(وغيرهم أن يكون محمد المهدي، وقولهم فيه إنه النفس الزكية رضوان الله عليه وسلامه) حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، عن إبراهيم بن محمد الخثعمي، عن يحيى بن يعلى، عن محمد بن بشر، قال:
قال رجل لعبد الله بن الحسن: متى يخرج محمد؟.
قال: لا يخرج حتى أموت، وهو مقتول.
قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، هلكت والله الأمة. قال: كلّا. قلت:
فإبراهيم؟ قال: ليس بخارج حتى أموت، وهو مقتول. قلت: إنا لله هلكت والله الأمة. قال: فإذا متّ خرجا جميعا فلا يلبثا إلّا وهما مقتولان. قلت: إنا لله هلكت الأمة. قال: كلّا. فإن صاحبهم منا غلام شاب ابن خمس وعشرين سنة يقتلهم تحت كل حجر، أو تحت كل كوكب «١» .
حدّثنا علي بن العباس، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن يحيى بن يعلى، عن شيخ من بني سفيان، قال:
[ ٢١٧ ]
قلت لعبد الله بن الحسن، ثم ذكر مثل حديث عباد، عن يحيى بن يعلى.
أخبرنا يحيى بن علي، والعتكي، والجوهري، قالوا: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا محمد بن الهذيل بن عبيد الله، قال: سمعت من لا أحصى من أصحابنا يذكرون:
أن عمرو بن عبيد كان ينكر أن يكون محمد بن عبد الله هو المهدي، ويقول: كيف وهو يقتل؟.
قال أبو زيد: وحدثني محمد بن الهذيل، قال: أخبرني عثمان بن الحكم بن صخر الثقفي، قال: جاءني مطر صاحب الحمام، وألقى نفسه على فراش ثم تمدد فقلت: ما لك؟ فقال: ما يدعنا عمرو بن عبيد نعيش في الدنيا. قلت: وكيف؟ قال: قال عمرو «١» إنّ أمرنا ينفسخ لا يتم، وإن جهادنا يذهب باطلا. قال: قلت: فاذهب بنا إليه. قال: فانطلقت أنا وهو حتى أتينا عمرا، فقلت: يا أبا عثمان ما يقول أبو رجاء؟ قال: صدق. قلت:
وكيف يقول ذلك؟ قال: فهو المقتول بالمدينة.
قال أبو زيد: وحدثني إبراهيم بن إسحاق الغطفاني، قال: حدثني كثير بن الصلت، قال: أخبرني يوسف بن قتيبة بن مسلم، ولم أر بأهلنا قط خيرا منه، قال: أخبرني أخي مسلم بن قتيبة قال:
أرسل إليّ أبو جعفر، فدخلت عليه، فقال: قد خرج محمد بن عبد الله، وتسمى بالمهدي، وو الله ما هو به، وأخرى أقولها لك لم أقلها لأحد قبلك، ولا أقولها لأحد بعدك، وابني والله ما هو بالمهدي الذي جاءت به الرواية، ولكنني تيمنت به، وتفاءلت به.
قال أبو زيد: وحدثني محمد بن يحيى، قال: حدثني ابن أبي ثابت، عن أبي العباس الفلسطي، قال:
[ ٢١٨ ]
قلت لمروان بن محمد: جدّ محمد بن عبد الله، فإنه يدّعي هذا الأمر، ويتسمى بالمهدي. فقال: ما لي وله، ما هو به ولا من أبيه، وإنه لابن أم ولد، ولم يهجه مروان حتى قتل «١» .
قال أبو زيد حدثني محمد بن يحيى، عن عبد الله بن يحيى، عن عبد الله بن الحسن بن الفرات، قال:
رحت عشية من قرية مع عبد الله والحسن ابني الحسن بن الحسن بن علي، فضمنا المسير إلى داود بن علي، وعبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس، فأقبل داود على عبد الله بن الحسن يدعوه إلى أن يظهر ابنه محمدا- وذلك قبل أن يملك بنو العباس- فقال عبد الله: لم يأت الوقت الذي يظهر فيه محمد بعد. قال: فسمع عبد الله بن علي الحديث، فالتفت إلى عبد الله بن الحسن فقال له: يا أبا محمد:
سيكفيك الجعالة مستميت خفيف الحاذ من فتيان جرم «٢»
أنا والله الذي أظهر عليهم، وأقتلهم، وأنتزع ملكهم.
حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن موسى، قال: حدثني أبي:
أن جماعة من علماء أهل المدينة أتوا علي بن الحسن، فذكروا له هذا الأمر. فقال: محمد بن عبد الله أولى بهذا مني، فذكر حديثا طويلا، قال:
ثم أوقفني على أحجار الزيت فقال: ها هنا تقتل النفس الزكية. قال: فرأيناه في ذلك الموضع الذي أشار إليه مقتولا. رضوان الله عليه وسلامه.
أخبرنا علي بن العباس، قال: حدثنا عباد بن يعقوب «٣»، قال: حدثنا
[ ٢١٩ ]
يحيى بن يعلى عن عمر بن موسى عن محمد بن علي عن آبائه، قال:
النفس الزكية من ولد الحسن.
أخبرنا عمر بن عبد الله، قال: أخبرنا عمر بن شبة، قال: حدثني عيسى بن عبد الله، قال: حدّثتني أمي أم الحسين بنت عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين. قالت:
قلت لعمي جعفر بن محمد: إني- فديتك- ما أمر محمد هذا؟ قال:
فتنة، يقتل محمد عند بيت رومي، ويقتل أخوه لأمه وأبيه بالعراق وحوافر فرسه في الماء «١» .
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا محمد بن الحسن بن زبالة «٢»، عن الحسين بن زيد، عن مسلم بن بشّار، قال:
كنت مع محمد بن عبد الله عند غنائم خشرم فقال لي: ها هنا تقتل النفس الزكية. قال: فقتل هناك.
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال «٣»: ومما رثى به محمد بن عبد الله بن الحسن:
رحم الله شبابا قتلوا يوم الثنية «٤»
فرّ عنه الناس طرا غير خيل أسديه
قاتلوا عنه بنيا ت وأحساب نقيه
قتل الرحمن عيسى قاتل النفس الزكيه
[ ٢٢٠ ]
قال أبو زيد، وحدثني محمد بن إسماعيل، قال: حدثني عبد العزيز، وعمران الزهري، عن أبيه، قال:
كان البيت من الشعر يسقط على محمد فيكتب إلينا لنفيده إيّاه، وإنه لفي أخوف خوفه.
حدثني عمر، قال: حدثني أبو زيد، أخبرني عمر، عن عبد الله، قال حدثنا عمر بن شبّة «١»، قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أبي عمرو، قال: سمعت عبد الله بن حفص بن عاصم العمري «٢» يقول في حديث حدّث به، عن محمد بن عبد الله:
حدثني من لم تر عيني ممن خلق الله خيرا منه، ولا أراه أبدا، محمد بن عبد الله، فقال له ابنه عبد الله الأشتر: إنما أفلت من يدي أبي جعفر أمس من ضرب عنقك. وهذا ابنه. فقال: يا بني، هذا والله أمر لا يبالي أبوك لو ضربت عليه عنقه.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا علي بن الجعد، قال: أخبرني عبد العزيز بن الماجشون:
أن محمد بن عبد الله كلمه في القدر. قال: وكان قدريا. قال: فذكرت ذلك لموسى بن عبد الله. فقال لا: إنما كان يشتمل الناس.
أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال:
حدثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، عن سعيد بن عقبة، قال:
كنا مع عبد الله بن الحسن بسويقة، وبين يديه صخرة، فقام محمد يعالجها ليرفعها فأقلها حتى بلغ ركبتيه، فنهاه عبد الله فانتهى، فلما رحل عبد الله عاد إليها فاستقلّها على منكبه، ثم ألقاها، فحزرت ألف رطل «٣» .
[ ٢٢١ ]
قال: وحدثني موسى بن عبد الله، عن أبيه عن سعيد بن عقبة بهذا.
قال أبو زيد: ووقف موسى على الصخرة بسويقة، وذكر لي أنه ورجل من أصحابه عالجها، وهي على حرفها، وكان جهدهما أن حركاها.
حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال:
حدثنا الحسن بن الحسين عن محمد بن مساور عن مضرس بن فضالة الأسدي، قال:
صعد محمد بن عبد الله المنبر في المدينة فخطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
أيّها الناس، ما يسرني أن الأمة اجتمعت إليّ كما اجتمعت هذه الحلقة في يدي- يعني سير سوطه- وأني سئلت عن باب حلال وحرام، لا يكون عندي مخرج منه.
حدثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدثنا الحسين بن الحكم، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، عن محمد بن مساور بهذا.
حدّثني علي بن العباس، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا أرطاة، قال:
قال لنا إبراهيم بن أبي يحيى: أيّهما أفضل عندكم: جعفر بن محمد، أو محمد بن عبد الله؟ قال: قلنا له: أنت أعلم، فقد رأيتهما، ولم نرهما.
فقال: ما رأيت أحدا أنظر في دقيق الأمر من محمد بن عبد الله.
حدثني علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني حماد بن يعلى، قال:
قلت لعلي بن عمر بن علي بن الحسين: أمتع الله بك، أسمعت جعفرا يذكر في محمد وإبراهيم شيئا؟.
[ ٢٢٢ ]
قال: سمعته حين أمره أبو جعفر أن يسير إلى الرّبذة، فقال: يا علي بنفسي أنت سر معي، فسرت معه إلى الرّبذة، فدخل على أبي جعفر، وقمت أنتظره، فخرج عليّ جعفر وعيناه تذرفان، فقال لي: يا علي، ما لقيت من ابن الخبيثة «١»، والله لا أمضي، ثم قال: رحم الله ابني هند إنهما إن كانا لصابرين كريمين، والله لقد مضيا ولم يصبهما دنس.
قال: وقال غيره إنه قال: فما آسى على شيء إلّا على تركي إيّاهما لم أخرج معهما.
حدّثنا علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين عن سليمان «٢» بن نهيك، قال:
كان موسى، وعبد الله ابنا جعفر، عند محمد بن عبد الله، فأتاه جعفر فسلّم، ثم قال: تحب أن يصطلم أهل بيتك؟ قال: ما أحب ذلك. قال:
فإن رأيت أن تأذن لي فإنك تعرف علتي. قال: قد أذنت لك. ثم التفت محمد بعد ما مضى جعفر، إلى موسى، وعبد الله ابني جعفر فقال: الحقا بأبيكما فقد أذنت لكما، فانصرفا. فالتفت جعفر فقال: ما لكما؟ قال: قد أذن لنا. فقال جعفر: ارجعا فما كنت بالذي أبخل بنفسي وبكما عنه، فرجعا فشهدا محمدا.
أخبرنا علي بن العباس. قال حدثنا يحيى بن الحسن «٣» بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن الفرات، عن غالب الأسدي، قال: سمعت عيسى بن زيد يقول:
لو أنزل الله على محمد (ص) أنه باعث بعده نبيا لكان ذلك النبي محمد بن عبد الله بن الحسن.
فقال يحيى بن الحسن- فيما حدّثني ابن سعيد عنه- قال: يعقوب «٤» بن عربي:
[ ٢٢٣ ]
سمعت أبا جعفر المنصور يقول في أيام بني أمية، وهو في نفر من بني أبيه [عند محمد بن عبد الله بن حسن] قال:
ما في آل محمد (ص) أعلم بدين الله، ولا أحق بولاية الأمر من محمد بن عبد الله، وبايع له، وكان يعرفني بصحبته والخروج معه. قال يعقوب بن عربي: فلما قتل محمد حبسني بضع عشرة سنة.
أخبرني «١» يحيى بن علي، وأحمد بن عبد العزيز، وعمر بن عبيد الله العتكي، قالوا: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال أبو زيد، وحدثني جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن رجل من بني كنانة، قال أبو زيد، وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن حبيب، عن الحسن بن أيّوب مولى بني نمير، عن عبد الأعلى بن أعين. كل هؤلاء قد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة، ومعان قريبة، فجمعت رواياتهم، لئلا يطول الكتاب بتكرير الأسانيد:
أن بني هاشم اجتمعوا فخطبهم عبد الله بن الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
إنكم أهل البيت قد فضّلكم الله بالرسالة، واختاركم لها، وأكثركم بركة يا ذرية محمد (ص) بنو عمّه وعترته، وأولى الناس بالفزع في أمر الله، من وضعه الله موضعكم من نبيه (ص)، وقد ترون كتاب الله معطلا، وسنّة نبيّه متروكة، والباطل حيا، والحق ميتا. قاتلوا لله في الطلب لرضاه بما هو أهله، قبل أن ينزع منكم اسمكم، وتهونوا عليه كما هانت بنوا إسرائيل، وكانوا أحب خلقه إليه. وقد علمتم أنا لم نزل نسمع أن هؤلاء القوم إذا قتل بعضهم بعضا خرج الأمر من أيديهم، فقد قتلوا صاحبهم- يعني الوليد بن يزيد- فهلمّ نبايع محمدا، فقد علمتم أنه المهدي.
[ ٢٢٤ ]
فقالوا: لم يجتمع أصحابنا بعد، ولو اجتمعوا فعلنا، ولسنا نرى أبا عبد الله جعفر بن محمد، فأرسل إليه ابن الحسن فأبى أن يأتي، فقام وقال: أنا آت به الساعة، فخرج بنفسه حتى أتى مضرب الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث، فأوسع له الفضل ولم يصدره، فعلمت أن الفضل أسن منه، فقام له جعفر وصدّره، فعلمت أنه أسن منه.
ثم خرجنا جميعا حتى أتينا عبد الله، فدعى إلى بيعة محمد، فقال له جعفر: إنك شيخ، وإن شئت بايعتك، وأما ابنك فو الله لا أبايعه وأدعك.
وقال عبد الله الأعلى في حديثه: إن عبد الله بن الحسن قال لهم: لا ترسلوا إلى جعفر فإنه يفسد عليكم، فأبوا. قال: فأتاهم وأنا معهم، فأوسع له عبد الله إلى جانبه وقال: قد علمت ما صنع بنا بنو أمية، وقد رأينا أن نبايع لهذا الفتى.
فقال: لا تفعلوا: فإن الأمر لم يأت بعد.
فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ولكنه يحملك على ذلك الحسد لابني.
فقال: لا والله، ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم.
وضرب يده على ظهر أبي العباس، ثم نهض واتبعه، ولحقه عبد الصمد، وأبو جعفر فقالا: يا أبا عبد الله، أتقول ذلك؟ قال: نعم والله أقوله وأعلمه!.
قال أبو زيد، وحدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام بهذا الحديث، عن أبيه:
أن جعفرا قال لعبد الله بن الحسن: إنها والله ما هي إليك، ولا إلى ابنيك، ولكنها لهؤلاء، وإن ابنيك لمقتولان. فتفرق أهل المجلس ولم يجتمعوا بعدها «١» .
وقال عبد الله بن جعفر بن المسور في حديثه:
[ ٢٢٥ ]
فخرج جعفر يتوكأ على يدي فقال لي: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟
يعني أبا جعفر. قلت: نعم. قال: فإنا والله نجده يقتل محمدا، قلت: أو يقتل محمدا؟ قال: نعم. فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة. ثم ما خرجت والله من الدنيا حتى رأيته قتله.
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق، قال: حدثنا الخراز عن المدائني، وأخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني علي بن عمرو، عن ابن داحة:
أن جعفر بن محمد قال لعبد الله بن الحسن: إن هذا الأمر، والله ليس إليك، ولا إلى ابنيك، وإنما هو لهذا- يعني السفاح- ثم لهذا- يعني المنصور، ثم لولده من بعده، لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان، ويشاوروا النساء.
فقال عبد الله: والله يا جعفر، ما أطلعك الله على غيبه، وما قلت هذا إلّا حسدا لابني «١» .
فقال: لا والله ما حسدت ابنك، وإن هذا- يعني أبا جعفر- يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف، وقوائم فرسه في الماء.
ثم قام مغضبا يجر رداءه، فتبعه أبو جعفر فقال: أتدري ما قلت يا أبا عبد الله؟ قال: إي والله أدريه، وإنه لكائن.
قال: فحدثني من سمع أبا جعفر يقول:
فانصرفت لوقتي فرتبت عمالي، وميزت أموري تمييز مالك لها.
قال: فلما ولى أبو جعفر الخلافة سمى جعفرا الصادق، وكان إذا ذكره قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد كذا وكذا، فبقيت عليه.
أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا الخراز، قال: حدّثني المدائني، عن سحيم بن حفص:
أن نفرا من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكة، فيهم إبراهيم
[ ٢٢٦ ]
الإمام، والسفاح، والمنصور، وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن، وابناه محمد، وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فقال لهم صالح بن علي:
إنكم القوم الذين تمتد أعين الناس إليهم، فقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاجتمعوا على بيعة أحدكم، فتفرقوا في الآفاق، وادعوا الله، لعلّ الله أن يفتح عليكم وينصركم.
فقال أبو جعفر: لأي شيء تخدعون أنفسكم، والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا، ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يعني محمد بن عبد الله «١» .
قالوا: قد والله صدقت، إنا لنعلم هذا. فبايعوا جميعا محمدا، وبايعه إبراهيم الإمام، والسفاح، والمنصور، وسائر من حضر، فذلك الذي أغرى القوم لمحمد بالبيعة التي كانت في أعناقهم.
قال: ثم لم يجتمعوا إلى أيّام مروان بن محمد. ثم اجتمعوا فبيناهم يتشاورون إذ جاء رجل إلى إبراهيم فشاوره بشيء فقام، وتبعه العباسيون، فسأل العلويون عن ذلك فإذا الرجل قد قال لإبراهيم الإمام: قد أخذت لك البيعة بخراسان، واجتمعت لك الجيوش، فلما علم ذلك عبد الله بن الحسن احتشم إبراهيم الإمام وخافه وتوقاه، فكتب إلى مروان بن محمد إني بريء من إبراهيم وما أحدث.