ومحمد بن جعفر بن أبي طالب «٣» لا تعرف كنيته «٤» .
وأمه أسماء بنت عميس «٥» بن معد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن سعد بن مالك بن بشير بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن خلف بن أفتل وهو خثعم.
وأمها هند بنت عوف بن الحارث وهو حماطة «٦»، بن ربيعة بن ذي جليل بن جرش واسمه منبه بن أسلم بن زيد بن الغوث بن سعد بن عوف بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد
[ ٣٥ ]
شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن غريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير وهو العرنجج بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
وهند هذه التي هي أم أسماء بنت عميس التي قيل فيها: الجرشية أكرم الناس أحماء. جرش من اليمن.
وابنتها أسماء بنت عميس تزوجها جعفر بن أبي طالب، ثم أبو بكر، ثم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
وابنتها الأخرى ميمونة أم المؤمنين زوجة النبي (ص) «١» .
وابنتها الأخرى لبابة أم الفضل «٢»، أخت ميمونة، أم ولد العباس بن عبد المطلب.
وابنتها الأخرى سلمى بنت عميس أم ولد حمزة بن عبد المطلب «٣» .
وأحماء هذه الجرشية: رسول الله (ص)، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والحمزة، والعباس، وجعفر، وأبو بكر، ومن أحمائها أيضا الوليد بن المغيرة المخزومي فأم خالد بن الوليد: أم الفضل الكبرى بنت الحارث أخت أسماء لأمها.
وهي أم جميع ولد جعفر بن أبي طالب.
وتزوجت الجرشية الحارث بن الجون بن بجير بن الهرم بن رويبة «٤» بن عبد الله بن هلال بن عامر، فولدت منه ميمونة زوجة النبي (ص)، وأم الفضل أختها تزوجها العباس فولدت له عبد الله، وعبيد الله، والفضل ومعبدا وقثم.
وذكرها الحسن، بن زيد، بن الحسن، بن علي فقال:
كانت الجرشية أكرم الناس أحماء، ذكر رسول الله (ص)، وعليّا
[ ٣٦ ]
وحمزة، وجعفر، والعباس، ولم يذكر أبا بكر، وكان في مجلسه جماعة من ولده فرأى ذلك قد شقّ عليهم فقال: وأبو بكر بعد سكوت طويل «١» .
ولما قتل عنها جعفر تزوجها أبو بكر «٢» فولدت له محمدا. ثم توفى فخلف عليها علي بن أبي طالب «٣» فولدت له يحيى بن علي، وتوفي في حياة أبيه، ولا عقب له.
أخبرني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن «٤»، قال: حدّثني أبو يونس محمد بن أحمد، قال: حدّثنا إبراهيم بن المنذر «٥»، قال: حدّثني عبد الرحمن بن المغيرة عن أبيه عن الضحاك بن عثمان، قال:
خرج عبيد الله بن عمر بن الخطاب في كتيبة يقال لها الخضراء، وكان بإزائه محمد بن جعفر بن أبي طالب معه راية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب التي تسمى الجموح، وكانا في عشرة آلاف. فاقتتلوا قتالا شديدا.
قال: فلقد ألقى الله ﷿ عليهم الصبر، ورفع عنهم النصر، فصاح عبيد الله حتى متى هذا الحذر؟ أبرز حتى أناجزك، فبرز له محمد، فتطاعنا حتى انكسرت رماحهما، ثم تضاربا حتى انكسر سيف محمد، ونشب سيف عبيد الله بن عمر في الدرقة، فتعانقا وعض كل واحد منهما أنف صاحبه فوقعا عن فرسيهما، وحمل أصحابهما عليهما فقتل بعضهم بعضا، حتى صار عليهما مثل التل العظيم من القتلى «٦» .
[ ٣٧ ]
وغلب علي ﵇ على المعركة فأزال أهل الشام عنهما، ووقف عليهما فقال اكشفوا [هؤلاء القتلى عن ابن أخي فجعلوا يجرون القتلى عنهما حتى كشفوهما] «١» فإذا هما متعانقان، فقال علي ﵇: أما والله لعن غير حب تعانقتما.
قال أبو الفرج:
هذه رواية الضحاك بن عثمان. وما أعلم أحدا من أهل السيرة ذكر أن محمد بن جعفر قتيل عبيد الله بن عمر، ولا سمعت لمحمد في كتاب أحد منهم ذكر مقتل.
وقد حدّثني أحمد بن عيسى بن أبي موسى العجلي بخبر مقتل عبيد الله بن عمر في كتاب صفين، قال: حدّثنا الحسين بن نصر بن مزاحم [المنقري]، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا عمر بن سعيد البصري، عن أبي مخنف لوط، بن يحيى الأزدي عن جعفر، بن القاسم عن زيد بن علقمة عن زيد بن بدر، قال:
خرج عبيد الله بن عمر في كتيبته الرقطاء، وهي الخضرية وكانوا أربعة آلاف عليهم ثياب خضر «٢»، إذ مرّ الحسن بن علي ﵉ فإذا هو برجل متوسد قتيل قد ركّز رمحه/ (٩) في عينه وربط فرسه برجله فقال الحسن ﵇: انظروا من هذا؟ فإذا الرجل من همدان، وإذا القتيل عبيد الله قد قتله وبات عليه حتى أصبح، ثم سلبه «٣» ثم اختلفوا في قاتله «٤» فقالت
[ ٣٨ ]
همدان: قتله هانئ بن الخطاب، وقالت حضرموت: قتله مالك بن عمرو التّبعي «١»، وقالت بكر بن وائل قتله رجل من تيم الله بن ثعلبة يقال له مالك بن الصحصح «٢» من أهل البصرة، وأخذ سيفه ذا الوشاح فبعث معاوية [إليه] حين بويع له وهو بالبصرة فأخذ منه السيف «٣» .
وكذلك روى عن جماعة من أهل السيرة في مقتل عبيد الله [بن عمر] أو شبيه به، والله أعلم أي ذلك كان.