«٢» حدثنا علي بن الحسين بن محمد الأصبهاني، قال: أخبرني به محمد بن علي بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن راشد، قال: حدثني عمي سعيد بن خيثم بن أبي الهادية العبدي. حدثنا علي بن الحسين، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني المنذر بن محمد، قال: حدثني أبي، قال:
حدثنا هشام بن محمد عن أبي مخنف عن سلمة بن ثابت [الليثي] «٣» قال:
وخبرنيه أبو المنذر في كتابه إليّ بمثله. حدثنا علي، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن العلوي، قال: قال أبو مخنف لوط بن يحيى، حدثنا علي، قال: وأخبرني علي بن العباس المقانعي، قال:
حدثنا محمد بن مروان، قال: حدثنا زيد بن المعذل، قال: حدثنا يحيى بن صالح الطيالسي، عن أبي مخنف، عن عبيدة بن كلثوم. حدثنا علي، قال:
[ ١٤٥ ]
وأخبرني الحسين بن القاسم، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، قال: حدّثنا عمرو بن عبد الغفار، قال: حدثنا سلم الحذاء، وقد دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين.
قالوا: إن زيد بن علي لما قتل، ودفنه يحيى ابنه، رجع وأقام بجبانة السبيع، وتفرّق الناس عنه، فلم يبق معه إلّا عشرة نفر. قال سلمة بن ثابت:
فقلت له أين تريد؟ قال: أريد النهرين، ومعه أبو الصبار العبدي، قال:
فقلت له: إن كنت تريد النهرين فقاتل ها هنا حتى نقتل. قال: أريد نهري كربلاء. فقلت له: فالنجاء قبل الصبح. قال: فخرجنا معه، فلما جاوزنا الأبيات سمعنا الأذان فخرجنا مسرعين. فكلما استقبلني قوم استطعمتهم فيطعمونني الأرغفة فأطعمه إيّاها وأصحابي حتى أتينا نينوى، فدعوت سابقا فخرج من منزله ودخله يحيى، ومضى سابق إلى الفيوم «١» . فأقام به وخلف يحيى في منزله. قال سلمة: ومضيت وخلّيته، وكان آخر عهدي به.
قالوا: وخرج يحيى بن زيد إلى المدائن، وهي إذ ذاك طريق الناس إلى خراسان، وبلغ ذلك يوسف بن عمر فسرّح في طلبه حريث بن أبي الجهم الكلبي، فورد المدائن وقد فاته يحيى، ومضى حتى أتى الرّي.
قالوا: وكان نزوله بالمدائن على دهقان من أهلها إلى أن خرج منها.
قالوا: ثم خرج من الري حتى أتى سرخس فأتى يزيد بن عمرو التيمي، ودعى الحكم بن يزيد أحد بني أسيد بن عمرو، وكان معه، وأقام عنده ستة أشهر. وعلى الحرب بتلك الناحية رجل يعرف بابن حنظلة من قبل عمر بن هبيرة. وأتاه ناس من المحكمة يسألونه أن يخرج معهم ليقاتلوا بني أمية، فأراد لما رأى من نفاذ رأيهم أن يفعل، فنهاه يزيد بن عمرو وقال: كيف تقاتل بقوم تريد أن تستظهر بهم على عدوك وهم يبرؤون من علي وأهل بيته. فلم يطمئن إليهم غير أنه قال لهم جميلا.
ثم خرج فنزل ببلغ على الحريش بن عبد الرحمن الشيباني «٢» فلم يزل عنده
[ ١٤٦ ]
حتى هلك هشام بن عبد الملك لعنه الله، وولى الوليد بن يزيد، وكتب يوسف إلى نصر بن سيّار، وهو عامل على خراسان حين أخبر أن يحيى بن زيد نازل بها، وقال: ابعث إلى الحريش «١» . حتى يأخذ بيحيى أشد الأخذ، فبعث نصر إلى عقيل بن معقل الليثي، وهو عامله على بلخ، أن يأخذ الحريش فلا يفارقه حتى تزهق نفسه أو يأتيه بيحيى بن زيد، فدعى به فضربه ستمائة سوط، وقال: والله لأزهقن نفسك أو تأتيني به.
فقال: والله لو كان تحت قدمي ما رفعتها عنه فاصنع ما أنت صانع.
فوثب قريش بن الحريش فقال لعقيل: لا تقتل أبي، وأنا آتيك بيحيى، فوجّه معه جماعة فدلهم عليه، وهو في بيت في جوف بيت، فأخذوه ومعه يزيد بن عمر، والفضل مولى لعبد القيس كان معه من الكوفة، فبعث به عقيل إلى نصر بن سيّار فحبسه وقيّده، وجعله في سلسلة، وكتب إلى يوسف بن عمرو فأخبره بخبره «٢» .
حدثنا علي بن الحسين، قال: فحدّثني محمد بن العباس البريدي، قال: أخبرني الرياشي، قال:
قال رجل من بني ليث يذكر ما صنع بيحيى بن زيد:
أليس بعين الله ما تصنعونه عشيّة يحيى موثق في السلاسل
ألم تر ليثا ما الذي حتمت به لها الويل في سلطانها المتزايل
لقد كشفت للناس ليث عن استها أخيرا وصارت ضحكة في القبائل
كلاب عوت لا قدس الله أمرها فجاءت بصيد لا يحل لآكل
حدثنا علي، قال: أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، عن يحيى بن الحسن أن هذا الشعر لعبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
حدثنا «٣» علي بن الحسين، قال: فحدّثني عيسى بن الحسين الوراق،
[ ١٤٧ ]
قال: حدثنا علي بن محمد النوفلي، قال: حدثني أبي، عن عمه عيسى، قال:
لما أطلق يحيى بن زيد، وفكّ حديده، صار جماعة من مياسير الشيعة إلى الحداد الذي فكّ قيده من رجله فسألهم أن يبيعهم إيّاه، وتنافسوا فيه وتزايدوا حتى بلغ عشرين ألف درهم، فخاف أن يشيع خبره فيؤخذ منه المال. فقال لهم: اجمعوا ثمنه بينكم فرضوا بذلك، وأعطوه المال فقطّعه قطعة قطعة، وقسّمه بينهم، فاتخذوا منه فصوصا للخواتيم يتبركون بها.
رجع الحديث إلى سياقه:
قال: فكتب يوسف بن عمر إلى الوليد- لعنه الله- يعلمه ذلك «١»، فكتب إليه يأمره أن يؤمنه، ويخلي سبيله وسبيل أصحابه، فكتب يوسف بذلك إلى نصر بن سيّار فدعى به نصر فأمره بتقوى الله وحذّره الفتنة.
فقال له يحيى: وهل في أمة محمد فتنة أعظم مما أنتم فيه من سفك الدماء وأخذ ما لستم له بأهل؟.
فلم يجبه نصر بشيء، وأمر له بألفي درهم ونعلين، وتقدم إليه أن يلحق بالوليد. فخرج يحيى حتى قدم سرخس، وعليها عبد الله بن قيس بن عباد البكري، فكتب إليه نصر أن أشخص يحيى عن سرخس. وكتب إلى الحسن بن زيد التميمي عامله على طوس:
إذا مرّ بك يحيى فلا تدعه يقيم ساعة، وأرسله إلى عمرو بن زرارة بأبرشهر ففعلوا ذلك «٢» . ووكل به سرحان بن نوح العنبري، وكان على مسلحة المتعب. فذكر يحيى بن زيد نصر بن سيّار فطعن عليه، كأنه إنما فعل ذلك مستقلا لما أعطاه، وذكر يوسف بن عمر فعرض به، وذكر أنه يخاف غيلته إيّاه، ثم كف عن ذكره فقال له الرجل: قل ما أحببت- رحمك الله- فليس عليك مني عين «٣» .
[ ١٤٨ ]
فقال: العجب لهذا الذي يقيم الأحراس عليّ، والله لو شئت أن أبعث إليه فأوتي به وآمر من يتوطاه لفعلت ذلك- يعني الحسن بن زيد التميمي-.
قال: فقلت له: والله ما لك فعل هذا، إنما هو رسم في هذا الطريق لتشبث الأموال.
قال: ثم أتينا عمرو بن زرارة بأبرشهر، فأعطى يحيى ألف درهم نفقة له، ثم أشخصه إلى بيهق، فأقبل يحيى من بيهق، وهي أقصى عمل خراسان في سبعين رجلا، راجعا إلى عمرو بن زرارة، وقد اشترى دواب، وحمل عليها أصحابه. فكتب عمرو إلى نصر بن سيار بذلك، فكتب نصر إلى عبد الله بن قيس بن عباد البكري عامله بسرخس، والحسن بن زيد عامله بطوس، أن يمضيا إلى عامله عمرو بن زرارة، وهو على أبرشهر، وهو أمير عليهم، ثم يقاتلوا يحيى بن زيد.
قال: فأقبلوا إلى عمرو، وهو مقيم بأبرشهر فاجتمعوا معه فصار في زهاء عشرة آلاف. وخرج يحيى بن زيد وما معه إلّا سبعون فارسا، فقاتلهم يحيى فهزمهم، وقتل عمرو بن زرارة، واستباح عسكره وأصاب منه دواب كثيرة، ثم أقبل حتى مرّ بهراة، وعليها المغلّس بن زياد «١»، فلم يعرض أحد منها لصاحبه، وقطعها يحيى «٢» حتى نزل بأرض الجوزجان، فسرّح إليه نصر بن سيار سلم بن أحور «٣» في ثمانية آلاف فارس من أهل الشام وغيرهم، فلحقه بقرية يقال لها ارغوى، وعلى الجوزجان يومئذ حماد بن عمرو السعيدي»
، ولحق بيحيى بن زيد أبو العجارم الحنفي، والخشخاش الأزدي «٥» فأخذ الخشخاش بعد ذلك نصر فقطع يديه ورجليه وقتله.
وعبأ سلم- لعنه الله- أصحابه فجعل سورة بن محمد الكندي على
[ ١٤٩ ]
ميمنته، وحماد بن عمرو السعيدي على ميسرته.
وعبأ يحيى أصحابه على ما كان عبأهم عند قتال عمرو بن زرارة، فاقتتلوا ثلاثة أيام ولياليها أشد قتال، حتى قتل أصحاب يحيى كلهم، وأتت يحيى نشابة في جبهته، رماه رجل من موالي عنزة يقال له عيسى، فوجده سورة بن محمد قتيلا فاحتزّ رأسه.
وأخذ العنزي الذي قتله سلبه، وقميصه، فبقيا بعد ذلك حتى أدركهما أبو مسلم فقطع أيديهما وأرجلهما وقتلهما وصلبهما «١» .
وصلب يحيى بن زيد على باب مدينة الجوزجان «٢» في وقت قتله- صلوات الله عليه ورضوانه.
حدثنا أبو الفرج علي بن الحسين، قال: حدثني أبو عبيد الصيرفي، قال: حدثنا محمد بن علي بن خلف العطار، قال: حدثنا سهل بن عامر، قال: حدثنا جعفر الأحمر، قال: رأيت يحيى بن زيد مصلوبا على باب الجوزجان.
قال عمرو بن عبد الغفار عن أبيه:
فبعث برأسه إلى نصر بن سيّار، فبعث به نصر إلى الوليد بن يزيد.
فلم يزل مصلوبا حتى إذا جاءت المسودة فأنزلوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم دفنوه فعل ذلك خالد بن إبراهيم أبو داود البكري، وحازم بن خريمة وعيسى بن ماهان. وأراد أبو مسلم أن يتبع قتلة يحيى بن زيد فقيل له: عليك بالديوان، فوضعه بين يديه وكان إذا مرّ به اسم رجل ممن أعان على يحيى قتله، حتى لم يدع أحدا قدر عليه ممن شهد قتله «٣» .
[ ١٥٠ ]