قرأت [ذلك] على محمد بن جرير الطبري في كتاب المغازي فأقرّ به.
قلت حدثكم محمد بن حميد الرازي قال حدّثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال: وقرئ بحضرتي على أحمد بن محمد بن الجعد الوشاء. قيل حدثكم إسحاق المسيّبي «١» . قال حدّثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب الزهري في خبر جعفر بن أبي طالب ورجوعه من بلاد الحبشة مع من رجع إلى النبي (ص) من المهاجرين إليها بأحاديث/ (٥) دخل بعضها في بعض، وذكرت معانيها مفصلة برواية نقلتها في أماكنها ومواضعها.
حدّثني محمد بن إبراهيم بن أبان السرّاج، قال: حدّثنا بشار بن موسى الخفاف، قال: حدّثنا أبو عوانة، عن الأجلح، عن الشعبي- واللفظ له.
قال: لما فتح النبي (ص) خيبر قدم جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه من
[ ٢٩ ]
الحبشة فالتزمه رسول الله (ص) وجعل يقبّل بين عينيه ويقول: «ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أم بفتح خيبر» «١» .
قال ابن إسحاق وابن شهاب الزهري:
لما قدم جعفر من أرض الحبش بعث رسول الله (ص) بعثه إلى مؤتة.
قال ابن إسحاق خاصة عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير:
أنه بعث ذلك البعث في جمادي لسنة ثمان من الهجرة، واستعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد الله، بن رواحة على الناس «٢» .
أخبرنا محمد بن جرير [قراءة عليه] قال: حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة «٣»، عن ابن إسحاق قال: حدّثني عبد الله بن أبي بكر، أنه حدّث عن زيد بن أرقم قال:
مضى الناس، حتى إذا كانوا بتخوم البقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب، فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فالتقى الناس عندها وتعبأ المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من عذرة يقال له قطبة بن قتادة، وعلى ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له: عبادة بن مالك. ثم التقوا فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله (ص) حتى شاط «٤» في رماح القوم «٥» . ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى [إذا ألحمه القتال] اقتحم عن فرس «٦» له
[ ٣٠ ]
شقراء فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل. فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام «١» .
أخبرنا محمد بن جرير، قال حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا سلمة وأبو ثميلة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه [عباد] «٢»، قال حدّثني أبي الذي أرضعني، وكان أحد بني مرّة بن عوف، وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة، قال: والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها. ثم قاتل القوم حتى قتل «٣» .
حدّثنا أحمد بن عمر بن موسى بن زنجويه قال: حدّثني إبراهيم بن الوليد بن سلمة القرشي، قال حدّثني أبي، قال: حدّثنا عبد الملك بن عقبة، عن أبي يونس، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال:
بعثني خالد بن الوليد بشيرا إلى رسول الله يوم مؤتة «٤»، فلما دخلت المسجد قال لي رسول الله (ص) / (٦): على رسلك يا عبد الرحمن أخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل زيد فقتل، فرحم الله زيدا ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فقاتل جعفر فقتل فرحم الله جعفرا. ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل عبد الله بن رواحة فقتل، فرحم الله عبد الله.
قال: فبكى أصحاب رسول الله (ص) وهم حوله فقال: ما يبكيكم؟
فقالوا: ما لنا لا نبكي وقد ذهب خيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا. فقال: لا تبكوا فإنما مثل أمتي كمثل حديقة قام عليها صاحبها فأصلح رواكيها «٥» وهيأ مساكبها، وحلق سعفها، فأطعمت عاما فوجا، ثم عاما فوجا، ثم عاما
[ ٣١ ]
فوجا، فلعل آخرها طعما أن يكون أجودها قنوانا «١»، وأطولها شمراخا «٢» .
والذي بعثني بالحق ليجدن ابن مريم في أمتي خلفا من حواريه.
قال أبو الفرج:
وفيما قال لي علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن الحسين بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب «اروه عني»، وأخرج إليّ كتاب عمّه محمد بن علي بن حمزة فكتبته عنه. قال علي بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب: قتل جعفر وهو ابن ثلاث أو أربع وثلاثين سنة. وهذا عندي شبيه بالوهم لأنه قتل في سنة ثمان من الهجرة، وبين ذلك الوقت وبين مبعث رسول الله (ص) إحدى وعشرون سنة، وهو أسن من أخيه أمير المؤمنين علي ﵇ بعشر سنين، وكان لعلي حين أسلم سنون مختلف في عددها فالمكثر يقول كانت خمس عشرة، والمقلل يقول سبع سنين.
وكان إسلامه في السنة التي بعث فيها رسول الله (ص) لا خلاف في ذلك. وعلى أي الروايات قيس أمره علم أنه كان عند مقتله قد تجاوز هذا المقدار من السنين «٣» .
قال أبو إسحاق في حديثه الذي تقدم ذكره، وقد حدّثنا به أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدّثنا يحيى بن الحسن قال: حدّثني إبراهيم بن علي بن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق قال:
قال كعب بن مالك يرثي جعفر بن أبي طالب:
هدت العيون ودمع عينك يهمل سحّا كما وكف الضباب المخضل «٤»
[ ٣٢ ]
وكأنما بين الجوانح والحشا مما تأوّبني شهاب مدخل «١» / (٧)
وجدا على النّفر الذين تتابعوا يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا
صلى الإله عليهم من فتية وسقى عظامهم الغمام المسبل «٢»
صبروا بمؤتة للإله نفوسهم عند الحمام حفيظة أن ينكلوا «٣»
إذ يهتدون بجعفر ولوائه قدّام أوّلهم ونعم الأوّل «٤»
حتى تفرّقت الصفوف وجعفر حيث التقى وعث الصّفوف مجدّل «٥»
فتغيّر القمر المنير لفقده والشمس قد كسفت وكادت تأفل «٦»
[قوم بهم نصر الإله عباده وعليهم نزل الكتاب المنزل «٧»]
ويهديهم رضى الإله لخلقه وبحدّهم نصر النبيّ المرسل «٨»
بيض الوجوه ترى بطون أكفّهم تندى إذا اعتذر الزمان الممحل «٩»
[ ٣٣ ]
حدّثنا حامد بن محمد البلخي، قال: حدّثنا عبد الله بن عمر القواريري قال: حدّثنا محبوب- يعني ابن الحسن- قال: حدّثنا خالد الحذّاء، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال:
ما ركب أحد المطايا ولا ركب الكور، ولا انتعل، ولا احتذى النعال أحد بعد رسول الله (ص) أفضل من جعفر بن أبي طالب «١» .
حدّثني أبو عبيد الصيرفي، قال: حدّثنا الفضل بن الحسن قال: حدّثنا إسحاق بن سليمان الخراز، قال: حدّثنا وكيع بن الجراح، عن فضيل بن مرزوق، عن أبي سعيد الخدري، قال:
قال رسول الله (ص): «خير الناس حمزة، وجعفر وعلي ﵈» «٢» .
حدّثني أبو عبيد، قال: حدّثنا الفضل، قال: حدّثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، قال: حدّثنا عبد الله بن جعفر المدني، عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﵌:
رأيت جعفرا ملكا يطير في الجنة مع الملائكة بجناحين «٣» .
حدّثني أحمد بن محمد، قال: حدّثني يحيى بن الحسن، قال:
حدّثنا سلمة بن شبيب، قال: حدّثنا وهب بن وهب، قال: حدّثنا جعفر بن محمد عن أبيه، قال:
قال رسول الله ﵌:
خلق الناس من أشجار شتى، وخلقت أنا وجعفر من طينة واحدة «٤» .
حدّثنا محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدّثنا محمد بن عبيد
[ ٣٤ ]
المحاربي، قال: حدّثنا علي بن غراب، عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال: قال رسول الله ﵌ لجعفر:
أنت أشبهت خلقي وخلقي «١» .
حدّثني محمد بن الحسين [الأشناني] قال: حدّثنا جعفر بن محمد الرماني، قال: حدّثنا محمد بن جبلة، قال: حدّثنا محمد بن بكر، قال:
حدّثنا أبو الجارود، قال: حدّثني عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر عن أبيه عن جده، قال:
خرج رسول الله ﵌ وهو يقول:
الناس/ (٨) من شجر شتى وأنا وجعفر من شجرة واحدة «٢» .