حدّثني علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب «٢»، وأحمد بن محمد بن سعيد، قالا: حدّثنا الحسين بن الحكم، وقال: حدّثنا الحسن بن الحسن، قال:
حدّثنا الحكم بن جامع الثّمالي، عن الحسين بن زيد، قال: حدّثتني أمي ريطة بنت عبد الله بن محمد الحنفية عن زيد، قال: وكان الحسين بن زيد يسميها أمي ولم تكن أمه «٣»، إنما كانت أم أخيه يحيى بن زيد، عن زيد بن علي، قال:
انتهى رسول الله (ص) إلى موضع فخ فصلّى بأصحابه صلاة الجنازة ثم قال: يقتل ها هنا رجل من أهل بيتي في عصابة من المؤمنين، ينزل لهم بأكفان وحنوط من الجنة، تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة.
وذكر من فضلهم أشياء لم تحفظها ريطة.
أخبرني علي «٤» بن العباس المقانعي:
قال: [حدّثني علي بن إبراهيم، قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم المقري، قال: حدّثنا الحسن بن علي الأسدي] «٥» .
قال: حدّثنا الحسن بن عبد الواحد، قال: حدّثني عبد الرحمن بن القاسم بن إسماعيل، قال: حدّثنا الحسين بن المفضل العطار، قال: حدّثنا محمد بن فضيل، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال:
مرّ النبي (ص) بفخ فنزل فصلّى ركعة، فلما صلّى الثانية بكى وهو في
[ ٣٦٦ ]
الصلاة، فلما رأى الناس النبي (ص) يبكي بكوا، فلما انصرف قال: ما يبكيكم؟ قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله، قال: نزل عليّ جبريل لمّا صلّيت الركعة الأولى فقال: يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين.
حدّثني أحمد بن محمد بن سعيد، وعلي بن إبراهيم العلوي، قالا:
حدّثنا الحسين بن الحكم، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، قال: حدّثنا النضر بن قرواش «١»، قال:
أكريت جعفر بن محمد من المدينة إلى مكة، فلما ارتحلنا من بطن مرّ، قال لي: يا نضر إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني، قلت: أولست تعرفه؟ قال: بلى! ولكن أخشى أن تغلبني عيني. فلما انتهينا إلى فخ دنوت من المحمل، فإذا هو نائم فتنحنحت فلم يتنبه، فحركت المحمل فجلس، فقلت: فقد بلغت، فقال. حلّ محملي، فحللته ثم قال: صل القطار، فوصلته ثم تنحيت به عن الجادة فأنخت بعيره فقال: ناولني الإداوة والرّكوة، فتوضأ وصلّى ثم ركب فقلت له: جعلت فداك، رأيتك قد صنعت شيئا أفهو من مناسك الحج؟ قال:
لا، ولكن يقتل ها هنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة.
حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدّثنا الحسين بن الحكم، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين [بن جامع عن موسى بن عبد الله بن الحسن] «٢»، قال:
حججت مع أبي فلما انتهينا إلى فخ أناخ محمد بن عبد الله بعيره فقال لي أبي: قل له يثير بعيره، فقلت له، فأثاره ثم قلت لأبي: يا أبة لم كرهت له هذا؟ قال: إنه يقتل في هذا الموضع رجل من أهل بيتي يتعاوى عليه الحاج، فنفست أن يكون هو.
حدّثني علي بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدّثنا
[ ٣٦٧ ]
علي بن صاعد، قال: حدّثنا حسن بن محمد المولى «١» .
قال: حدّثنا علي بن الحسين الحضرمي، قال: سمعت الحسن بن هذيل، يقول:
بعت لحسين بن علي صاحب فخ حائطا «٢» بأربعين ألف دينار، فنثرها على بابه، فما دخل إلى أهله منها حبة، كان يعطيني كفّا كفّا فأذهب به إلى فقراء أهل المدينة.
حدثني علي بن إبراهيم الجواني «٣» قال: حدّثنا الحسن بن [علي بن] «٤» هاشم قال: حدّثنا علي بن إبراهيم مؤذن مسجد الأشتر، قال: حدّثني الحسن ابن هذيل، قال:
قال لي الحسين صاحب فخ: اقترض لي أربعة آلاف درهم، فذهبت إلى صديق لي فأعطاني ألفين وقال لي: إذا كان غد «٥» فتعال حتى أعطيك ألفين، فجئت فوضعتها تحت حصير كان يصلي عليه، فلما كان من الغد أخذت الألفين الأخريين ثم جئت أطلب الذي وضعته تحت الحصير فلم أجده، فقلت له:
يابن رسول الله، ما فعل الألفان؟ قال: لا تسأل عنهما، فأعدت فقال: تبعني رجل أصفر من أهل المدينة فقلت: ألك حاجة؟ فقال: لا ولكني أحببت أن أصل جناحك فأعطيته إيّاها، أما اني أحسبني ما أجرت على ذلك لأني لم أجد لها حبّا «٦»، وقال الله ﷿: لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا ممّا تحبّون «٧» .
حدّثنا علي بن إبراهيم، قال: حدّثنا جعفر بن محمد، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرني يحيى بن سليمان، قال:
اشترى لحسين بن علي صاحب فخ ثوبان فكسا أبا حمزة، وكان يخدمه،
[ ٣٦٨ ]
ثوبا منها، وارتدى هو بثوب، فأتاه سائل وهو ذاهب إلى المسجد فسأله، فقال: أعطه يا أبا حمزة ثوبك، قال: فقلت له: أمشي بغير رداء. فلم يزل بي حتى أعطيته، ثم مشى السائل معه حتى إذا أتى منزله نزع رداءه وقال ائتزر برداء أبي حمزة وارتد بهذا، فتبعته فاشتريت الثوبين منه بدينارين وأتيته بهما، فقال:
بكم اشتريتهما؟ قلت: بدينارين، فأرسل إلى السائل يدعوه، فقلت له:
امرأتي طالق إن رددتهما عليه أو دعوته، فحين حلفت تركه.
حدثني علي بن إبراهيم «١»، قال: حدّثنا جعفر بن أحمد، قال: حدّثني هاشم بن قريش، قال:
أتى رجل الحسين بن علي صاحب فخ فسأله، فقال: ما عندي شيء أعطيكه ولكن اقعد فإن حسنا أخي يجيء فيسلم عليّ فإذا جاء فقم فخذ الحمار، فلم يكن أسرع من أن جاء الحسن فنزل عن الحمار وقاده الغلام، وكان الحسن مكفوفا فأشار الحسين إلى الرجل أن قم فخذ الحمار، فجاء إليه ليأخذه فمنعه الغلام، فأشار إليه الحسين أن يدفعه إليه فدفعه إليه، فمضى الرجل وقعد الحسن عنده فتحدث ما شاء الله ثم وثب فقال يا غلام قدم الحمار، فقال:
جعلت فداك، أمرني أخوك أن أدفعه إلى رجل فدفعته إليه، فأدار وجهه إلى أخيه وقال: جعلت فداك، أعرت أم وهبت؟ بل والله ما أرى مثلك يعير، يا غلام قدني.
حدّثني علي بن إبراهيم، قال: حدّثنا الحسن بن علي بن هشام، قال:
حدّثنا محمد بن مروان، قال: حدّثني حمدون القرا «٢»، قال:
ركب الحسين بن علي صاحب فخ دين كثير فقال لغرمائه: الحقوني إلى باب المهدي، وخرج فجاء إلى باب المهدي فقال لآذنه: ابن عمك الينبعي «٣» على الباب، قال: وكان راكبا على جمل، فقال له ويلك، أدخله على جمله،
[ ٣٦٩ ]
فأدخله حتى أناخه في وسط الدار، فوثب المهدي فسلّم عليه وعانقه وأجلسه إلى جنبه، وجعل يسأله عن أهله، ثم قال: يابن عم، ما جاء بك؟ قال: ما جئت وورائي أحد يعطيني درهما، قال: أفلا كتبت إلينا، قال: أحببت أن أحدث بك عهدا، فدعا المهدي ببدرة دنانير، وبدرة من دراهم، وتخت من ثياب حتى دعا له بعشر بدر دنانير، وعشر بدر دراهم وعشرة تخوت فدفعها إليه، وخرج فطرح ذلك في دار ببغداد، وجاء غرماؤه فكان يقول للواحد: كم لك علينا؟ فيقول: كذا وكذا، فيزن له، ثم يدخل يده في تلك الدراهم والدنانير فيقول: هذا صلة منّا لك، فلم يزل حتى لم يبق من ذلك المال إلّا شيء يسير، ثم انحدر إلى الكوفة يريد المدينة فنزل قصر ابن هبيرة في خان، فقيل لصاحب الخان: هذا رجل من ولد رسول الله (ص)، فأخذ له سمكا فشواه وجاء به ومعه رقاق وقال له: لم أعرفك يابن رسول الله، فقال لغلامه: كم بقي معك من ذلك المال؟ قال: شيء يسير والطريق بعيد، قال: إدفعه إليه، فدفعه إليه.
حدّثنا علي بن إبراهيم العلوي، قال: حدّثنا محمد بن إبراهيم المقري «١»، قال: حدّثنا جعفر بن محمد، قال: حدّثني إسماعيل بن إبراهيم الواسطي قال:
جاء رجل إلى الحسين بن علي صاحب فخ فسأله فلم يكن عنده شيء فأقعده، وبعث إلى أهل داره من أراد أن يغسل ثيابه فليخرجها، فأخرجوا ثيابهم ليغسلوها «٢» فلما اجتمعت قال للرجل: خذها «٣» .
حدثني علي بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن بن علي بن هاشم، قال:
حدثنا القاسم بن خليفة الخزاعي، قال:
عاتب رجل الحسن بن علي صاحب فخ في سنة تسع وستين ومائة وقال:
[ ٣٧٠ ]
عليك «١» دين سبعون ألف دينار فقال «٢» أخذت من المزرفن يعني المقير «٣» زيتا بألف دينار فجعل الرجل يجيئني والمرأة فأعطيها الزق والزقين حتى لم يبق شيء، ثم قلت له: ما أخذه منك فلان من شيء فاحسبه عليّ، فأخذ منه عشرة آلاف، فكنت أقول له ما هذا؟.
حدّثني علي بن إبراهيم، قال حدثنا أحمد بن حمدان بن إدريس، قال:
حدثنا محمد بن إبراهيم بن أبي العلاء، قال: حدثني كردي بن يحيى، عن الحسن بن هذيل، قال:
كنت أصحب الحسين بن علي صاحب فخ فقدم إلى بغداد فباع ضيعه له بتسعة آلاف دينار، فخرجنا فنزلنا سوق أسد فبسط لنا على باب الخان، فأتى رجل معه سلة فقال له: مرّ الغلام يأخذ مني هذه السلة، فقال له: وما أنت؟
قال: أنا أصنع الطعام الطيّب فإذا نزل هذه القرية رجل من أهل المروءة أهديته إليه، قال: يا غلام خذ السلة منه، وعد إلينا لتأخذ سلّتك، قال: ثم أقبل علينا رجل عليه ثياب رثة فقال: أعطوني مما رزقكم الله، فقال لي الحسين:
ادفع إليه السلة، وقال له: خذ ما فيها وردّ الإناء، ثم أقبل عليّ وقال: إذا رد السائل السلة فادفع إليه خمسين دينارا، وإذا جاء صاحب السلة فادفع إليه مائة دينار، فقلت إبقاء مني عليه «٤»: جعلت فداك، بعت عينا لك لتقضي دينا عليك فسألك سائل فأعطيته طعاما هو مقنع له، فلم ترض حتى أمرت له بخمسين دينار، وجاءك رجل بطعام لعلّه يقدر فيه دينارا أو دينارين، فأمرت له بمائة دينار. فقال: يا حسن إن لنا ربّا يعرف الحسنات، إذا جاء السائل فادفع له مائة دينار، وإذا جاء صاحب السلة فادفع إليه مائتي دينار، والذي نفسي بيده إني لأخاف أن لا يقبل مني لأن الذهب والفضة والتراب عندي بمنزلة واحدة.