ويكنى أبا الفضل. وأمه أم البنين أيضا، وهو أكبر ولدها، وهو آخر من قتل من إخوته لأمه وأبيه، لأنه كان له عقب، ولم يكن لهم، فقدمهم بين يديه، فقتلوا جميعا، فحاز مواريثهم ثم تقدم فقتل، فورثهم وإيّاه عبيد الله، ونازعه في ذلك عمّه عمر بن علي، فصولح على شيء رضى به.
قال حرمي بن العلاء عن الزبير عن عمّه: ولد العباس بن علي يسمونه السقا، ويكنونه أبا قربة، وما رأيت أحدا من ولده، ولا سمعت عمّن تقدّم منهم هذا﵇-.
وفي العباس بن علي﵇- يقول الشاعر:
أحق الناس أن يبكى عليه إذا بكّى الحسين بكربلاء
أخوه وابن والده علي أبو الفضل المضرّج بالدماء
ومن واساه لا يثنيه شيء وجادله على عطش بماء
[ ٨٩ ]
وفيه يقول الكميت [بن زيد]:
وأبو الفضل إن ذكرهم الحلو شفاء النفوس من أسقام
قتل الأدعياء إذ قتلوه أكرم الشاربين صوب الغمام
وكان العباس رجلا وسيما جميلا، يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض وكان يقال له: قمر بني هاشم. وكان لواء الحسين بن علي معه يوم قتل.
حدّثني أحمد بن سعيد، قال: حدثني يحيى بن الحسن، قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب، قال: حدثني ابن أبي أويس «١»، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، قال:
عبأ الحسين بن علي أصحابه، فأعطى رايته أخاه العباس بن علي.
حدثني أحمد بن عيسى، قال: حدثني حسين بن نصر، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر:
أن زيد بن رقاد الجنبي، وحكيم بن الطفيل الطائي، قتلا العباس بن علي.
وكانت أم البنين أم هؤلاء الأربعة الإخوة القتلى، تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها، فكان مروان يجيء فيمن يجيء لذلك، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي.
ذكر ذلك علي بن محمد بن حمزة، عن النوفلي، عن حماد بن عيسى الجهني، عن معاوية بن عمّار، عن جعفر بن محمد.