ابن الحسن وأهله وحبسهم بسبب محمد بن عبد الله، ومقتل من قتل منهم أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عبد الملك بن شيبان بن عبد الملك بن مالك بن مسمع، قال:
لهجت العوام بمحمد بن عبد الله تسميه المهدي، حتى كان يقال: محمد بن عبد الله المهدي، عليه ثياب يمنية وقبطية «١» .
حدثني عمر، قال: حدثني الوليد بن هشام بن محمد «٢»، قال: حدثني سهل بن بشر «٣»، قال:
سمعت سفيان «٤» يقول: ليت هذا المهدي قد خرج، يعني محمد بن عبد الله بن الحسن.
أخبرني عمر بن عبد الله «٥» [العتكي]، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي وابن داجة. قال أبو زيد: وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال: حدثني الحسن بن أيّوب، مولى بني نمير، عن عبد الأعلى بن أعين قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي الكرام الجعفري، عن أبيه. وحدثني محمد بن يحيى، وحدثني عيسى بن عبد الله بن
[ ١٨٤ ]
محمد بن عمر بن علي، قال: حدثني أبي-[وقد] «١» دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين:
أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء «٢»، وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وأبو جعفر المنصور، وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن [ابن الحسن] «٣»، وابناه محمد وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان.
فقال صالح [بن علي] «٤»: قد علمتم أنكم الذين تمدّ الناس أعينهم إليهم، وقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إيّاها من أنفسكم، وتواثقوا على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين.
فحمد الله عبد الله بن الحسن، وأثنى عليه، ثم قال:
قد علمتم أن ابني هذا هو المهدي فهلموا فلنبايعه.
وقال أبو جعفر: لأي شيء تخدعون أنفسكم، وو الله لقد علمتم ما النّاس إلى أحد أصور «٥» أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يريد محمد بن عبد الله.
قالوا: قد- والله- صدقت، إن هذا لهو الذي نعلم «٦» . فبايعوا جميعا محمدا، ومسحوا على يده.
قال عيسى: وجاء رسول عبد الله بن الحسن إلى أبي أن ائتنا فإننا مجتمعون لأمر وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد﵉- هكذا قال عيسى.
وقال غيره: قال لهم عبد الله بن الحسن: لا نريد جعفرا لئلا يفسد عليكم أمركم.
قال عيسى: فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا عليه. وأرسل جعفر بن محمد
[ ١٨٥ ]
﵇ محمد بن عبد الله الأرقط بن علي «١» بن الحسين، فجئناهم فإذا بمحمد بن عبد الله يصلي على طنفسة رجل مثنية «٢»، فقلت: أرسلني أبي إليكم لأسألكم لأي شيء اجتمعتم؟.
فقال عبد الله: اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله.
قالوا: وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن الحسن إلى جنبه، فتكلم بمثل كلامه.
فقال جعفر: لا تفعلوا فإن هذا الأمر لم يأت بعد [إن كنت ترى- يعني عبد الله- أن ابنك هذا هو المهدي فليس به، ولا هذا أوانه، وإن كنت إنما تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينه عن المنكر فأنا والله] «٣» لا ندعك، وأنت شيخنا، ونبايع ابنك.
فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول [وو الله ما أطلعك الله على غيبه]، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني.
فقال: والله ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم، وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن، وقال: إنها والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك، ولكنها لهم «٤» . وإن ابنيك لمقتولان. ثم نهض، وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري.
فقال: أرأيت صاحب الرداء الأصفر- يعني أبا جعفر-؟ قال: نعم. قال:
فأنا والله نجده يقتله. قال له عبد العزيز: أيقتل محمدا؟ قال: نعم. قال:
فقلت في نفسي: حسده وربّ الكعبة.
قال: ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما.
قال: فلما قال جعفر ذلك نفض القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعدها. وتبعه عبد الصمد، وأبو جعفر، فقالا يا أبا عبد الله أتقول هذا؟.
[ ١٨٦ ]
قال: نعم أقوله والله، وأعلمه.
حدثني علي بن العباس [المقانعي] «١» قال: أخبرنا بكار بن أحمد، قال:
حدثنا الحسن بن الحسين، عن عنبسة بن نجاد العابد، قال:
كان جعفر بن محمد إذا رأى محمد بن عبد الله [بن حسن] «٢» تغرغرت عيناه، ثم يقول: بنفسي هو، إنّ الناس ليقولون فيه إنه المهدي، وإنه لمقتول، ليس [هذا] «٣» في كتاب [أبيه] علي من خلفاء هذه الأمة.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدّثني جعفر بن محمد بن إسماعيل الهاشمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال:
كنت أنا وجعفر متكئين في مسجد رسول الله (ص) إذ وثب فزعا إلى رجل على بغل، فوقف معه ناحية واضعا يده على معرفة البغل، ثم رجع فسألته عنه، فقال: إنك لجاهل به، هذا محمد بن عبد الله مهدينا أهل البيت.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني غير واحد من أصحابنا:
أنّ محمدا دعا عمرو بن عبيد فاعتل عليه، وكان عمرو حسن الطاعة في المعتزلة خلع نعله فخلع ثلاثون ألفا نعالهم، وكان أبو جعفر يشكر ذلك له، وكان عمرو يقول: لا أبايع رجلا حتى أختبر عدله.
حدثني أحمد بن إسماعيل «٤»، قال: حدثني يحيى بن الحسن، قال:
حدثنا غسان، عن أبيه، عن عبد الله بن موسى، عن عبد الله بن سعد الجهني، قال:
[ ١٨٧ ]
بايع أبو جعفر محمدا مرتين، أنا حاضر إحداهما بمكة في المسجد الحرام، فلما خرج أمسك له بالركاب. ثم قال: أما إنه إن أفضى إليكما الأمر نسيت لي هذا الموقف.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني محمد بن إسماعيل، قال:
حدّثني عبد العزيز بن عمران، قال: حدثني عبد الله بن أبي عبيدة «١» بن محمد بن عمّار بن ياسر، قال:
لما استخلف أبو جعفر لم يكن همه إلّا طلب محمد، والمسألة عنه، وعمّا يريد «٢»، فدعا بني هاشم رجلا رجلا فسألهم في خلوة، فكلهم يقول: يا أمير المؤمنين إنك قد عرفته يطلب هذا الشأن قبل هذا اليوم، وهو يخافك على نفسه، ولا يريد لك خلافا ولا يحب لك معصية إلّا الحسن بن زيد فإنه أخبره خبره وقال: والله ما آمن وثوبه عليك، والله لا ينام عنك، فرأيك. قال ابن أبي عبيدة: فأيقظ من لا ينام.
حدثني عمر، قال: أخبرنا عمر بن شبّة، قال: حدثني محمد بن إسماعيل، قال: سمعت القاسم [بن محمد] بن عبد الله بن عمرو بن عثمان يقول: أخبرني محمد بن وهب السلمي، عن أبي- يعني محمد بن عبد الله العثماني-:
ان أبا جعفر سأل عبد الله بن الحسن عن ابنيه عام حج، فقال له فيهما مقالة الهاشميين، فأخبره أنه غير راض أو يأتيه بهما «٣» .
[ ١٨٨ ]
قال محمد بن إسماعيل: فحدثتني أمي، عن أبيها، قال:
إني قلت لسليمان: يا أخي صهري صهري، ورحمي رحمي، فما ترى؟
فقال: والله لكأني أرى عبد الله بن علي حين أحال أبو جعفر الستر بيننا وبينه وهو يقول لنا هذا ما فعلتم بي، ولو كان عافيا عفا عن عمه [قال] فقبل رأيه.
[قال] وكان آل عبد الله يرونها صلة من سليمان لهم «١» .
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا الحسن بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن، قال:
اختصم بنو عبد الله، وعبيد الله ابني العباس، في صدقة العباس التي تدعى السعاية بينبع «٢»، فشهد محمد بن عبد الله بن الحسن عند القاضي عثمان بن عمرو التيمي أن ولايتها كانت لبني عبد الله، فأتى داود بن علي محمدا فقال: والله ما أدري ما أكافيك غير أنكم تحدّثون- وذلك باطل- أنك ستلي هذه الأمة، ونتحدث- وذلك حق- أن سيكون منا الخليفة، وائت إلى المدينة فإذا جاءك رسولي وأنت في تنور فلا تخرج إليّ منه.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة «٣»، قال: حدّثني محمد بن عباد المهلبي، عن السندي بن شاهك، قال: حدّثني عيسى بن عبد الله عن محمد بن عمران عن عقبة بن سلم:
أن أبا جعفر دعاه فسأله عن اسمه؟ فقال: عقبة بن سلم بن نافع من الأزد، من بني هناءة.
فقال: إني لأرى لك همة وموضعا، وإني أريدك لأمر أنا معني به.
قال: أرجو أن أصدق ظنّ أمير المؤمنين.
[ ١٨٩ ]
قال: فأخف شخصك وائتني في يوم كذا، فأتيته، فقال:
إن بني عمنا هؤلاء قد أبوا إلّا كيدا لملكنا، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم، ويرسلون إليهم بصدقات، وألطاف، فأخرج بكسى وألطاف، حتى تأتيهم متنكرا بكتاب تكتبه عن أهل القرية، ثم تسير ناحيتهم، فإن كانوا نزعوا عن رأيهم فأحبب والله بهم وأقرب «١»، وإن كانوا على رأيهم علمت ذلك، وكنت على حذر منهم، فاشخص، حتى تلقى عبد الله بن الحسن متخشعا، فإن جبهك، وهو فاعل، فاصبر، وعاوده أبدا حتى يأنس بك فإذا ظهر لك ما قبله فاعجل عليّ.
ففعل ذلك، وفعل به حتى آنس عبد الله بناحيته، فقال له عقبة:
الجواب «٢»، فقال: أما الكتاب فإني لا أكتب إلى أحد، ولكن أنت كتابي إليهم فاقرأهم السلام، وأخبرهم أن ابني خارج لوقت كذا وكذا، فشخص عقبة حتى قدم على أبي جعفر فأخبره الخبر «٣» .
قال أبو زيد: وقال لي محمد بن إسماعيل. وسمعت جدي موسى بن عبد الله، وجماعة من أهل الحرمة لعبد الله بن الحسن يذكرون:
أنه قدم عليهم فاكتنى أبا عبد الله، وانتسب إلى اليمن، وكان يقرئ ابني محمد، ويرويهم الشعر، ما رأينا رجلا كان يصبر على الرياء على ما كان يصبر عليه، لا ينام الليل، ولا يفطر النهار. قال موسى: ثم سألني يوما عن شيء من أمرنا؟ فقلت لأبي: اعلم والله أنه عين، فأمره بالشخوص، فهو الذي لم يخف عن أبي جعفر شيئا من أمرنا.
حدثني أبو زيد. وحدثني محمد بن يحيى، قال: حدثني الحرث بن إسحاق قال:
[ ١٩٠ ]
سئل أبو جعفر لما حج عبد الله بن الحسن عن ابنيه؟ فقال: لا علم لي بهما حتى تغالظا فأمصّه أبو جعفر، فقال: يا أبا جعفر بأي أمهاتي تمصّني، أبفاطمة بنت رسول الله (ص) أم فاطمة بنت الحسين، أم خديجة بنت خويلد، أم أم إسحاق بنت طلحة؟.
قال: ولا بواحدة منهن، ولكن بالجرباء بنت قسامة بن رومان، فوثب المسيّب بن إبراهيم، فقال: يا أمير المؤمنين: دعني أضرب عنق ابن الفاعلة! فقام زياد بن عبد الله فألقى عليه رداءه، فقال: يا أمير المؤمنين هبه لي، فأنا أستخرج لك ابنيه، فخلصه منه «١» .
قال أبو زيد: وحدثني محمد بن عباد، عن السندي بن شاهك، قال:
حدثني بكر بن عبد الله مولى آل أبي بكر، قال: حدثني علي بن رياح أخو إبراهيم بن رياح، عن صالح صاحب المصلى، قال:
إني لواقف على رأس أبي جعفر، وهو يتغذى بأوطاس «٢» وهو متوجه إلى مكة، ومعه على مائدته عبد الله بن الحسن، وأبو الكرام، وجماعة من بني العباس، فأقبل على مائدته عبد الله بن الحسن، فقال: يا أبا محمد، محمد وإبراهيم أراهما قد استوحشا من ناحيتي، وإني لأحبّ أن يأنسا بي ويأتياني، فأصلهما وأزواجهما «٣»، وأخلطهما بنفسي، قال: وعبد الله يطرق طويلا، ثم يرفع رأسه فيقول: وحقك يا أمير المؤمنين ما لي بهما ولا بموضعهما «٤» من البلاد علم، ولقد خرجا عن يدي. فيقول: لا تفعل اكتب إليهما وإلى من يوصل كتابك إليهما.
قال: وامتنع أبو جعفر من عامة غذائه ذلك اليوم إقبالا على عبد الله بن الحسن وعبد الله يحلف أنه لا يعرف موضعهما، وأبو جعفر يكرر عليه: لا تفعل يا أبا محمد. لا تفعل يا أبا محمد «٥» .
[ ١٩١ ]
قال: وكان سبب هرب «١» محمد من أبي جعفر أن أبا جعفر كان عقد له في ناس من المعتزلة.
قال السندي بن شاهك في حديثه: قال أبو جعفر لعقبة بن سلم:
إذا فرغنا من الطعام فلحظتك لحظة فامثل بين يدي عبد الله فإنه سيصرف بصره عنك فاستدر حتى تغمز ظهره بإبهام رجلك، حتى يملأ عينيه منك، ثم حسبك، وإيّاك أن يراك ما دام يأكل ففعل عقبة ذلك، فلما رآه عبد الله وثب حتى جثا بين يدي أبي جعفر، فقال: أقلني يا أمير المؤمنين أقالك الله، قال: لا أقالني الله إن أقلتك، ثم أمر بحبسه «٢» .
أخبرني عمر بن عبد الله قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني أيّوب ابن عمر بن أبي عمرو قال: أخبرني محمد بن خالد «٣» المخزومي، قال: حدّثني أبي، قال: أخبرني العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، قال:
لما حج أبو جعفر في سنة أربعين ومائة أتاه عبد الله والحسن ابنا الحسن، فإنهما وإيّاي لعنده، وهو مشغول بكتاب ينظر فيه، إذ تكلّم المهدي فلحن، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين ألا تأمر بهذا من يعدل لسانه فإنه يفعل كما تفعل الأمة «٤»؟ قال: فلم يفهم، وغمزت عبد الله فلم ينتبه، وعاد لأبي جعفر فأحفظ «٥» من ذلك، وقال له: أين ابنك؟
قال: لا أدري، قال: لتأتيني به.
قال: لو كان تحت قدمي ما رفعتهما عنه قال: يا ربيع قم به إلى الحبس «٦» .
[ ١٩٢ ]
أخبرني عمر، قال: حدّثنا عمر بن شبه، قال: حدّثني محمد بن يحيى عن الحرث بن إسحاق، قال:
حبس أبو جعفر عبد الله بن الحسن في دار مروان في البيت الذي عن يمين الداخل، وألقى تحته ثلاث حقائب من حقائب الإبل محشوة تبنا، وشخص أبو جعفر وعبد الله محبوس فأقام في الحبس ثلاث سنين.
حدّثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدّثنا الحسين بن الحكم، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، قال: حدّثني يحيى بن مساور، عن يحيى بن عبد الله بن الحسن، قال:
لما حبس أبي عبد الله بن الحسن وأهل بيته، جاء محمد بن عبد الله إلى أمي، فقال: يا أم يحيى، ادخلي على أبي السجن، وقولي له: يقول لك محمد بأنه يقتل رجل من آل محمد خير من أن يقتل بضعة عشر رجلا، قالت: فأتيته فدخلت عليه السجن فإذا هو متكئ على بردعة، في رجله سلسلة، قالت:
فجزعت من ذلك، فقال: مهلا يا أم يحيى فلا تجزعي فما بت ليلة مثلها، قالت: فأبلغته قول محمد، قالت: فاستوى جالسا ثم قال: حفظ الله محمدا، لا ولكن قولي له فليأخذ في الأرض مذهبا، فو الله ما يحتج عند الله غدا إلّا انا خلقنا وفينا من يطلب هذا الأمر «١» .
حدّثني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: أخبرنا يحيى بن الحسن، قال:
حدّثنا غسان بن أبي غسان [مولى] «٢» من بني ليث، قال: حدّثني أبي عن الحسن بن زيد، قال:
دخلنا على عبد الله بن الحسن بن الحسن، بعثنا إليه رياح بكلمة في أمر ابنيه، فإذا به على حقيبة في بيت فيه تبن، فتكلم القوم حتى إذا فرغوا من
[ ١٩٣ ]
كلامهم أقبل عليّ فقال: يا ابن أخي والله لبليتي أعظم من بلية إبراهيم (ص)، إن الله ﷿ أمر إبراهيم أن يذبح ابنه، وهو لله طاعة، قال إبراهيم: إن هذا لهو البلاء المبين «١» وإنكم جئتموني تكلمونني في أن آتي بابنيّ هذا الرجل فيقتلهما، وهو لله جلّ وعزّ معصية، فو الله يابن أخي لقد كنت على فراشي فما يأتيني النوم، وإني على ما ترى أطيب نوما. فأقام عبد الله في الحبس ثلاث سنين.
أخبرني [عمر بن عبد الله، قال: حدّثني] عمر بن شبّة، قال: حدّثني أيوب بن عمر، قال: حدّثني الزبير بن المنذر مولى عبد الرحمن بن العوام، قال:
كان لرياح بن عثمان «٢» صاحب يقال له أبو البختري، فحدثني أن رياحا لما دخلها أميرا قال: يا أبا البختري هذه دار مروان، أما والله إنها لمحلال مظعان، ثم قال لي: يا أبا البختري خذ بيدي حتى ندخل على هذا الشيخ، فأقبل متكئا على حتى وقف عليّ عبد الله بن الحسن، فقال: أيها الشيخ، إن أمير المؤمنين والله ما استعملني لرحم قرابة، ولا ليد سبقت مني إليه، والله لا تتلعب بي كما تلعبت بزياد وابن القسري «٣»، والله لأزهقن نفسك، أو لتأتيني بابنيك محمد وإبراهيم.
قال: فرفع إليه رأسه، وقال: نعم، أما والله إنك لأزيرق قيس، المذبوح فيها كما تذبح الشاة.
قال: فانصرف والله رياح آخذا بيدي أجد برد يده، وإن رجليه ليخطان مما كلّمه «٤» . قال: قلت: إن هذا والله ما اطلع على علم الغيب. قال:
[ ١٩٤ ]
ايها «١» ويلك والله ما قال إلّا ما سمع. قال: فذبح والله كما تذبح الشاة «٢» .
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن الحرث بن إسحاق، قال:
لم يزل بنو الحسن محبوسين عند رياح حتى حج أبو جعفر سنة أربع وأربعين ومائة، فتلقاه رياح بالرّبذة، فرده إلى المدينة، وأمره بإشخاص بني الحسن [إليه، وبإشخاص محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وهو أخو بني حسن لأمهم جميعا فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب] «٣» فأرسل إليه [رياح] وكان بماله ببدر فحذّره إلى المدينة «٤» .
أخبرني عمر، قال: حدّثني عمر بن شبّة «٥»، قال: حدّثني عيسى بن عبد الله، قال: حدّثني علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي، قال:
حضرت باب رياح في المقصورة، فقال الآذن: من كان ها هنا من بني الحسن فليدخل. فقال لي عمي عمر بن محمد: أنظر ما يصنع بالقوم. قال:
فدخلوا من باب المقصورة وخرجوا من باب مروان «٦» .
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني عيسى بن عبد الله، قال: حدّثني عبد الله بن عمران بن أبي فروة، قال:
الذي حدرهم إلى الرّبذة أبو الأزهر «٧» .
[ ١٩٥ ]
قال أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني:
حدّثني أحمد بن عيسى العجلي، ومحمد بن الحسين الأشناني، وعلي بن العباس المقانعي، قالوا: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرني الحسين بن زيد بن علي. وحدثني أحمد بن الجعد، قال: حدّثنا عبد الله بن مروان بن معاوية الفزاري، قال: حدثنا الحسين بن زيد. وأخبرني عمر بن عبد الله قال:
حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني ابن زبالة، عن الحسين بن زيد. وأخبرني إسماعيل بن محمد المزني، قال: حدّثنا أبو غسان، قال: حدّثنا الحسين بن زيد. وقد دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين، قال:
إني لواقف بين القبر والمنبر، إذ رأيت بني الحسن يخرج بهم من دار مروان، مع أبي الأزهر يراد بهم الرّبذة «١» فأرسل إليّ جعفر بن محمد فقال: ما وراءك؟. قلت: رأيت بني الحسن يخرج بهم في محامل. فقال: اجلس.
فجلست. قال: فدعا غلاما له، ثم دعا ربّه كثيرا، ثم قال لغلامه: اذهب فإذا حملوا فأت فأخبرني. قال: فأتاه الرسول فقال: قد أقبل بهم. فقام جعفر فوقف وراء ستر شعر أبيض من ورائه، فطلع بعبد «٢» الله بن الحسن، وإبراهيم بن الحسن، وجميع أهلهم، كلّ واحد منهم معادله مسوّد، فلما نظر إليهم جعفر بن محمد هملت عيناه حتى جرت دموعه على لحيته، ثم أقبل عليّ فقال: يا أبا عبد الله، والله لا تحفظ لله حرمة بعد هذا «٣» والله «٤» ما وفت الأنصار، ولا أبناء الأنصار لرسول الله (ص) بما أعطوه من البيعة على العقبة.
ثم قال جعفر: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أن النبي (ص) قال له: «خذ عليهم البيعة بالعقبة» فقال: كيف آخذ عليهم؟ قال:
خذ عليهم يبايعون الله ورسوله. قال ابن الجعد في حديثه: على أن يطاع الله فلا يعصى. وقال الآخرون: على أن تمنعوا رسول الله وذرّيته مما تمنعون منه
[ ١٩٦ ]
أنفسكم وذراريكم. قال: فو الله ما وفوا له حتى خرج من بين أظهرهم، ثم لا أحد يمنع يد لامس، اللهم فاشدد وطأتك على الأنصار.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني عثمان بن المنذر، قال: لما أن خرج ببني الحسن قام ابن حصين فقال: ألا رجل أو رجلان يعاقداني على هؤلاء القوم؟ فو الله لأقطعن بهم الطريق، فلم يجبه أحد.
أخبرني عمر، قال: حدّثني أبو زيد، قال: حدّثنا القحدمي، قال:
حدّثني عبد الله بن عثمان، عن محمد بن هاشم بن البريد مولى معاوية، قال:
كنت بالرّبذة فأتى ببني الحسن مغلولين، معهم العثماني كأنه خلق من فضة، فأقعدوا، فلم يلبثوا أن خرج رجل من عند أبي جعفر المنصور فقال:
أين محمد بن عبد الله العثماني؟ فقام فدخل فلم نلبث أن سمعنا وقع السياط.
قال: فأخرج كأنه زنجي قد غيّرت السياط لونه، وأسالت دمه، وأصاب سوط منها إحدى عينيه فسالت وأقعد إلى جنب أخيه عبد الله بن الحسن فعطش فاستسقى. فقال عبد الله بن الحسن: من يسقي ابن رسول الله (ص) ماء؟
فتحاماه الناس وجاءه خراساني بماء فسلمه إليه فشرب، ثم لبث هنيهة فخرج أبو جعفر في محمل، والربيع معادله. فقال عبد الله بن الحسن: يا أبا جعفر، والله ما هكذا فعلنا بأسراكم يوم بدر.
فأخسأه أبو جعفر وثقل عليه ومضى ولم يعرج.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني عيسى، قال: حدّثني مسكين بن عمرو، قال:
قال أبو جعفر له: أليس ابنتك التي تختضب للزناء؟.
قال: لو عرفتها علمت أنها كما تسرك من نساء قومك.
قال: يا ابن الفاعلة.
[ ١٩٧ ]
قال: يا أبا جعفر أي نساء الجنة تزنّي؟ أفاطمة بنت رسول الله (ص)؟ أم فاطمة بنت الحسين؟ أم خديجة بنت خويلد «١»؟.
قال: فضربه ثم شخص به.
قال أبو زيد: وحدثني محمد بن أبي حرب أنه قال له:
أليس ابنتك تحت ابن عبد الله؟.
قال: بلى ولا عهد لي به إلّا بمنى في سنة كذا وكذا.
قال: فهل رأيت ابنتك تمتشط وتختضب؟
قال: نعم. قال: فهي إذن فاعلة؟.
قال: مه يا أمير المؤمنين، أتقول هذا لابنة عمّك؟.
قال: يا ابن اللخناء. قال: أي أمهاتي تلخن؟ قال: يا ابن الفاعلة.
ثم ضرب وجهه «٢» .
أخبرني عمر بن عبد الله قال حدّثنا أبو بكر- يريد عمر بن شبّة «٣» -، قال: حدّثنا ابن عائشة، قال:
أراد أبو جعفر أن يغيظ عبد الله بن الحسن، فضرب العثماني، وجعل بعيره أمام بعير عبد الله، فكان إذا رأى ظهره وأثر السياط فيه يجزع.
أخبرني عمر قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني موسى بن سعيد، عن أبيه، قال: لما ضرب محمد العثماني لصق رداؤه بظهره فجف، فأرادوا أن يخلصوه، فصاح عبد الله بن الحسن: لا، ثم دعا بزيت فأمر به فطلى به الرداء، ثم سلّوه سلا «٤» .
أخبرنا عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عيسى، قال: حدثني سليمان بن داود بن الحسن، قال:
ما رأيت عبد الله جزع من شيء إلّا يوما واحدا فإن بعير «٥» محمد بن عبد الله
[ ١٩٨ ]
انبعث به وهو غافل لم يتأهب له، وفي رجليه سلسلة، وفي عنقه زمّارة «١»، فهوى وعلقت الزمارة بالمحمل، فرأيته منوطا بعنقه يضطرب، ورأيت [عبد الله بن حسن] جزع وبكى بكاء شديدا «٢» .
أخبرني عمر بن عبد الله، قال حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عيسى بن زيد، قال: حدثني صاحب محمد بن عبد الله:
أن محمدا، وإبراهيم كانا يأتيان أباهما معتمين في هيئة الأعراب، فيستأذنانه في الخروج، فيقول: لا تعجلا حتى تملكا، ويقول:
إن منعكما أبو جعفر أن تعيشا كريمين فلا يمنعكما أن تموتا كريمين «٣» .
أخبرني عمر، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني موسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، قال:
لما صرنا بالربذة أرسل أبو جعفر إلى أبي: [أن] «٤» أرسل إليّ أحدكم، واعلم أنه غير عائد إليك أبدا. قال: فابتدره «٥» بنو أخيه يعرضون عليه أنفسهم فجزاهم خيرا، وقال: أنا أكره أن أفجعهم بكم، ولكن اذهب أنت يا موسى.
قال: فذهبت وأنا يومئذ حديث السن، فلما نظر إليّ قال: لا أنعم الله بك عينا، السياط يا غلام، فضربت والله حتى غشي عليّ، قال: فما أدري بالضرب، قال: فرفعت السياط واستقربني فقربت منه، فقال: أتدري ما هذا؟ هذا فيض فاض مني فأفرغته عليك منه سجلا لم أستطع رده، ومن ورائه والله الموت أو تفتدى منه.
قلت: يا أمير المؤمنين، والله ما لي ذنب، وإني لمنعزل من هذا.
[ ١٩٩ ]
قال: انطلق فأتني بأخويك.
قال: تبعثني إلى رياح فيضع عليّ العيون والرّصد، فلا أسلك طريقا إلّا اتبعني له رسول، ويعلم ذلك أخواي «١» فيهربان مني. فكتب إلى رياح لا سلطان لك على موسى. وأرسل معي حرسا أمرهم أن يكتبوا إليه بخبري «٢» .
قال أبو زيد: وحدثني عمر بن شبّة، قال: حدثني محمد بن اسماعيل، قال: حدثني موسى، قال:
أرسل أبي إلى أبي جعفر: إني كاتب إلى محمد، وإبراهيم، فأرسل موسى عسى أن يلقاهما «٣»، وكتب إليهما أن يأتياه، وقال لي أبلغهما عني فلا يأتيا أبدا، وإنما أراد أن يفلتني من يده، وكان أرقّ الناس عليّ، وكنت أصغر ولد هند، وأرسل إليهما:
يا بني، أمية إني عنكما غان وما الغنى غير أني مرعش فان
يا بني أمية إلّا ترحما كبري «٤» فإنما أنتما والثكل مثلان «٥»
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد الله بن راشد بن بريد، قال: سمعت الجراح بن عمر، وغيره، يقولون:
لما قدم بعبد الله بن الحسن وأهله مقيدين، وأشرف بهم على النجف، قال لأصحابه: أما ترون في هذه القرية من يمنعنا من هذا الطاغية؟ قال: فلقيه ابنا أخي الحسن، وعلي مشتملين على سيفين، فقالا له: قد جئناك يابن رسول الله، فمرنا بالذي تريد. فقال: قد قضيتما ما عليكما ولن تغنيا «٦» في هؤلاء شيئا فانصرفا «٧» .
[ ٢٠٠ ]
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا إبراهيم «١»، قال:
حبسهم أبو جعفر في قصر لابن هبيرة في شرقي الكوفة مما يلي بغداد «٢» .
أخبرني عمر، قال: أخبرنا أبو زيد، قال: حدثني عبد الملك بن شيبان، قال: حدّثني إسحاق بن عيسى، عن أبيه، قال:
أرسل إليّ عبد الله بن الحسن، وهو محبوس فاستأذنت أبا جعفر في ذلك، فأذن لي، فلقيته فاستسقاني ماء باردا، فأرسلت إلى منزلي فأتى بقلة فيها ماء وثلج فإنه ليشرب إذ دخل أبو الأزهر فأبصره يشرب القلة، وهي على فيّه، فضرب القلة برجله، فألقى ثنييه، فأخبرت أبا جعفر فقال: إله عن هذا يا أبا العباس.
أخبرني عمر بن عبد الله قال حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عيسى- يعني ابن عبد الله- قال: حدثنا عبد الله بن عمران، قال حدثني أبو الأزهر، قال:
قال لي عبد الله بن الحسن: أبغي حجاما، فقد احتجت إليه، فاستأذنت أمير المؤمنين في ذلك فقال: يأتيه حجام مجيد «٣» .
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني الفضل بن عبد الرحمن، قال: حدثني أبي، قال:
مات ميت من آل الحسن، وهم بالهاشمية محبوسون، فأخرج عبد الله بن الحسن يرسف في قيوده ليصلي عليه.
[ ٢٠١ ]
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عيسى، قال: حدثني مسكين ابن عمرو، قال:
ضرب أبو جعفر عنق العثماني، ثم بعث برأسه إلى خراسان، وبعث معه بقوم يحلفون أنه محمد بن عبد الله بن فاطمة بنت رسول الله (ص) «١» .
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عيسى، قال: حدثني عبد الرحمن بن عمران بن أبي فروة، قال:
كنا نأتي أبا الأزهر بالهاشمية، أنا والشعباني، وكان أبو جعفر يكتب إليه «من عبد الله أمير المؤمنين إلى أبي الأزهر ومولاه»، ويكتب إليه أبو الأزهر:
«إلى أبي جعفر من أبي الأزهر عبده» فلما كان ذات يوم، ونحن عنده، وكان أبو جعفر قد ترك له ثلاثة أيام لا يبوء بها «٢»، وكنا نخلو معه في تلك الأيام، فأتاه كتاب من أبي جعفر، فقرأه، ودخل إلى بني الحسن، وهم محبوسون، فتناولت الكتاب فقرأته فإذا فيه: «انظر يا أبا الأزهر ما أمرتك به في أمر مذلة «٣» فأنفذه وعجله» . قال: وقرأ الشعباني الكتاب فقال: تدري من مذله؟ قلت: لا والله. قال: هو والله عبد الله بن الحسن، فانظر ما هو صانع، فلم يلبث أن جاء أبو الأزهر فجلس، فقال: والله قد هلك عبد الله بن الحسن، ثم لبث قليلا، ثم دخل وخرج مكتئبا فقال: أخبرني عن علي بن الحسن أي رجل هو؟
قال قلت: أمصدق أنا عندك؟ قال: وفوق ذلك. قلت: هو والله خير من تظله هذه، وتقله هذه! قال: فقد- والله- ذهب «٤» .
أخبرني عمر، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثنا ابن عائشة، قال:
سمعت مولى لبنى دارم يقول:
قلت لبشير الرحال: ما يسرعك إلى الخروج على هذا الرجل؟.
[ ٢٠٢ ]
قال: إنه أرسل إليّ بعد أخذه عبد الله، فأتيته، فأمرني يوما بدخول بيت، فدخلته فإذا بعبد الله بن الحسن مقتول، فسقطت مغشيا عليّ، فلما أفقت أعطيت الله عهدا لا يختلف في أمره سيفان إلّا كنت مع الذي عليه منهما «١» .
وذكر محمد بن علي بن حمزة أنه سمع من يذكر أن يعقوب، وإسحاق، ومحمدا، وإبراهيم بني الحسن قتلوا في الحبس بضروب من القتل، وأن إبراهيم بن الحسن دفن حيا، وطرح على عبد الله بن الحسن بيت، رضوان الله عليهم.
وقال إبراهيم بن عبد الله- فيما أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، عن أبيه، عن أبي زيد، عن المدائني- يذكر أباه، وأهله، وحملهم، وحبسهم «٢»:
ما ذكرك الدمنة القفار وأه ل الدار ما نأوا عنك أو قربوا «٣»
إلّا سفاها وقد تفرعك ال شيب بلون كأنه العطب
ومرّ خمسون من سنيك كما عدّ لك الحاسبون إذ حسبوا
فعدّ ذكر الشباب لست له ولا إليك الشباب ينقلب «٤»
إنّي عرتني الهموم واحتضر ال هم وسادي والقلب منشعب
واستخرج الناس للشفاء وخلف ت لدهر بظهره حدب «٥»
اعوج استعدت اللئام به ويحنو به الكرام إن شربوا «٦»
نفسي فدت شيبة هناك وظن بوبا به من قيودهم ندب «٧»
[ ٢٠٣ ]
والسادة الغرّ من ذويه فما روقب فيهم آل ولا نسب «١»
يا حلق القيد ما تضمنت من حلم وبر يزينه حسب «٢»
وأمهات من الفواطم أخ لصتك بيض عقايل عرب «٣»
كيف اعتذاري إلى الإله ولم يشهر فيك المأثور القضب «٤»
ولم أقد غارة ململمة فيها بنات الصريح تنتحب
والسابقات الجياد والأسل ال سمر وفيها أسنة ذرب «٥»
حتى توفي بني ثبيلة بال قسط بكيل الصاع الذي اختلبوا «٦»
بالقتل قتلا وبالأسير الذي في القدّ أسرى مصفودة سلب «٧»
أصبح آل الرسول أحمد في ال ناس كذي عرة به جرب
بؤسا لهم ما جنت أكفهم وأي حبل من أمة قضبوا
وأي عهد خانوا الإله به شدّ بميثاق عقده الكذب «٨»
[قال أبو زيد هذه القصيدة لغالب الهمداني. وذكر حرمي بن أبي العلاء عن الزبير أنها لإبراهيم، ووافق المدائني على ذلك، ولعلّ أبا زيد أن يكون وهم] «٩»