلوا ابن أخيه معاوية بن هشيم.
قال أبو زيد، وحدثني بكر بن كثير، عن حمزة التركي، قال:
قدم عيسى بن زيد بعد قتل محمد، فذكر أن محمدا جعل الأمر إليه، ودعا الزيدية إلى نفسه فأجابوه، وأبى البصريون ذلك، حتى قالوا لإبراهيم: إن شئت أخرجناهم عنك من بلادنا فالأمر لك وما نعرف غيرك، حتى كادت تقع فرقة، فسفروا بينهم سفرا، وقالوا: إنا إن اختلفنا ظهر علينا أبو جعفر، ولكن نقاتله جميعا، والأمر لإبراهيم، فإن ظهرنا عليه نظرنا في أمرنا بعد، فأجمعوا على ذلك.
[ ٣١٧ ]
أخبرنا يحيى بن علي، وعمر بن عبد الله، قالا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني خالد بن خداش، قال: حدثني عبد السلام بن شعيب بن الحبحاب «١»، قال: قلت لعثمان الطويل: خرج هذا الرجل وقعدتم عنه، قال. ومن أخرجه غيرنا. قال: فلما قتل إبراهيم قال: يا أبا صالح، أحب ألّا تفشي عليّ ذلك الحديث.
أخبرنا عمر ويحيى، قالا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني حفص بن عمر بن حفص: أن أبا حرى نصر بن ظريف خرج مع إبراهيم فأصابت يده جراحة أجبّتها قال: فعطلتها، ثم انهزم لما قتل إبراهيم فاستخفى.
أخبرنا عمر، ويحيى، قالا: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عفان بن مسلم «٢»، قال: خرج مع إبراهيم أبو العوام القطان واسمه عمران بن داود «٣»، قال فحدثت بذلك عمر بن مروان فقال لي: ما شهد الحرب، ولكن ولى له عملان. وأقام بالبصرة. قال أبو الفرج:
وأبو العوام هذا من جملة محدثي البصرة وهو من أصحاب الحسن البصري وقد روى عنه أبو جري نصر بن ظريف كلهم من ثقاة محدثي البصرة ومشاهيرهم.
قال أبو زيد، وحدثني سعيد بن نوح، قال:
خرج مع إبراهيم عبد ربه بن يزيد وكان شيخا كبيرا أبيض الرأس واللحية فقيل له: لو اختصبت، فقال: لا حتى أعلم أن رأسي لي أو لهم.
قال أبو زيد، وحدثني سنان بن المثنى الهذلي، من آل سلمة بن المحبّق، قال:
[ ٣١٨ ]
شهد مع إبراهيم بباخمرى من آل سلمة بن المحبّق: عبد الحميد بن سنان بن سلمة بن المحبّق، والحكم بن موسى بن سلمة، وعمران بن شبيب بن سلمة.
قال أبو زيد، وحدثني إبراهيم بن سلام الحذاء، قال: حدثني أخي عن ابن سلام، قال:
لما انهزمنا صرنا إلى عيسى بن زيد فصبر مليّا ثم قال: ما بعد هذا متلوم «١» فانحاز وصار إلى قصره، ونحن معه، فأزمعنا على أن نبيت عيسى بن موسى، فلما انتصف الليل فقدنا عيسى بن زيد، فانتقض أمرنا.
أخبرنا يحيى بن علي، والجوهري، والعتكي، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا عمر بن الهيثم المؤذن، والوليد بن هشام، ويونس بن نجدة:
أن إبراهيم استقضى عباد بن منصور «٢» على البصرة:
قال أبو زيد، وحدثني أبو علي القداح، قال: حدثني علي بن أبي سارة، قال: لما ظهر إبراهيم استقضى سوّار بن عبد الله في بيته، وأرسل إليه إبراهيم يدعوه، فاعتل بالمرض، فتركه، وأمر عبّاد بن منصور فقضى بالبصرة حتى جاءت الهزيمة فلزم عباد بيته، فلما قدم أبو جعفر بعد الهزيمة تلقاه الناس في الجسر الأكبر فيهم سوار بن عبد الله، وأقام عبّاد في بيته وخافه ولم يدعه الناس حتى خرج على أمانه، فلما رآه سأله ولم يخاطبه بشيء مما صنع.
حدثني أحمد بن عبد الله بن عمّارة، قال: حدثني ميسرة بن حسان، قال: حدثني ابن الأعرابي، عن المفضل، وحدثني محمد بن الحسن بن دريد، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عثمان اليقطري، عن المفضل «٣» . وحدثنا
[ ٣١٩ ]
يحيى بن علي بن يحيى، وعمرو بن عبد الله، وأحمد بن عبد العزيز قالوا:
حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عبد الملك بن سليمان، عن علي بن أبي الحسن، عن المفضل الضبي. ورواية ابن الأعرابي واليقطري عن المفضل أتم، وسائر من ذكرت يأتي بشيء لا يأتي به الآخر قال «١»:
كان إبراهيم بن عبد الله بن الحسن متواريا عندي، فكنت أخرج وأتركه، فقال لي: إنك إذا خرجت ضاق صدري، فأخرج إليّ شيئا من كتبك أتفرج به، فأخرجت إليه كتبا من الشعر، فاختار منها السبعين قصيدة التي صدرت بها اختيار الشعراء «٢» ثم أتممت عليها باقي الكتاب.
فلما خرج خرجت معه، فلما صار بالمربد مرّ بدار سليمان بن علي فوقف عليها، واستسقى ماء، فأتى بشربة فشرب، فأخرج صبيان من صبيانهم فضمهم إليه وقال: هؤلاء والله منا ونحن منهم، وهم أهلنا ولحمنا ومنّا، ولكن آباءهم غلبونا على أمرنا، وابتزوا حقوقنا، وسفكوا دماءنا، وتمثل:
مهلا بني عمنا ظلامتنا إنّ بنا سورة من الغلق «٣»
لمثلكم تحمل السيوف ولا تغمز أحسابنا من الرّقق «٤»
إني لأنمي إذا انتميت إلى عز عزيز ومعشر صدق
بيض سباط كأنّ أعينهم تكحل يوم الهياج بالعلق «٥»
فقلت: ما أجود هذه الأبيات وأفحلها: فلمن هي؟.
فقال: هي يقولها ضرار بن الخطاب الفهري يوم عبر الخندق «٦» على رسول الله (ص)، وتمثل بها علي بن أبي طالب يوم صفين، والحسين يوم
[ ٣٢٠ ]
الطف، وزيد بن علي يوم السبخة، ويحيى بن زيد يوم الجوزجان، ونحن اليوم.
فتطيرت له من تمثّله بأبيات لم يتمثل بها أحد إلّا قتل.
ثم سرنا إلى باخمري، فلما قرب منها أتاه نعي أخيه محمد، فتغيّر لونه، وجرض بريقه، ثم أجهش باكيا وقال:
اللهم إن كنت تعلم أن محمدا خرج يطلب مرضاتك، ويبتغي طاعتك، ويؤثر أن تكون كلمتك العليا، وأمرك المتبع المطاع، فاغفر له، وارحمه، وارض عنه، واجعل ما نقلته إليه من الآخرة خيرا له مما نقلته عنه من الدنيا.
ثم انفجر باكيا وتمثل بقول الشاعر «١»:
أبا المنازل يا خير الفوارس من يفجع بمثلك في الدنيا فقد فجعا
الله يعلم أني لو خشيتهم أو آنس القلب من خوف لهم فزعا
لم يقتلوه ولم أسلم أخي لهم حتى نعيش جميعا أو نموت معا
قال [المفضل]: فجعلت أعزيه وأعاتبه على ما ظهر من جزعه، فقال:
إني والله في هذا كما قال دريد بن الصّمّة «٢»:
تقول ألا تبكي أخاك! وقد أرى مكان البكاء لكن بنيت على الصبر
لمقتل عبد الله والهالك الذي على الشّرف الأعلى قتيل أبي بكر
وعبد يغوث أو نديمي خالد وجلّ مصابا حثو قبر على قبر
أبى القتل إلّا آل صمّة إنهم أبوا غيره والقدر يجري على القدر
فإمّا ترينا ما تزال دماؤنا لدى واتر يشقى بها آخر الدهر
فإنّا للحم السيف غير نكيرة ونلحمه طورا وليس بذي نكر
يغار علينا واترين فيشتفى بنا إن أصبنا. أو نغير على وتر
بذاك قسمنا الدّهر شطرين بيننا فما ينقضي إلّا ونحن على شطر
قال: ثم ظهرت لنا جيوش أبي جعفر مثل الجراد، فتمثل [إبراهيم] بهذه الأبيات:
[ ٣٢١ ]
نبّئت أن بني خزيمة أجمعوا أمرا خلالهم لتقتل خالدا «١»
إن يقتلوني لا تصب أرماحهم ناري ويسعى القوم سعيا جاهدا
أرمي الطريق وإن رصدت بضيقه وأنازل البطل الكميّ الحاردا «٢»
فقلت: من يقول هذا الشعر يا ابن رسول الله؟.
فقال: يقوله خالد بن جعفر بن كلاب في يوم شعب جبلة «٣»، وهو اليوم الذي لقيت فيه قيس تميما.
قال: وأقبلت عساكر أبي جعفر، فطعن رجلا، وطعنه آخر، فقلت له: أتباشر الحرب بنفسك وإنما العسكر منوط بك؟.
فقال: إليك عني يا أخا بني ضبة كأن عويفا أخا بني فزارة كان ينظر إلينا في يومنا هذا:
المت خناس والمامها أحاديث نفس وأحلامها «٤»
يمانية من بني مالك تطاول في المجد أعمامها «٥»
وإن لنا أصل جرثومة ترد الحوادث أيامها
نردّ الكتيبة مفلولة بها أفنها وبها ذامها
والتحمت الحرب، واشتدت، فقال لي: يا مفضل: حركني بشيء، فذكرت أبياتا لعويف القوافي لما تقدّم بشعره، فأنشدته قوله «٦»:
ألا أيّها النّاهي فزارة بعد ما أجدّت بسير إنما أنت حالم «٧»
[ ٣٢٢ ]
أبى كل حر أن يبيت بوتره «١» وتمنع منه النوم إذ أنت نائم
أقول لفتيان كرام تروّحوا على الجرد في أفواههن الشكائم «٢»
قفوا وقفة من يحي لا يخز بعدها ومن يخترم لا تتّبعه اللّوائم
وهل أنت إن باعدت نفسك منهم لتسلم فيما بعد ذلك سالم؟
فقال: أعد، وتبينت «٣» في وجهه أنه سيقتل، فتنبهت وندمت فقلت:
أو غير ذلك؟.
قال: لا بل أعد الأبيات، فأعدتها، فتمطى على ركابيه فقطعهما، وحمل فغاب عني، وأتاه سهم عائر فقتله، وكان آخر عهدي به.
حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي. قال: سمعت إسحاق بن شاهين الواسطي يقول:
كان خالد بن عبد الله الواسطي «٤»، من أهل السنة والجماعة، خرج الناس مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن غيره، فإنه لزم بيته.
قال أبو الفرج علي بن الحسين:
حدثني بهذه الحكاية أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني داود بن يحيى، قال: سمعت إسحاق بن شاهين يوما، ذكر خالد بن عبد الله الطحان، مثله، وزاد فيه: ولكنّ أصحاب الحديث خرجوا معه جميعا:
شعبة بن الحجاج، وهشيم بن بشير، وعباد بن العوام، ويزيد بن هارون.
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن هشام، قال:
[ ٣٢٣ ]
حدثنا محمد بن حفص بن راشد، قال: حدثنا أبي، قال:
خرج هشيم بن بشير مع إبراهيم بن عبد الله، وقتل معه ابن له.
قال أحمد بن سعيد، وحدثني أحمد بن محمد بن بشر، قال حدثنا أيوب بن الحسن، قال: حدثني سليمان الشاذكوني، قال:
خرج هشيم مع إبراهيم بن عبد الله، وقتل معه ابنه معاوية، فقال له رجل: يا أبا معاوية، رأيتك مع إبراهيم والرايات تخفق على رأسه.
حدثنا أحمد بن سعيد، قال حدثنا يحيى بن زكريا بن شيبان، قال: حدثنا يحيى بن صالح الجريري، قال:
سمعت يونس بن أرقم العنزي، وكان من أصحاب إبراهيم بن عبد الله، يقول: كان المفضل بن محمد الضبي له غاشية على التشيّع، وكان إبراهيم بن عبد الله بن الحسن إذا اجتمعنا إليه يجمعنا عند المفضل.
حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال:
حدثنا أبي قال: سمعت يزيد بن ذريع يقول:
وأما المفضل الضبي فكان أكثر إقامة إبراهيم عنده حتى خرج، فكان لا يزال يدس ويحتال لكل من أمكنه أن يحوزه إلى مذهبه.
حدثني أحمد، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف بن زكريا الضبي، قال:
حدثنا قاسم بن الضحاك، قال حدثني معاوية بن سفيان المازني، قال حدثني إبراهيم بن سويد الحنفي، قال:
سألت أبا حنيفة، وكان لي مكرما أيام إبراهيم، قلت: أيهما أحب إليك بعد حجة الإسلام: الخروج إلى هذا أو الحج؟.
فقال: غزوة بعد حجة الإسلام أفضل من خمسين حجة.
حدثني أحمد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق الراشدي،
[ ٣٢٤ ]
قال: حدثنا محمد بن عديس، قال: حدثني الحسين بن سلمة الأرحبي «١»، قال:
جاءت امرأة إلى أبي حنيفة أيام إبراهيم فقالت: إن ابني يريد هذا الرجل، وأنا أمنعه، فقال: لا تمنعيه.
حدثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عمر بن سميع الأزدي قال: حدثنا محمد بن عديس الأزدي. قال: سمعت حماد بن أعين، يقول:
كان أبو حنيفة يحض الناس على الخروج مع إبراهيم ويأمرهم باتباعه.
أخبرني جعفر بن محمد الوراق «٢»، قال: حدثنا أحمد بن يوسف الجعفي، قال: حدثنا محمد بن خالد البرقي، قال:
كان أبو حنيفة يقول في أيام إبراهيم ليبلغه ذلك! إنما أمر علي ﵇ ألّا يجهز على جريح، ولا يقتل مدبّر في قوم لم يكن لهم فئة يوم الجمل، ولم يفعل ذلك بصفّين، لأن القوم كانت لهم فئة.
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ قال:
خرج معي هارون بن سعد لما ولّاه إبراهيم واسطا، وبرز إلى القتال عامر بن عباد بن العوام، ويزيد بن هارون، والعلاء بن راشد.
أخبرنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني جناب ابن الشخشاخ، قال:
لما خرج إبراهيم اتبعه معاذ بن نصر العنبري «٣» .
[ ٣٢٥ ]
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا عمر بن عون، قال:
ما زال عباد مستخفيا بالبصرة حتى مات أبو جعفر.
حدثنا يحيى، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا عاصم بن علي، قال:
قتل في تلك المعركة الحجاج أخو هشيم، ومعاوية ابنه.
حدثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا عثمان بن الهيثم المؤذن والقحذمي، ويونس بن نجدة:
أن إبراهيم استقضى عباد بن منصور على البصرة.
حدثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا القاسم بن أبي شيبة، قال:
خرج مع إبراهيم أبو خالد الأحمر.
حدثنا عمر بن عبد الله، ويحيى بن علي، قالا: حدثنا أبو زيد، قال:
حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، قال: حدثني نصر بن مزاحم المنقري، قال:
خرج مع إبراهيم أبو داود الطّهوي «١» . وأبو داود هذا ثقة قد روى عنه أبو نعيم والحسن بن الحسين السعدي، وغيرهما من المحدثين.
أخبرنا عمر ويحيى، قالا: حدثنا أبو زيد، حدثنا عبد الله بن محمد بن حكيم، قال: حدثني عباد بن حكيم قال:
خرج مع إبراهيم بن عبد الله جنادة بن سويد فقوّده على ثلثمائة وشهد معه باخمري، وشهد معه المفضل بن محمد الضبي الرّاوية.
أخبرنا عمر بن عبد الله، ويحيى، قالا: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا عقيل بن عمرو الثقفي، قال:
[ ٣٢٦ ]
خرج مع إبراهيم الأزرق بن تمة الصريمي متقلدا سيفين، وكان من أصحاب عمرو بن عبيد.
أخبرنا عمر بن عبد الله، ويحيى بن علي، قالا: حدثنا أبو زيد قال حدثني إبراهيم بن سالم، قال:
كان إبراهيم الأسدي ممن سار بإبراهيم وأتى به أبو جعفر فحقره. فقال:
أنت بريده؟ قال: نعم. قال: فاحلف لئن رأيت إبراهيم لتأتيني به، فحلف فخلّاه، فلما ظهر إبراهيم أتاه، فقال: إن أبا جعفر أحلفني إن رأيتك لآتينه بك، فاشخص بنا إليه.
أخبرنا عمر، ويحيى، قالا: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني الحسين بن جعفر بن سليمان الضبي، قال: سمعت أخي داود يقول:
أحصى ديوان إبراهيم من أهل البصرة مائة ألف.
أخبرنا عمر، ويحيى، قالا: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد الله بن عبد الوارث قال:
حدثني هاشم بن القاسم: أنه شهد مع إبراهيم وقعة باخمري.
وهاشم بن قاسم يكنى أبا النضر، وقد روى عن سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، ونضر ابنهما وهو من ثقات المحدثين «١» .
أخبرنا عمر، ويحيى، قالا: حدثنا عمر بن شبّة عن سلم بن فرقد.
أن عمر بن عون «٢» شهد مع إبراهيم باخمري، وكان من أصحاب هشام، وروى عنه الحديث.
[ ٣٢٧ ]
أخبرنا عمر ويحيى، قالا: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا القاسم بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن بشر، قال:
كنت عند سفيان الثوري أيام إبراهيم فجعل يقول: وا عجبا لأقوام يريدون الخروج لمن يخرج، وقد خرج قوم لم يكونوا يرون الخروج.
قال: وخرج مع إبراهيم من أصحاب سفيان مؤمل، وحنبص.
ومؤمل هذا يقال له: مؤمل بن إسماعيل.
حدثنا عمر ويحيى، قالا: حدثنا أبو زيد، قال:
سألت أبا نعيم عن حنبص هذا فقال: كان خليلا من أصحاب سفيان، وفيه يقول الشاعر:
يا ليت قومي كلهم حنابصا «١»
قال أبو زيد: وحدثني إبراهيم بن سلم، قال: حدثني ابن هراسة، قال:
قتل مع إبراهيم بن عبد الله صاحبان كانا لسفيان الثوري، كانا من خاصته.
أخبرنا عمر ويحيى، قالا: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد الله بن محمد بن حكيم قال:
خرج مع إبراهيم داود بن المبارك الهمداني عمّ أبي حييّ فقتل في المعركة.
أخبرنا عمر، ويحيى، قالا: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني خلّاد الأرقط، قال: حدثني عمر بن النضر، قال:
قتل إبراهيم وأنا بالكوفة، فأتيت الأعمش بعد قتله، فقال: أهاهنا أحد تنكرونه؟ قلنا لا: قال: فإن كان ها هنا أحد تنكرونه فأخرجوه إلى نار الله، ثم قال: أما والله لو أصبح أهل الكوفة على مثل ما أرى لسرنا حتى نتنزل بعقوته- يعني أبا جعفر- فإذا قال لي: ما جاء بك يا أعمش؟ قلت: جئت لأبيد
[ ٣٢٨ ]
خضراءك، أو تبيد خضرائي كما فعلت بابن رسول الله (ص) .
حدثني أبو عباد الصيرفي، قال: سمعت محمد بن علي بن خلف العطار، يقول:
لما قتل إبراهيم بن عبد الله، قال سفيان الثوري: ما أظن الصلاة تقبل، إلّا أن الصلاة خير من تركها.
أخبرني علي بن العباس المقانعي قال: حدثنا علي بن أحمد البناني، قال:
سمعت محمد بن خلف العطار، يقول:
لما قتل إبراهيم بن عبد الله، قال سفيان صاحب أبي السرايا لعامر بن كثير السّراج: خرجت مع إبراهيم بن عبد الله بن الحسن؟ قال: نعم.
قال أبو الفرج:
وجدت في كتابي الذي دفعه إلى عيسى بن الحسين، عن أحمد بن الحرث الخزاز عن المدائني:
خرج أبو محمد البريدي المؤدب مع إبراهيم بن عبد الله، وانهزم فيمن انهزم.
ومن مختار ما رثي به إبراهيم بن عبد الله قول غالب بن عثمان الهمداني:
وقتيل باخمرى الذي نادى فأسمع كلّ شاهد
قاد الجنود إلى الجنو د تزحّف الأسد الحوارد «١»
بالمرهفات وبالقنا والمبرقات وبالرّواعد
فدعا لدين محمد ودعوا إلى دين بن صايد «٢»
فرماهم بلبان أب لق سابق للخيل سائد
بالسيف يفري مصلتا هاماتهم بأشدّ ساعد
فأتيح سهم قاصد لفؤاده بيمين جاحد
[ ٣٢٩ ]
فهوى صريعا للجبي ن وليس مخلوق بخالد
وتبددت أنصاره وثوى بأكرم دار واحد
نفسي فداؤك من صري ع غير ممهود الوسائد
وفدتك نفسي من غري ب الدّار في القوم الأباعد
أي امرئ ظفرت به أبناء أبناء الولائد «١»
فأولئك الشهداء والص بر الكرام لدى الشدائد
ونجار يثرب والأبا طح حيث معتلج العقائد «٢»
أقوت منازل ذي طوى فبطاح مكة فالمشاهد
والخيف منهم فالجما ر بموقف الظّعن الرّواشد «٣»
فحياض زمزم فالمقا م فصادر عنها ووارد
فسويقتان فينبع فبقيع يثرب ذي اللّحائد
أمست بلاقع من بني ال حسن بن فاطمة الأراشد
قال أبو زيد: وقال غالب أيضا:
كيف بعد المهدي أو بعد إبرا هيم نومي على الفراش الوثير
وهم الذائدون عن حرم الإس لام والجابرون عظم الكسير
حاكموهم لما تولوا إلى اللّ هـ لمصقولة الشّفار الذّكور «٤»
وأشاحوا للموت محتبسي الأن فس لله ذي الجلال الكبير
أفردوني أمشي بأعضب مجبو با سنامي والحرب ذات زفير
غيل فيها فوارسي ورجالي بعد عزّ وذلّ فيها نصير
ليتني كنت قبل وقعة باخم ري توفيت عدتي من شهور
ولياليّ من سنيّ البواقي وتكملت عدّة التعمير
كنت فيمن ثوى ثويت تعود الط ير لحمي مبيّن التّعفير «٥»
[ ٣٣٠ ]
ومجال الخيلين منا ومنهم وأكف تطير كلّ مطير «١»
قول مستبسل يرى الموت في الله رباحا رئبال غاب عقير «٢»
قد تلبثت بالمقادير عنهم ملبث الرائحين عن ذي البكور «٣»
إذ هم يعثرون، في حلق الأو داج حولي في قسطل مستدير «٤»
آخر مقتله صلوات الله عليه ولعن قاتله.